الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 279 ] وقل وحل بيعه واتحد من بسر أو رطب : لا تمر ، وقسم بالقرعة بالتحري ، كالبلح الكبير ،

[ ص: 279 ]

التالي السابق


[ ص: 279 ] ( و ) إذا ( قل ) الثمر المقسوم بالخرص . ابن عرفة في كراهة الخرص في الكثير روايتا الباجي ، وظاهرها ( و ) إذا ( حل ) بفتح الحاء المهملة واللام مشددة ، أي جاز ( بيعه ) أي الثمر بطيبه وبدو صلاحه فيها لا يقسم بالخرص إلا إذا طاب وحل بيعه ( و ) إذا ( اتحد ) طور المقسوم بأن كان كله ( من بسر ) بضم فسكون ( أو رطب ) بضم ففتح . أشهب إن كان بينهما بسر ورطب فلا يجوز أخذ أحدهما البسر والآخر الرطب بالخرص وليقتسموا كلا منهما به ، وهذان شرطان اتحاد الطور وكونه من بسر أو رطب .

وصرح بمفهوم ثانيها فقال ( لا ) يقسم بالخرص ما اتحد من ( تمر ) بالمثناة وسكون الميم ولو اختلفت أنواعه كصيحاني وبرني وعجوة ( وقسم ) بضم فكسر ثمر النخل والعنب ( بالقرعة ) بضم القاف وسكون الراء ( بالتحري ) أي الحزر . الباجي هذه القسمة لا تجوز إلا بالقرعة وهو ظاهر قول أصحابنا لأنه تمييز حق ولأن المراضاة بيع محض فلا تجوز في المطعوم إلا بقبض ناجز . وشرط هذا القسم تساوي الكيل ، وإن كان بعضه أفضل كالعنب الأبيض والأسود ، ويجمع على التساوي . اللخمي يجوز أن يفضل أحدهما على الآخر على وجه المكارمة فيأخذ ما خرصه عشرة أوسق والآخر ما خرصه خمسة أوسق لأنه معروف إلا إذا كان الأكثر أدنى . الباجي فإن أبى أحدهم قسم كل نوع على حدته قال الإمام مالك رضي الله تعالى عنه إلا أن يحبا المقاواة .

وشبه في جواز قسم الثمر في أصله بالخرص فقال ( ك ) قسم ( البلح الكبير ) فيها يجوز قسم البلح الكبير إذا اختلفت حاجة أهله وهو كالبسر في حرمة الفضل ، ومن عرف حظه فهو قبض له ، وإن لم يجذه ، وإن جذه بعد ثلاثة أيام أو أكثر جاز ما لم يتركه حتى يزهي ، فإن أزهى بطل قسمه وناقض بعضهم بين قولها إذا حل بيعهما وإجازتها قسم البلح الكبير . المصنف ولعلهم إنما شرطوا الطيب هنا لأنه يجوز تأخيره بعد القسم [ ص: 280 ] إلى أن يصير تمرا ولا يبطل القسم ، بخلاف البلح ، فإنه إذا ترك حتى أزهى بطل القسم . أبو الحسن من دعي إلى قسم المزهية بالخرص فذلك له ، ومن دعي إلى قسم البلح الكبير لا يجاب ولا يقسم بالخرص إلا مراضاة والفرق أنها إن كانت مزهية فالداعي منهما إلى بقاء الثمرة يقدر على ذلك إذا وقع القسم ، وإن كانت بلحا فلا يقدر الذي أراد البقاء على ما أراد لأن بقاءها إلى الطيب يفسد القسم فاعلم ذلك . ا هـ .




الخدمات العلمية