الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ولا بيع ربه سلعة بلا إذن ، وجبر خسره ، وما تلف وإن قبل عمله ، [ ص: 356 ] إلا أن يقبض ، وله الخلف ، فإن تلف جميعه : لم يلزم الخلف [ ص: 357 ] ولزمته السلعة

التالي السابق


( ولا ) يجوز ( بيع رب المال سلعة ) من القراض ( بلا إذن ) من العامل ، فإن نزل فللعامل رده ، فأحرى بيع الجميع بالمنع والرد . " ق " فيها للإمام مالك رضي الله تعالى عنه لا يبيع رب المال عبدا من القراض بغير إذن العامل ، وللعامل رده أو إجازته ( و ) إن خسر أو تلف بعض مال القراض واتجر العامل في باقيه فربح ( جبر ) بضم الجيم وكسر الموحدة ( خسره ) بضم الخاء المعجمة ، أي نقص مال القراض بسبب التجارة به ( و ) جبر ( ما ) أي القدر الذي ( تلف ) بفتح الفوقية وكسر اللام ، أي هلك منه أو سرق أو غصب إن كان التلف بعد عمله ، بل ( وإن ) كان التلف ( قبل عمله ) أي العامل [ ص: 356 ] بالمال في كل حال ( إلا أن يقبض ) بضم التحتية وفتح الموحدة الباقي من المال أي يقبضه ربه من العامل ثم يرده له فيربح فيه ، فلا يجبر ربحه خسر الأول ولا تالفه لأن هذا قراض مؤتنف .

" ق " لو قال وجبر الخسران وما تلف وإن قبل عمله بالربح ما لم يقبض لكان أبين . ابن يونس القضاء في القراض أن لا يقسم ربحه إلا بعد كمال رأس المال ، وأن المقارض مؤتمن لا يضمن ما هلك بيده إلا أن يتعدى فيه . قال الإمام مالك رضي الله تعالى عنه وإذا ضاع بعض المال بيد العامل قبل العمل أو بعده أو خسر أو أخذه لص أو العاشر ظلما فلا يضمنه العامل إلا أنه إن عمل ببقية المال جبر بما ربح فيه أصل المال ، فيما بقي بعد تمام رأس المال الأول كان بينهما على ما شرطا ، ولو كان العامل قد قال لرب المال لا أعمل حتى تجعل ما بقي رأس المال ففعلا وأسقطا الخسارة فهو أبدا على القراض الأول ، وإن حاسبه وأحضره ما لم يقبضه منه ثم يرده إليه أصبغ على باب الصحة والبراءة .

( و ) إن تلف كل المال أو بعضه ف ( له ) أي رب المال ( الخلف ) بفتح الخاء المعجمة واللام ففاء ، أي دفع بدل ما تلف للعامل ليتجر به ويلزم العامل قبوله إن تلف بعضه ( فإن تلف جميعه ) أي مال القراض من يد العامل ( لم يلزم الخلف ) العامل لانفساخ القراض وانقطاع المعاملة بينهما . " غ " كذا في النسخ التي وقفنا عليها ، ولعل صوابه فلا يلزمه الجبر وضمير المفعول للعامل فيطابق قول ابن الحاجب ، أما لو اشترى بجميعه فتلف قبل إقباضه فأخلفه فلا يجبر التالف ، وقد قال في المدونة وإن نقد فيها رب المال كان ما نقد الآن رأس ماله دون الذاهب . ابن يونس لأنه لما ضاع الأول كله انقطعت المعاملة بينهما ، فإن دفع إليه الآن رب المال شيئا فهو كابتداء قراض ، ولو أنه إنما ضاع بعض المال فأتم له رب المال بقية ثمن السلعة فهاهنا يكون رأس المال جميع ما دفعه إليه أولا وآخرا ، ولا يسقط ما ذهب لأن المعاملة بينهما تعد قائمة فلم يتفاصلا فيها ، ثم ظاهر كلام المصنف على ما في النسخ أنه إذا تلف جميعه فلا يلزم العامل قبوله لأنه قراض مؤتنف وهو جار مع قوله ولزمته فتأمله مع تعليل ابن يونس المتقدم والله أعلم . [ ص: 357 ]

" ق " انظر ما نقص هنا ، فلو قال ولو ضاع المال بعد الشراء به فله الخلف ولا يلزمه ، فإن أخلفه فلا يجبر الأول بربحه وإن أبى فربح السلعة ونقصها للعامل ، وعليه لوافق ابن عرفة . فيها لابن القاسم رحمه الله تعالى لو أخذ مائة قراضا فأخذ له اللصوص خمسين فأراد رد ما بقي فأتم له المائة لتكون هي رأس المال ، فإن رأسه في هذا مائة وخمسون حتى يقبض ما بقي على المفاصلة وكذلك لو رضي أن يبقى ما بقي رأس المال فلا ينفع ذلك . وأما لو أخذ اللصوص جملة رأس المال فأعطاه ربه مالا آخر فلا جبر في ذلك ، وهذا الثاني هو رأس المال ، وإنما يصح إذا بقي من الأول شيء .

( و ) إن تلف المال كله واشترى العامل سلعة ( لزمته ) أي السلعة العامل فليس له ردها على بائعها ، ويخير رب المال في دفع ثمنها ، وتكون على القراض الذي دخلا عليه وعدمه فيلزم العامل دفعه من ماله ، ويختص بها ، فإن لم يكن له مال فتباع عليه فيه ، فإن ربحت فله ، وإن خسرت فعليه فيها ، وإذا اشترى العامل سلعة ثم ضاع المال كله خير ربه في دفع ثمنها على القراض ، فإن أبى لزم العامل الثمن وكانت له خاصة .




الخدمات العلمية