الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                        صفحة جزء
                                        أخبرنا أبو محمد عبد الله بن يوسف الأصبهاني، قال: أخبرنا أبو سعيد بن الأعرابي، قال: حدثنا عبد الرحمن بن خلف، قال: حدثنا القعنبي، عن عبد العزيز بن أبي حازم، قال: [ ص: 360 ] وأخبرنا أبو سعيد، قال: حدثنا أبو يحيى بن أبي مسرة، قال: حدثنا إبراهيم بن محمد الشافعي، قال: حدثنا عبد العزيز بن أبي حازم، عن أبيه، أن رجلا أخبره عن أبي الهيثم بن التيهان، أن أبا بكر الصديق، رضي الله عنه، خرج فإذا هو بعمر رضي الله عنه جالسا في المسجد، فعمد نحوه فوقف فسلم، فرد عمر، فقال له أبو بكر: ما أخرجك هذه الساعة؟ فقال له عمر: بل أنت ما أخرجك هذه الساعة؟ قال له أبو بكر: إني سألتك قبل أن تسألني.

                                        فقال عمر: أخرجني الجوع.

                                        فقال أبو بكر: وأنا أخرجني الذي أخرجك، فجلسا يتحدثان، فطلع النبي صلى الله عليه وسلم، فعمد نحوهما حتى وقف عليهما، فسلم، فردا عليه السلام، فقال: "ما أخرجكما هذه الساعة؟" فنظر كل واحد منهما إلى صاحبه، ليس منهما واحد إلا وهو يريد أن يخبر صاحبه.

                                        فقال أبو بكر: يا رسول الله خرج قبلي وخرجت بعده، فسألته: ما أخرجك هذه الساعة؟ فقال: بل أنت ما أخرجك هذه الساعة؟ فقلت: إني سألتك قبل أن تسألني.

                                        فقال: أخرجني الجوع.

                                        فقلت له: أخرجني الذي أخرجك، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "وأنا , فأخرجني الذي أخرجكما" فقال النبي صلى الله عليه وسلم، "تعلمان من أحد نضيفه اليوم؟" قالا: نعم، أبو الهيثم بن التيهان، له أعذق وجدي، إن جئناه نجد عنده فضل تمر.

                                        فخرج النبي صلى الله عليه وسلم، وصاحباه حتى دخلوا الحائط، فسلم النبي صلى الله عليه وسلم، فسمعت أم الهيثم تسليمه ففدت بالأب والأم، وأخرجت حلسا لها من شعر فجلسوا عليه، فقال النبي صلى الله عليه وسلم: "فأين أبو الهيثم" ، فقالت: ذاك ذهب يستعذب لنا من الماء.

                                        فطلع أبو الهيثم بالقربة على رقبته، فلما أن رأى وضح [ ص: 361 ] النبي صلى الله عليه وسلم بين ظهراني النخل، أسندها إلى جذع، وأقبل يفدي بالأب والأم.

                                        فلما رآهم عرف الذي بهم، فقال لأم الهيثم: هل أطعمت رسول الله صلى الله عليه وسلم، وصاحبيه شيئا؟ فقالت: إنما جلس النبي صلى الله عليه وسلم الساعة.

                                        قال: فما عندك؟ قالت: عندي حبات من شعير.

                                        قال: كركريها واعجني واخبزي إذ لم يكونوا يعرفون الخمير قال: وأخذ الشفرة، فرآه النبي صلى الله عليه وسلم موليا، فقال: "إياك وذات الدر" فقال: يا رسول الله إنما أريد عنيقا في الغنم، فذبح ونصب، فلم يلبث أن جاء بذلك إلى النبي صلى الله عليه وسلم، فأكل النبي صلى الله عليه وسلم، وصاحباه فشبعوا، لا عهد لهم بمثلها، فما مكث النبي صلى الله عليه وسلم إلا يسيرا حتى أتي بأسير من اليمن، فجاءته فاطمة رضي الله عنها ابنة رسول الله صلى الله عليه وسلم، تشكو إليه العمل وتريه يدها وتسأله إياه، قال: "لا، ولكن أعطيه أبا الهيثم، فقد رأيته وما لقي هو ومريته يوم ضفناهم" .

                                        فأرسل إليه وأعطاه إياه، فقال: "خذ هذا الغلام يعينك على حائطك، واستوص به خيرا" .

                                        فقال: فمكث عند أبي الهيثم ما شاء الله أن يمكث، فقال: لقد كنت مشتغلا أنا وصاحبتي بحائطنا، فاذهب فلا رب لك إلا الله عز وجل، فخرج ذلك الغلام إلى الشام ورزق فيها "
                                        رواه ابن خزيمة، عن محمد بن يحيى، عن عمرو بن عثمان، عن زهير، عن أبي إسماعيل، قال ابن خزيمة: هو علمي: بشير بن سلمان عن [ ص: 362 ] أبي حازم، عن أبي هريرة [رضي الله عنه - ].

                                        التالي السابق


                                        الخدمات العلمية