الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 136 ] 378 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من الوصية بقبط مصر ، وإخباره في ذلك بأن لهم ذمة ورحما

2363 - حدثنا يونس بن عبد الأعلى قال : أخبرنا عبد الله بن وهب قال : حدثني حرملة بن عمران ، عن عبد الرحمن بن شماسة المهري قال :

سمعت أبا ذر يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إنكم ستفتحون أرضا يذكر فيها القيراط فاستوصوا بأهلها خيرا ؛ فإن لهم ذمة ورحما ، فإذا رأيت أخوين يقتتلان في موضع لبنة فاخرج منها ، فمر بربيعة وعبد الرحمن ابني شرحبيل بن حسنة وهما يقتتلان في موضع لبنة فخرج منها .

قال أبو جعفر : فكان في هذا الحديث إخباره أن لهم رحما .

[ ص: 137 ] فطلبنا ما روي عنه في تلك الرحم ما هي . ؟

2364 - فوجدنا إسحاق بن إبراهيم بن يونس البغدادي قد حدثنا قال : حدثنا محمد بن الصباح قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن الزهري ، عن ابن لكعب بن مالك ، عن أبيه أن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : إن دخلتم مصر فاستوصوا بقبط مصر خيرا ؛ فإن لهم ذمة ورحما .

2365 - حدثنا إسحاق بن إبراهيم أيضا قال : حدثنا الوليد بن شجاع بن الوليد قال : حدثني الوليد بن مسلم ثم ذكر بإسناده مثله .

[ ص: 138 ]

2366 - وحدثنا إسحاق بن إبراهيم أيضا ، قال : حدثنا محمد بن مسلم بن وارة قال : حدثني محمد بن موسى بن أعين قال : حدثنا أبي ، عن إسحاق بن راشد ، عن الزهري ، عن عبد الله بن كعب ، عن أبيه ، عن النبي صلى الله عليه وسلم نحوه ، وزاد فيه يعني أن أم إسماعيل صلى الله عليه وسلم كانت منهم .

فعقلنا بذلك أن تلك الرحم التي ذكرها صلى الله عليه وسلم أنها من قبل هاجر أم إسماعيل صلى الله عليه وسلم .

فقال قائل : فما معنى قوله صلى الله عليه وسلم في الذمة التي ذكر لهم وهم حينئذ أهل حرب لا ذمة لهم ؟

فكان جوابنا له في ذلك بتوفيق الله عز وجل وعونه أن الذمة التي أرادها صلى الله عليه وسلم في ذلك هي الحق لهم برحمهم ، فكان ذلك ذماما لهم تجب رعايته لهم كمثل ما قد قيل في قول الله عز وجل : لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة .

[ ص: 139 ] قال : الذمة هاهنا هي التذمم .

كما حدثنا ولاد النحوي قال : حدثنا المصادري ، عن أبي عبيدة معمر بن المثنى التيمي في قول الله عز وجل : لا يرقبون في مؤمن إلا ولا ذمة . قال : الذمة هاهنا من التذمم .

فمثل ذلك ما قد ذكرنا في معنى قوله صلى الله عليه وسلم : فإن لهم ذمة . والله سبحانه وتعالى نسأله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية