الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 201 ] 37 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله عليه السلام من قوله لأزواجه رضي الله عنهن : أسرعكن بي لحاقا أطولكن يدين

209 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا وهب بن جرير ، حدثنا شعبة ، عن إسماعيل يعني : ابن أبي خالد ، عن الشعبي ، عن عبد الرحمن بن أبزى : { أن عمر كبر على زينب بنت جحش أربعا ، ثم أرسل إلى أزواج النبي عليه السلام من يدخل هذه قبرها ؟ قلن : من كان يدخل عليها في حياتها . وقال : كان رسول الله عليه السلام يقول : أسرعكن بي لحاقا أطولكن يدا ، فكن يتطاولن بأيديهن ، وإنما كان ذلك أنها كانت صناعا ، يعني بما يقيم في سبيل الله } .

210 - حدثنا يحيى بن إسماعيل البغدادي ، أبو زكريا بطبرية ، [ ص: 202 ] حدثنا إسماعيل بن أبي أويس ، حدثنا أبي ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرة ، عن عائشة قالت : { قال النبي عليه السلام لأزواجه : يتبعني أطولكن يدا } قال : قالت عائشة : فكنا إذا اجتمعنا في بيت إحدانا بعد وفاة النبي عليه السلام نمد أيدينا في الجدار نتطاول ، فلا نزال نفعل ذلك حتى توفيت زينب بنت جحش بن رئاب ، زوج النبي عليه السلام ، وكانت امرأة قصيرة ، يرحمها الله ، ولم تكن أطولنا يدا ، فعرفنا حينئذ أن ما أراد النبي عليه السلام الصدقة . قالت : وكانت زينب امرأة صناعة اليد ، تدبغ ، وتخرز ، وتصدق به في سبيل الله عز وجل .

[ ص: 203 ] فكان ما قد ذكرنا في هذا الحديث مما قد عرفه أزواج رسول الله صلى الله عليه وسلم مما كان بعد وفاته من وفاة زوجته زينب من القول الذي كان منه في حياته ، مع قصر يديها للخير الذي كانت تكتسبه بهن ، أنها أطولهن يدين . أي : بالخير ، لا بما سواه ، وكفانا ذلك عن الكلام في تأويله بشيء غير ما قاله فيه ، والله نسأله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية