الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 69 ] 368 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من أمره بقطع المخزومية التي كانت تستعير الحلي فتجحده

2301 - حدثنا عبيد بن رجال قال : حدثنا أحمد بن صالح قال : حدثنا عبد الرزاق قال : حدثنا معمر ، عن الزهري ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : كانت امرأة مخزومية تستعير المتاع وتجحده ، فأمر النبي صلى الله عليه وسلم بقطع يدها ، فأتى أهلهاأسامة بن زيد فكلموه فكلم أسامة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : يا أسامة لا أراك تكلمني في حد من حدود الله عز وجل . قال : ثم قام النبي صلى الله عليه وسلم خطيبا فقال : إنما أهلك من كان قبلكم أنه إذا سرق فيهم الشريف تركوه ، وإذا سرق فيهم الضعيف قطعوه ، والذي نفسي بيده لو كانت فاطمة ابنة محمد سرقت لقطعت يدها . فقطع يد المخزومية .

2302 - حدثنا عبيد قال : حدثنا أحمد قال : حدثنا عبد الرزاق قال : أخبرنا معمر ، عن أيوب ، عن نافع ، [ ص: 70 ] عن ابن عمر رضي الله عنهما قال : كانت مخزومية تستعير المتاع وتجحده فأمر النبي صلى الله عليه وسلم أن تقطع يدها .

قال لنا عبيد : قال لنا أحمد : هذا مختلف فيه وإنما هو عن نافع ، عن صفية ، وعن القاسم عن عائشة رضي الله عنها .

2303 - وحدثنا مصعب بن إبراهيم بن حمزة الزبيري قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الدراوردي قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم ، عن عمه ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها في شأن المرأة التي استعارت الحلي فقطع رسول الله صلى الله عليه وسلم يدها ، التي شفع فيها أسامة بن زيد إليه .

2304 - وحدثنا مصعب قال : حدثنا أبي قال : حدثنا الدراوردي قال : حدثنا محمد بن عبد الله بن مسلم ، عن عمه ، عن [ ص: 71 ] القاسم بن محمد ، عن عائشة رضي الله عنها قالت : فنكحت تلك المرأة رجلا من بني هاشم وكانت عنده حسنة التلبس ، تأتيني فأرفع لها حاجتها إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم .

فقال قائل : فقد رويتم هذا الحديث من هذه الوجوه الصحاح عندكم ، فكيف جاز لكم تركها وترك استعمال ما فيها ومخالفتها ؟

فكان جوابنا له في ذلك - بتوفيق الله عز وجل وعونه - أن هذه الأحاديث في صحة مجيئها واستقامة أسانيدها كما ذكر ، ولكنها قد قصر فيها عن ذكر السبب الذي به قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم يد المرأة المذكورة فيها من ما قد وجدناه مذكورا في غيرها وهو لسرقتها ، فكان قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم إياها لذلك لا لما سواه ، وذكرت بما سواه إذ كان خلقا من أخلاقها عرفت به ، وكان قطع يدها فيما سواه .

2305 - كما قد حدثنا يونس قال : أخبرنا ابن وهب قال : أخبرني يونس ، عن ابن شهاب أن عروة بن الزبير أخبره ، عن عائشة زوج النبي صلى الله عليه وسلم أن امرأة سرقت على عهد رسول الله صلى الله عليه وسلم في غزوة الفتح فأتي بها رسول الله صلى الله عليه وسلم فكلمه فيها أسامة بن زيد ، فلما كلمه فيها تلون وجه رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال : أتشفع في حد من حدود الله ؟ ! فقال أسامة : استغفر لي يا رسول الله ، فلما كان العشي قام رسول الله صلى الله عليه وسلم فأثنى على الله بما هو أهله ، ثم ذكر بقية [ ص: 72 ] الحديث على مثل ما في حديث عبيد الذي ذكرناه في هذا الباب .

2306 - وحدثنا يونس قال : حدثنا شعيب بن الليث بن سعد ، عن أبيه ، عن ابن شهاب ، عن عروة ، عن عائشة رضي الله عنها أن قريشا همهم شأن المخزومية التي سرقت فقالوا : من يكلم فيها رسول الله صلى الله عليه وسلم فقالوا : ومن يجترئ عليه إلا أسامة بن زيد ثم ذكر مثل معناه .

[ ص: 73 ] [ ص: 74 ] [ ص: 75 ] فعقلنا بذلك أن قطع رسول الله صلى الله عليه وسلم كان تلك المرأة ، إنما كان لسرقتها لا لما سوى ذلك مما ذكرنا في هذه الأحاديث ، والله سبحانه وتعالى نسأله التوفيق ، وصلى الله على سيدنا محمد وآله وصحبه وسلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية