الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                3071 3072 3073 3074 3075 3076 3077 ص: حديث حسين بن نصر قال : ثنا أبو نعيم ، قال : ثنا سفيان الثوري ، عن عمرو بن يحيى المازني ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري - رضي الله عنه - قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "ليس فيما دون خمسة أوسق صدقة ، وليس فيما دون خمس ذود صدقة ، وليس فيما دون خمس أواق صدقة " .

                                                حدثنا أبو بكرة ، قال : ثنا سعيد بن عامر ، قال : ثنا همام ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرو بن يحيى . . . فذكر بإسناده مثله .

                                                حدثنا علي بن شيبة ، قال : ثنا يزيد بن هارون ، قال : ثنا يحيى بن سعيد ، عن عمرو . . . فذكر بإسناده مثله .

                                                حدثنا يونس ، قال : ثنا ابن وهب ، قال : أخبرني يحيى بن عبد الله بن سالم ومالك وسفيان الثوري وعبد الله بن عمر ، أن عمرو بن يحيى حدثهم . . . فذكر بإسناده مثله .

                                                حدثنا ابن أبي داود ، قال : ثنا محمد بن المنهال ، قال : ثنا يزيد بن زريع ، قال : ثنا روح بن القاسم ، عن عمرو بن يحيى . . . فذكر بإسناده مثله .

                                                حدثنا ابن مرزوق ، قال : ثنا أبو حذيفة ، قال : ثنا سفيان ، عن إسماعيل بن أمية ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن يحيى بن عمارة ، عن أبي سعيد ، عن رسول الله - عليه السلام - مثله .

                                                حدثنا يونس ، قال : ثنا ابن وهب أن مالكا ، حدثه عن محمد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة المازني ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري ، عن رسول الله - عليه السلام - مثله .

                                                [ ص: 135 ]

                                                التالي السابق


                                                [ ص: 135 ] ش: هذه سبع طرق صحاح :

                                                الأول : عن حسين بن نصر بن المعارك ، عن أبي نعيم الفضل بن دكين شيخ البخاري ، عن سفيان الثوري ، عن عمرو بن يحيى المازني المدني ابن بنت عبد الله بن زيد بن العاصم روى له الجماعة ، عن أبيه يحيى بن عمارة بن أبي حسن الأنصاري المازني المدني روى له الجماعة ، عن أبي سعيد سعد بن مالك الخدري - رضي الله عنه - .

                                                وهذا الحديث أخرجه الجماعة كما نذكره إن شاء الله تعالى .

                                                وأخرجه الدارمي في "سننه " : بهذا الطريق ، عن عبيد الله بن موسى ، عن سفيان ، عن عمرو بن يحيى . . . إلى آخره نحوه .

                                                الثاني : عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن سعيد بن عامر الضبعي ، عن همام بن يحيى ، عن يحيى بن سعيد الأنصاري ، عن عمرو بن يحيى المازني ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي - عليه السلام - .

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه " : ثنا أبو خالد الأحمر ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرو بن يحيى بن عمارة ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري [قال : قال رسول الله - عليه السلام - ] : "ليس في أقل من [خمس ] ذود شيء . . . " الحديث .

                                                الثالث : عن علي بن شيبة بن الصلت السدوسي ، عن يزيد بن هارون الواسطي شيخ أحمد ، عن يحيى بن سعيد ، عن عمرو بن يحيى . . . إلى آخره .

                                                وأخرجه أحمد في "مسنده " نحوه .

                                                الرابع : عن يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله بن وهب ، عن يحيى بن عبد الله ابن سالم بن عمر بن الخطاب .

                                                [ ص: 136 ] وعن مالك بن أنس ، وعن سفيان الثوري ، وعن عبد الله بن عمر بن حفص بن عاصم بن عمر بن الخطاب .

                                                أربعتهم عن عمرو بن يحيى الأنصاري . . . إلى آخره .

                                                وأخرجه الدارقطني في "سننه " : عن أبي بكر النيسابوري ، عن يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله بن وهب . . . إلى آخره نحوه سواء .

                                                وأخرجه البخاري : عن عبد الله بن يوسف ، أنا مالك ، عن عمرو بن يحيى المازني . . . إلى آخره نحوه .

                                                وأبو داود : عن عبد الله بن مسلمة ، قال : قرأت على مالك بن أنس ، عن عمرو بن يحيى . . . إلى آخره .

                                                والترمذي : عن محمد بن بشار ، نا عبد الرحمن بن مهدي ، قال : نا سفيان وشعبة ومالك بن أنس ، عن عمرو بن يحيى . . . إلى آخره .

                                                الخامس : عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن محمد بن المنهال . . . إلى آخره .

                                                وأخرجه الدارقطني في "سننه " : ثنا يحيى بن محمد بن صاعد ، نا أبو الخطاب زياد بن يحيى الحساني ، ثنا يزيد بن زريع ، ثنا روح بن القاسم ، حدثني عمرو بن يحيى ، عن أبيه ، عن أبي سعيد ، عن رسول الله - عليه السلام - قال : "لا تحل في البر والتمر زكاة حتى يبلغ خمسة أوسق ، ولا تحل في الورق زكاة حتى تبلغ خمس أواق ، ولا تحل في الإبل زكاة حتى تبلغ خمس ذود " .

                                                السادس : عن إبراهيم بن مرزوق ، عن أبي حذيفة موسى بن مسعود النهدي شيخ البخاري ، عن سفيان الثوري . . . إلى آخره .

                                                [ ص: 137 ] وأخرجه مسلم : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وعمرو الناقد وزهير بن حرب ، قالوا : ثنا وكيع ، عن سفيان ، عن إسماعيل بن أمية ، عن محمد بن يحيى بن حبان ، عن يحيى بن عمارة ، عن أبي سعيد الخدري قال : قال رسول الله - عليه السلام - : "ليس فيما دون خمسة أوساق من تمر ولا حب صدقة " .

                                                السابع : عن يونس بن عبد الأعلى ، عن عبد الله بن وهب ، عن مالك بن أنس . . . إلى آخره .

                                                وأخرجه البخاري : ثنا عبد الله بن يوسف ، أنا مالك ، عن محمد بن عبد الرحمن ابن أبي صعصعة المازني ، عن أبيه ، عن أبي سعيد الخدري أن رسول الله - عليه السلام - قال : "ليس فيما دون خمسة أوسق من التمر صدقة ، وليس فيما دون خمس أواق من الورق صدقة ، وليس فيما دون خمس ذود من الإبل صدقة " .

                                                وأخرجه ابن ماجه : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة ، ثنا أبو أسامة ، حدثني الوليد بن كثير ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي صعصعة ، عن يحيى بن عمارة وعباد بن تميم ، عن أبي سعيد الخدري ، أنه سمع النبي - عليه السلام - يقول : "لا صدقة فيما دون خمسة أوساق من التمر ، ولا فيما دون خمس أواق ، ولا فيما دون خمس من الإبل صدقة " .

                                                قوله : "خمسة أوسق " الأوسق : جمع وسق ، والوسق ستون صاعا ، وقد مر الكلام فيه في آخر الباب الذي قبله .

                                                قوله : "ذود " . بفتح الذال المعجمة وسكون الواو بعدها دال مهملة ، والذود من الإبل : من ثلاث إلى عشر ، ومثل من الأمثال : الذود إلى الذود إبل ، وقيل : الذود ما بين الثنتين والتسع من الإناث دون الذكور ، قال الشاعر :


                                                ذود ثلاث بكرة ونابان . . . غير الفحول من ذكور البعران



                                                [ ص: 138 ] وقولهم في المثل : الذود إلى الذود إبل ، يدل على أنها في موضع اثنين ; لأن الثنتين إلى الثنتين جمع ، والأذواد جمع ذود ، قال سيبويه : وقالوا : ثلاث ذود فوضعوه موضع أذواد ، قال الفارسي : وهذا على حد قولهم : ثلاث أشياء ، فإذا وصفت الذود فإن شئت جعلت الوصف مفردا بالهاء على حد ما توصف الأسماء المؤنثة التي لا تعقل في حد الجمع فقلت : ذود جربة ، وإن شئت جمعت فقلت : ذود جراب .

                                                وفي "المحكم " : الذود من ثلاث إلى خمس عشرة ، وقيل : إلى عشرين .

                                                وقال ابن الأعرابي : لا تكون إلا من الإناث ، وهو مؤنث ، وتصغيره بغير هاء على غير قياس .

                                                وذكر في كتاب "نعوت الإبل " لأبي الحسن النضر بن شميل ما يدل على أنه ينطلق على الذكور أيضا ، وهو قوله : الذود ثلاثة أبعرة ، يقال : عند فلان ذود له ، وعليه ثلاث ذود ، وعليه أذواد له إذا كن ثلاثا فأكثر ، وعليه ثلاث أذواد مثله سواء ، ويقال : رأيت أذواد بني فلان إذا كانت فيما بين الثلاث إلى خمس عشرة .

                                                وفي "الجامع " للقزاز : وقول الفقهاء : ليس فيما دون خمس ذود صدقة إنما معناه خمس من هذا الجنس ، وقد أجاز قوم أن يكون الذود واحدا ، وأرى الذود يكون لقطعة من الإبل .

                                                وقال الجوهري : الذود مؤنثة لا واحد لها من لفظها .

                                                وقال بعضهم : ومما يرسخ ما ذكره النضر بن شميل : رواية من روى "خمسة ذود " على الإضافة وهي الرواية المشهورة ، ومنهم من رواه بالتنوين على البدل .

                                                وفي "الاستذكار " : الذود أحد الإبل كأنه يقول : ليس فيما دون خمس من الإبل أو خمس جمال أو خمس نوق صدقة ، وقد قيل : الذود قطعة من الإبل ما بين الثلاث إلى العشر ، والأول أكثر عند أهل الفقه وأظهر .

                                                وقال ابن قتيبة : ذهب قوم إلى أن الذود واحد وذهب آخرون إلى أنه جمع وهو المختار ، واحتج بأنه لا يقال : خمس ذود ، كما لا يقال : خمس ثوب .

                                                [ ص: 139 ] قال أبو عمر : ليس هذا بشيء .

                                                وقال ابن حبيب : الذود من الإبل من الثلاثة إلى التسعة فلا يتبعض الذود كما لا يتبعض النفر من الرجال ، وزعم بعضهم أن الذود مشتق من الذود بمعنى السوق ; وذلك لأنها تذاد أي : تساق .

                                                وقال ابن مرين : الذود الجمل الواحد .

                                                وقال أبو زياد الكلابي في كتاب "الإبل " تأليفه : والثلاث من الإبل ذود ، وليس الثنتان بذود إلى أن تبلغ عشرين .

                                                قوله : "أواق " جمع أوقية وهي أربعون درهما . وقد مر الكلام فيه مستوفى .




                                                الخدمات العلمية