الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                3143 ص: ثم النظر أيضا قد دل على ذلك ; وذلك أنا رأيناهم قد أجمعوا أنها من الشعير والتمر : صاع .

                                                فنظرنا في حكم الحنطة في الأشياء التي يؤدى عنها التمر والشعير كيف هو ؟

                                                فوجدنا كفارات الأيمان قد أجمع أن الإطعام فيها من هذه الأصناف أيضا ، ثم اختلف في مقدارها منها ، فقال قوم : مقدار ذلك من التمر والشعير نصف صاع ، ومن الحنطة مثل نصف ذلك .

                                                [ ص: 232 ] وقال آخرون : بل هو من الحنطة نصف صاع ومما سوى ذلك صاع ، وكلهم قد عدل الحنطة بمثليها من التمر والشعير ، فكان النظر على ذلك إذ كانت صدقة الفطر صاعا من التمر والشعير أن تكون من الحنطة مثل نصف ذلك ، وهو نصف صاع .

                                                فهذا هو النظر في هذا الباب أيضا ، وقد وافق ذلك ما جاءت به الآثار التي ذكرنا ، فبذلك نأخذ .

                                                وهو قول أبي حنيفة وأبي يوسف ومحمد رحمهم الله .

                                                التالي السابق


                                                ش: أي : ثم القياس أيضا "قد دل على " أن صدقة الفطر من القمح نصف صاع ; "وذلك أنا رأيناهم " أي الأخصام الذين اختلفوا في هذا الباب "أجمعوا أنها " أي أن صدقة الفطر .

                                                قوله : "قد أجمع " على صيغة المجهول .

                                                قوله : "فقال قوم " أراد بهم : الحسن البصري ، وسعيد بن المسيب ، وسليمان بن يسار ; فإنهم ذهبوا إلى أن الكفارة في اليمين هي مد ، وهو ربع الصاع .

                                                وروي ذلك عن أبي هريرة وابن عمر وابن عباس - رضي الله عنهم - .

                                                قوله : "وقال آخرون " أي : جماعة آخرون ، وأراد بهم : الثوري والنخعي ، وأبا حنيفة وأصحابه وآخرين ، على ما سيجيء مستقصى إن شاء الله في موضعه .

                                                قوله : "إذ كانت " أي : حين كانت .

                                                قوله : "فبذلك نأخذ " أشار به إلى أنه اختار في هذا الباب قول أهل المقالة الثانية ، وهو قول أبي حنيفة وصاحبيه رحمهم الله .




                                                الخدمات العلمية