الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                3299 3300 3301 ص: وقد روي عن رسول الله - عليه السلام - في ذلك ما حدثنا سليمان بن شعيب ، قال : ثنا أسد ، قال : ثنا ابن أبي ذئب ، عن القاسم بن عباس ، عن عبد الله بن عمير ، عن ابن عباس ، عن النبي - عليه السلام - قال : " لئن عشت إلى العام القابل لأصومن يوم التاسع ، يعني : عاشوراء .

                                                حدثنا أبو بكرة ، قال : ثنا أبو عامر وأبو داود ، قالا : ثنا ابن أبي ذئب . . . فذكر بإسناده مثله ، غير أنه قال : "لأصومن عاشوراء يوم التاسع " .

                                                حدثنا ابن مرزوق وعلي بن شيبة ، قالا : ثنا روح ، قال : ثنا ابن أبي ذئب . . . فذكر مثل حديث سليمان بن شعيب .

                                                فقوله : "لأصومن عاشوراء يوم التاسع " إخبار منه على أنه يكون ذلك اليوم يوم عاشوراء ، وقوله : "لأصومن يوم التاسع " يحتمل لأصومن يوم التاسع مع العاشر ، أي : لئلا أقصد بصومي إلى يوم عاشوراء بعينه كما تفعله اليهود ، ولكن أخلطه بغيره ، فأكون قد صمته بخلاف ما تصومه يهود .

                                                التالي السابق


                                                ش: أي : قد روي عن رسول الله - عليه السلام - في كون يوم عاشوراء التاسع من المحرم ، رواه ابن عباس - رضي الله عنهما - عن النبي - عليه السلام - بلفظين :

                                                [ ص: 419 ] أحدهما : "لأصومن يوم التاسع " .

                                                والآخر : "لأصومن عاشوراء يوم التاسع " .

                                                فهذا إخبار منه على أن التاسع هو يوم عاشوراء ، والأول إخبار منه عن صوم يوم التاسع مع العاشر لئلا يكون صومه يوما بعينه كما عينه اليهود ، ولكن يخلطه بالعاشر ليكون مخالفا لما فعله اليهود ، وإنما وفق بين اللفظين بهذا لما بينهما من المخالفة ظاهرا .

                                                وأخرجه ذلك من ثلاث طرق صحاح :

                                                الأول : عن سليمان بن شعيب بن سليمان الكيساني ، عن أسد بن موسى ، عن محمد بن عبد الرحمن بن المغيرة بن الحارث بن أبي ذئب المدني ، عن القاسم بن عباس بن معتب بن أبي لهب القرشي المدني ، عن عبد الله بن عمير أبي محمد مولى أم الفضل بنت الحارث امرأة العباس ، وقيل : مولى ابن عباس .

                                                وأخرجه مسلم : ثنا أبو بكر بن أبي شيبة وأبو كريب ، قالا : نا وكيع ، عن ابن أبي ذئب ، عن القاسم بن عباس ، عن عبد الله بن عمير ، عن عبد الله بن عباس قال : قال رسول الله - عليه السلام - : " لئن بقيت إلى قابل لأصومن التاسع ، وفي رواية أبي بكر : "يعني : يوم عاشوراء " .

                                                الثاني : عن أبي بكرة بكار ، عن أبي عامر عبد الملك بن عمرو العقدي ، وأبي داود سليمان بن داود الطيالسي ، كلاهما عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب . . . إلى آخره .

                                                وأخرجه الطيالسي في "مسنده " .

                                                الثالث : عن إبراهيم بن مرزوق وعلي بن شيبة بن الصلت ، كلاهما عن روح بن عبادة ، عن محمد بن عبد الرحمن بن أبي ذئب . . . إلى آخره .

                                                [ ص: 420 ] وأخرجه ابن ماجه : ثنا علي بن محمد ، نا وكيع ، نا ابن أبي ذئب ، عن القاسم بن عباس ، عن عبد الله بن عمير مولى ابن عباس ، عن ابن عباس ، قال : قال رسول الله : "لئن بقيت إلى قابل لأصومن اليوم التاسع " .




                                                الخدمات العلمية