الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                3031 ص: حدثنا أبو بكرة ، قال : ثنا مؤمل ، قال : ثنا سفيان ، عن إبراهيم ، عن أبي الأحوص ، عن عبد الله قال : قال رسول الله - عليه السلام - : " الأيدي ثلاث ، فيد الله العليا ، ويد المعطي التي تليها ، ويد السائل السفلى إلى يوم القيامة فاستعفف ما استطعت ولا تعجز عن نفسك ولا تلام على كفاف ، وإذا آتاك الله خيرا فلير عليك .

                                                التالي السابق


                                                ش: أبو بكرة بكار القاضي ، ومؤمل هو ابن إسماعيل القرشي .

                                                وسفيان هو الثوري ، وإبراهيم هو ابن مسلم الهجري ، ضعفه ابن معين والنسائي ، وقال ابن عدي : إنما أنكروا عليه كثرة روايته عن أبي الأحوص عن عبد الله ، وعامتها مستقيمة . وقال الأزدي : هو صدوق لكنه رفاع كثير الوهم .

                                                [ ص: 56 ] وأبو الأحوص اسمه عوف بن مالك الأشجعي الكوفي ، روى له الجماعة البخاري في غير الصحيح .

                                                والحديث أخرجه البيهقي في "سننه " : من حديث علي بن عاصم ، أنا إبراهيم الهجري ، عن أبي الأحوص ، عن ابن مسعود قال : قال رسول الله - عليه السلام - : " الأيدي ثلاثة ، فيد الله العليا ، ويد المعطي التي تليها ويد السائل أسفل إلى يوم القيامة فاستعفوا من السؤال ما استطعتم ومن أعطاه الله خيرا فلير عليه ، وابدأ بمن تعول ، وارتضخ من الفضل ، ولا تلام على كفاف ، ولا تعجز عن نفسك " .

                                                ثم قال البيهقي : تابعه إبراهيم بن طهمان ، عن الهجري مرفوعا ، ورواه جعفر بن عون ، عن الهجري فوقفه .

                                                وأخرج أبو داود : عن أحمد بن حنبل ، نا عبيدة بن حميد التيمي ، حدثني أبو الزعراء ، عن أبي الأحوص ، عن أبيه مالك بن نضلة قال : قال رسول الله - صلى الله عليه وسلم - : "الأيدي ثلاثة ، فيد الله -عز وجل- العليا ، ويد المعطي التي تليها ، ويد السائل السفلى ، فأعطه الفضل ولا تعجز عن نفسك " .

                                                قوله : "الأيدي ثلاث " كذا في رواية الطحاوي بدون التاء وهو الأظهر .

                                                قوله : "فيد الله العليا " المراد بها قدرته الباهرة الباسطة ، والمراد من يد المعطي هو يد المتصدق ، وقد جعل فيه اليد العليا لله تعالى ، ثم للمعطي وهي يد المنفق ، ويؤيد هذا ما قاله الجمهور من أن اليد العليا هي المنفقة ، وكذا وقع في "صحيحي " البخاري ومسلم : "اليد العليا المنفقة " .

                                                وقال الخطابي : اليد العليا هي المتعففة . وقال غيره : اليد العليا : الآخذة ، والسفلى : المانعة . حكاه القاضي .

                                                [ ص: 57 ] قلت : هو قول المتصوفة ، ذهبوا إلى أن اليد العليا هي الآخذة لأنها نائبة عن يد الله تعالى .

                                                وحديث ابن مسعود صريح في الرد عليهم .

                                                فإن قيل : ما معنى علو يد المعطي ؟

                                                قلت : معناه علو الفضل والمجد ونيل الثواب .

                                                قوله : "ولا تعجز عن نفسك " وصية بترك العجز والكسل في الصدقة ، ووصية أيضا بترك العجز في الاكتساب حتى لا تضطر إلى السؤال ; لأن ترك السؤال والتعفف خير من السؤال مع القدرة على الاكتساب .

                                                قوله : "ولا يلام على كفاف " إشارة إلى أنه إذا كان به حاجة وفقر فإنه يسأل قدر كفايته ، ولا يلام على ذلك لكونه مضرورا فيه وإنما يلام إذا سأل زيادة للتكثر .




                                                الخدمات العلمية