الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                3252 3253 3254 3255 ص: وقد روي ذلك أيضا عن أنس بن مالك وعن نفر من التابعين .

                                                حدثنا ابن مرزوق ، قال : ثنا أبو عامر ، قال : ثنا سفيان ، عن حماد ، عن سعيد ابن جبير قال : " الصوم أفضل ، والإفطار رخصة " يعني : في السفر.

                                                حدثنا أبو بكرة ، قال : ثنا روح ، قال : ثنا شعبة ، عن حماد ، عن إبراهيم وسعيد ابن جبير ومجاهد ، أنهم قالوا في الصوم في السفر : " إن شئت صمت ، وإن شئت أفطرت ، والصوم أفضل " .

                                                [ ص: 369 ] حدثنا أبو بكرة ، قال : ثنا روح ، قال : ثنا حبيب ، عن عمرو بن هرم ، قال : "سئل جابر بن زيد عن صيام رمضان في السفر ، فقال : يصوم من يشاء إذا كان يستطيع ذلك ما لم يتكلف أمرا يشق عليه ، وإنما أراد الله تعالى بالإفطار التيسير على عباده " .

                                                حدثنا يونس ، قال : ثنا بشر بن بكر ، عن الأوزاعي ، قال : حدثني يحيى بن أبي كثير ، قال : حدثني القاسم ، عن عائشة أنها كانت تصوم في السفر في الحر ، فقلت : ما حملها على ذلك ؟ فقال : إنها كانت تبادر " .

                                                فهذه عائشة - رضي الله عنها - كانت ترى المبادرة بصوم رمضان في السفر أفضل من تأخير ذلك إلى الحضر .

                                                التالي السابق


                                                ش: أي : قد روي أن الصوم في رمضان في السفر أفضل من الفطر ، عن أنس بن مالك وعن جماعة من التابعين .

                                                أما الذي روي عن أنس : فهو الذي أخرجه فيما مضى عن إبراهيم بن محمد ، عن أبي حذيفة ، عن سفيان ، عن عاصم الأحول قال : "سألت أنس بن مالك عن صوم شهر رمضان في السفر ، فقال : الصوم أفضل " .

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة وقد ذكرناه فيما سلف .

                                                وأما الذي روي عن التابعين : فهو ما أخرجه عن سعيد بن جبير وإبراهيم النخعي ومجاهد وجابر بن زيد النجدي الجوفي ، بالجيم والفاء .

                                                ورجال آثارهم كلهم ثقات .

                                                وأبو عامر هو عبد الملك بن عمرو العقدي ، وسفيان هو الثوري ، وحماد هو ابن أبي سليمان شيخ أبي حنيفة .

                                                وحبيب هو ابن أبي حبيب الجرمي صاحب الأنماط ، روى له مسلم .

                                                وعمرو بن هرم الأزدي البصري ، روى له مسلم .

                                                [ ص: 370 ] وبشر بن بكر التنيسي شيخ الشافعي .

                                                والأوزاعي هو عبد الرحمن بن عمرو ، إمام أهل الشام .

                                                وقال ابن أبي شيبة في "مصنفه " : ثنا سهل بن يوسف ، عن حميد ، عن ابن أبي مليكة قال : "صحبت عائشة في السفر ، فما أفطرت حتى دخلت مكة " .

                                                حدثنا أبو أسامة ، عن ابن عون ، عن القاسم قال : "قد رأيت عائشة تصوم في السفر حتى أذلقها السموم " .

                                                ثنا غندر قال : ثنا شعبة ، عن أبي الشعثاء قال : "صحبت أبي وعمرو بن ميمون والأسود بن يزيد وأبا وائل ، فكانوا يصومون رمضان وغيره في السفر " .

                                                وقال ابن حزم في "المحلى " : وعن عثمان بن أبي العاص وابن عباس : "الصوم أفضل " .

                                                وعن المسور بن مخرمة وعبد الرحمن بن الأسود بن عبد يغوث ، مثله .

                                                وعن طاوس : "الصوم أفضل " . وعن الأسود بن يزيد مثله .




                                                الخدمات العلمية