الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                3406 3407 3408 3409 ص: واحتج الأولون لقولهم أيضا بما حدثنا ربيع المؤذن ، قال : ثنا أسد ، قال : ثنا ابن لهيعة ، قال : ثنا يزيد بن أبي حبيب ، قال : ثنا أبو مرزوق ، عن حنش ، عن فضالة بن عبيد قال : " دعا رسول الله - عليه السلام - بشراب فقال له بعضنا : ألم تصبح صائما يا رسول الله ؟ قال : بلى ، ولكني قئت " .

                                                حدثنا أبو بكرة ، قال : ثنا روح . (ح)

                                                وحدثنا محمد بن خزيمة ، قال : ثنا حجاج . (ح)

                                                وحدثنا حسين بن نصر ، قال : ثنا يحيى بن حسان ، قالوا : ثنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي مرزوق ، عن حنش ، عن فضالة ، عن رسول الله - عليه السلام - مثله .

                                                [ ص: 524 ] قيل لهم : هذا أيضا مثل الأول يجوز : ولكني قئت فضعفت عن الصيام فأفطرت .

                                                وليس في هذين الحديثين دليل على أن القيء كان مفطرا له ، إنما فيه أنه قاء فأفطر بعد ذلك .

                                                التالي السابق


                                                ش: أي : احتج أهل المقالة الأولى لقولهم أيضا بما روي عن فضالة بن عبيد ، وأجاب عنه بقوله : "فقيل لهم . . . " إلى آخره ، وهذا ظاهر .

                                                وأخرج حديث فضالة من أربع طرق :

                                                الأول : عن ربيع بن سليمان المؤذن صاحب الشافعي ، عن أسد بن موسى ، عن عبد الله بن لهيعة فيه مقال ، عن يزيد بن أبي حبيب سويد المصري ، عن أبي مرزوق التجيبي -واسمه حبيب بن الهيد ، وقيل : زمعة بن سليم - قال العجلي : مصري تابعي ثقة . وروى له أبو داود وابن ماجه .

                                                عن حنش بن عبد الله الصنعاني -صنعاء دمشق- روى له الجماعة غير البخاري ، عن فضالة بن عبيد الأوسي الأنصاري الصحابي - رضي الله عنه - .

                                                وأخرجه البيهقي في "سننه " : من حديث يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي مرزوق ، عن حنش بن عبد الله ، عن فضالة بن عبيد قال : " أصبح رسول الله - عليه السلام - صائما فقاء فأفطر . فسئل عن ذلك فقال : إني قئت " .

                                                الثاني : عن أبي بكرة بكار ، عن روح بن عبادة ، عن حماد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب . . . إلى آخره .

                                                وهو طريق صحيح .

                                                [ ص: 525 ] وأخرجه الطبراني : ثنا أبو مسلم الكشي ، ثنا أبو الوليد الطيالسي وابن عائشة ، قالا : ثنا حماد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي مرزوق ، عن فضالة بن عبيد : "أن رسول الله - عليه السلام - قاء فأفطر " انتهى .

                                                وهذا قد أسقط في روايته حنشا بين أبي مرزوق وبين فضالة كما ترى ، وقال الذهبي : كذلك رواه ابن ماجه من طريق ابن إسحاق ، عن يزيد ، فأسقط منه حنشا ، وأثبته مفضل بن فضالة ويحيى بن أيوب وابن لهيعة .

                                                قلت : وقد أخرجه الدارقطني : من طريق المفضل بن فضالة ، عن يزيد بن أبي حبيب ، عن أبي مرزوق ، عن حنش ، عن فضالة بن عبيد نحوه .

                                                الثالث : عن محمد بن خزيمة ، عن الحجاج بن منهال الأنماطي شيخ البخاري ، عن حماد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق .

                                                الرابع : عن حسين بن نصر بن المعارك ، عن يحيى بن حسان ، عن حماد بن سلمة ، عن محمد بن إسحاق . . . إلى آخره .




                                                الخدمات العلمية