الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                [ ص: 224 ] 3133 3134 3135 3136 3137 ص: وقد روي في ذلك أيضا عن أبي بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - ما يوافق ذلك .

                                                حدثنا أبو بكرة ، قال : ثنا أبو عمر وهلال بن يحيى ، قالا : ثنا أبو عوانة ، عن عاصم الأحول ، عن أبي قلابة قال : "أخبرني من رفع إلى أبي بكر الصديق - رضي الله عنه - صاع بر بين اثنين " .

                                                حدثنا أبو بكرة ، قال : ثنا حماد ، عن الحجاج بن أرطاة ، قال : "ذهبت أنا والحكم بن عتيبة إلى زياد بن النضر فحدثنا عن عبد الله بن نافع ، أن أباه سأل عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - فقال : إني رجل مملوك ، فهل لي مال زكاة ؟ فقال عمر - رضي الله عنه - : أما زكاتك على سيدك أن يؤدي عنك عند كل فطر صاعا من شعير أو تمر أو نصف صاع بر " .

                                                حدثنا ابن أبي داود ، قال : ثنا نعيم ، عن ابن عيينة ، عن الزهري ، عن ابن أبي صعير قال : " كنا نخرج زكاة الفطر على عهد عمر بن الخطاب - رضي الله عنه - نصف صاع " .

                                                حدثنا ابن أبي داود ، قال : ثنا القواريري ، قال : ثنا حماد بن زيد ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة ، عن أبي الأشعث قال : "خطبنا عثمان بن عفان - رضي الله عنه - فقال في خطبته : أدوا زكاة الفطر صاعا من تمر ، أو صاعا من شعير ، عن كل صغير وكبير ، وحر ومملوك ، ذكر وأنثى " .

                                                حدثنا أبو زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي ، قال : ثنا القواريري . . . فذكر بإسناده عن عثمان - رضي الله عنه - : "أنه خطبهم فقال : أدوا زكاة الفطر مدين من حنطة " .

                                                ولم يذكر ما سوى ذلك مما ذكره ابن أبي داود .

                                                فهذا أبو بكر وعمر وعثمان - رضي الله عنهم - قد أجمعوا في ذلك على ما ذكرنا .

                                                التالي السابق


                                                ش: أي : وقد روي في كون صدقة الفطر من الحنطة نصف صاع أيضا عن الخلفاء الثلاثة ما يوافق ما روي من الآثار المذكورة .

                                                وأخرج ما روي عن أبي بكر - رضي الله عنه - بإسناد فيه مجهول : عن أبي بكرة بكار القاضي ، عن أبي عمر حفص بن عمر الضرير شيخ أبي داود ، وعن هلال بن يحيى [ ص: 225 ] بن مسلم الرأي البصري أحد أصحاب أبي حنيفة الكبار، كلاهما عن أبي عوانة الوضاح اليشكري ، عن عاصم بن سليمان الأحول ، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي . . . إلى آخره .

                                                وأخرجه ابن أبي شيبة في "مصنفه " : ثنا حفص ، عن عاصم ، عن أبي قلابة ، قال : "أخبرني من أدى إلى أبي بكر في صدقة الفطر نصف صاع من طعام " .

                                                وأخرج ما روي عن عمر بن الخطاب من طريقين :

                                                الأول : عن أبي بكرة ، عن أبي عمر أيضا ، عن حماد بن سلمة ، عن الحجاج بن أرطاة النخعي قاضي الكوفة ، كان كثير الإرسال والتدليس ، واحتج به الأربعة ، وروى له مسلم مقرونا بغيره .

                                                والحكم بن عتيبة -بضم العين المهملة وفتح التاء المثناة من فوق وسكون الياء آخر الحروف وفتح الباء الموحدة وفي آخره هاء- الكندي الكوفي ، أحد مشايخ أبي حنيفة ، روى له الجماعة .

                                                وزياد بن النضر ذكره البخاري في "تاريخه " وقال : يكنى أبا النضر وسكت عنه .

                                                وعبد الله بن نافع المدني مولى عبد الله بن عمر فيه مقال ; فعن يحيى : ضعيف .

                                                وقال النسائي : متروك . وقال أبو حاتم : منكر الحديث . روى له الجماعة .

                                                وأخرجه البخاري في "تاريخه " : عن علي بن المديني ، عن جرير ، عن منصور ، عن الحكم نحوه .

                                                وقال : ورواه عثمان بن أبي شيبة عن جرير ، عن منصور ، عن أبي السفر .

                                                الثاني : عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، عن نعيم بن حماد بن معاوية المروزي الفارض الأعور ، روى عنه البخاري مقرونا بغيره ، وروى له مسلم في مقدمة كتابه ، والباقون سوى النسائي .

                                                [ ص: 226 ] عن سفيان بن عيينة ، عن محمد بن مسلم الزهري ، عن ثعلبة بن أبي صعير -أو عبد الله بن ثعلبة بن أبي صعير - على الاختلاف الذي ذكرناه .

                                                وأخرج ما روي عن عثمان من طريقين أيضا :

                                                الأول : عن إبراهيم بن أبي داود البرلسي ، [عن عبد الله بن عمرو بن أبي الحجاج المنقري أبي معمر المقعد البصري شيخ البخاري وأبي داود ] عن حماد بن زيد ، عن خالد الحذاء ، عن أبي قلابة عبد الله بن زيد الجرمي أحد الأئمة الأعلام، عن أبي الأشعث شراحيل بن آدة الصنعاني -من صنعاء الشام - روى له الجماعة ، البخاري في غير "الصحيح " .

                                                وهذا إسناد صحيح قوي .

                                                وأخرج ابن أبي شيبة في "مصنفه " : ثنا عبد الوهاب ، عن خالد ، عن أبي قلابة ، عن عثمان - رضي الله عنه - قال : " صاع من تمر ، أو نصف صاع من بر " .

                                                قلت : نصف صاع هو مدان من البر .

                                                الثاني : عن أبي زرعة عبد الرحمن بن عمرو الدمشقي الحافظ ، عن عبد الله بن عمر والقواريري . . . إلى آخره .

                                                قوله : "قد أجمعوا في ذلك " أي في إخراج صدقة الفطر من القمح على ما ذكرنا وهو نصف صاع .




                                                الخدمات العلمية