الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                4636 ص: وقد حدثنا بحر بن نصر، قال: ثنا أسد، قال: ثنا حماد بن سلمة ، عن حميد ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري -رضي الله عنه-، أن النبي - صلى الله عليه وسلم - قال: "اطلبوا ليلة القدر في العشر الأواخر: تسعا بقين، وسبعا بقين، وخمسا بقين".

                                                فقد يجوز أن يكون أراد بذلك العام الذي كان اعتكف فيه ورأى ليلة القدر فأنسيها، إلا أنه كان علم أنها في وتر، ، فأمرهم بالتماسها في وتر من تلك العشر، ثم جاء المطر فاستدل به أنها كانت في عامه ذلك في تلك الليلة بعينها، وليس في ذلك دليل على وقتها في الأعوام الجائية بعد ذلك، هل هي في تلك الليلة بعينها، أو فيما قبلها، أو فيما بعدها؟ وقد يجوز أن يكون ما حكاه أبو نضرة في هذا عن أبي سعيد عن النبي -عليه السلام- هو للأعوام كلها، فيعود مع ذلك إلى معنى ما رويناه متقدما في هذا الباب عن ابن عمر، إلا أن في حديث أبي سعيد زيادة معنى واحد، وهو: أنها تكون في الوتر من ذلك.

                                                التالي السابق


                                                ش: هذا الحديث الذي رواه أبو نضرة -بالنون والضاد المعجمة- واسمه المنذر بن مالك بن قطعة العبدي ثم العوقي -بالقاف- نسبة إلى عوق بطن من عبد القيس، روى له الجماعة. يحتمل وجهين في المعنى:

                                                أحدهما: أن يكون تفسيرا للحديث، رواه أبو سلمة ، عن أبي سعيد، أشار إليه بقوله: فقد يجوز أن يكون أراد بذلك -أي بقوله: "اطلبوا ليلة القدر ... " إلى آخره- العام الذي كان اعتكف فيه ورأى ليلة القدر فيه على التعيين، ولكنه أنسيها، إلا أنه قد كان علم أنها كانت في وتر، فلذلك أمرهم بالتماسها -أي: طلبها- في الأوتار بأن قال: "تسعا بقين" وهي ليلة إحدى وعشرين، "وسبعا [ ص: 243 ] بقين" وهي ليلة ثلاث وعشرين، "وخمسا بقين" وهي ليلة خمس وعشرين، وانتصاب "تسعا" و"سبعا" و"خمسا" على الظرفية.

                                                وقوله: "بقين" في المواضع الثلاثة: صفات للأعداد.

                                                وقيل: إنما يصح معناه ويوافق ليلة القدر وترا من الليالي إذا كان الشهر ناقصا، فأما إذا كان كاملا فإنها لا تكون إلا في سبع، فتكون التسع الباقية: ليلة اثنتين وعشرين، والسبع الباقية: ليلة أربع وعشرين، والخمس الباقية ليلة: ست وعشرين، فلا تصادف واحدة منهن وترا، وهذا على طريقة العرب في التاريخ إذا جاوزوا نصف الشهر فإنما يؤخرون بالباقي منه لا بالماضي، هكذا ذكره بعضهم.

                                                والوجه الآخر: أن يكون معناه مثل معنى حديث عبد الله بن عمر -رضي الله عنهما- الذي مضى ذكره في أوائل الباب، وهو قوله -عليه السلام-: "التمسوا ليلة القدر في العشر الغوابر: في السبع الغوابر" وفي رواية: "تحروها في السبع الأواخر من رمضان" ولكن الفرق بينهما أن في حديث أبي سعيد تنصيصا على الأوتار، وليس ذلك في حديث ابن عمر .

                                                وهذا الحديث أخرجه مسلم وأبو داود والنسائي مطولا ومختصرا.

                                                وقال أبو داود : ثنا محمد بن المثنى، حدثني عبد الأعلى، نا سعيد ، عن أبي نضرة ، عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله -عليه السلام-: "التمسوها في العشر الأواخر من رمضان، والتمسوها في التاسعة والسابعة والخامسة. قال: قلت: يا أبا سعيد، إنكم أعلم بالعدد منا؟ قال: أجل، قلت: ما التاسعة والسابعة والخامسة؟ قال: إذا مضت واحدة وعشرون فالتي تليها التاسعة، فإذا مضى ثلاث وعشرون فالتي تليها السابعة، فإذا مضى خمس وعشرون فالتي تليها الخامسة".




                                                الخدمات العلمية