الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                صفحة جزء
                                                4658 ص: قال أبو جعفر : -رحمه الله-: ذهب قوم إلى أن الرجل إذا نفى حمل امرأته أن يكون منه؛ لاعن القاضي بينها وبينه بذلك الحمل، وألزمه أمه، وأبان المرأة من زوجها.

                                                واحتجوا في ذلك بحديث يحدثه عبدة بن سليمان، عن الأعمش، ، عن إبراهيم، ، عن علقمة، ، عن عبد الله: " أن النبي -عليه السلام- لاعن بالحمل".

                                                وقد كان أبو يوسف قال بهذا القول مرة وليس بالمشهور من قوله.

                                                التالي السابق


                                                ش: أراد بالقوم هؤلاء: ابن أبي ليلى وعبيد الله بن الحسن ومالكا وأبا عبيد وأبا يوسف في رواية؛ فإنهم قالوا: من نفى حمل امرأته؛ لاعن بينهما القاضي وألحق الولد بأمه.

                                                واحتجوا في ذلك بحديث عبد الله بن مسعود المذكور أخرجه الطحاوي ها هنا معلقا، عن عبدة بن سليمان الكلابي الكوفي روى له الجماعة، عن سليمان الأعمش ، عن إبراهيم النخعي ، عن علقمة بن قيس ، عن عبد الله بن مسعود .

                                                وأخرجه البيهقي : من حديث إسماعيل بن حفص، ثنا عبدة ، عن الأعمش ، عن إبراهيم ، عن علقمة ، عن عبد الله: "أن النبي -عليه السلام- لاعن بالحمل". وسيجيء مسندا بأتم من هذا على وجوه مختلفة.

                                                قوله: "وأبان المرأة" أي: أبان القاضي، بمعنى: حكم بالبينونة بينهما.

                                                واختلفوا في ذلك؛ فقال أبو حنيفة: لا تقع فرقة اللعان إلا بحكم حاكم.

                                                وبه قال الثوري وأحمد .

                                                [ ص: 282 ] وفي مذهب مالك أربعة أقوال:

                                                أحدها: أن الفرقة لا تقع إلا بالتعانهما جميعا.

                                                والثاني: وهو ظاهر قول مالك في "الموطأ": أنها تقع بالتعان الزوج، وهو رواية أصبغ.

                                                والثالث: قول سحنون أنه يتم بلعان الزوج مع سكوت المرأة.

                                                والرابع: قول ابن القاسم يتم بلعان الزوج إن التعنت فحاصل مذهب مالك: أنها تقع بينهما بغير حكم حاكم ولا تطليق. وبه قال الليث والأوزاعي وأبو عبيد وزفر بن الهذيل، وعند الشافعي: تقع الفرقة بالتعان الزوج.

                                                واتفق أبو حنيفة والثوري والأوزاعي والليث والشافعي ومالك وأحمد وإسحاق وأبو عبيد وأبو ثور؛ أن اللعان حكمه وسنته الفرقة بين المتلاعنين إما باللعان وإما بتفريق الحاكم على ما ذكرنا من مذاهبهم، وهو مذهب أهل المدينة ومكة والكوفة والشام ومصر.

                                                وقال عثمان البتي وطائفة من أهل البصرة: إذا تلاعنا لم ينقص اللعان شيئا من العصمة حتى يطلق الزوج.

                                                قال: وأحب إلي أن يطلق.

                                                قال الإشبيلي في "شرح الموطأ": هذا قول لم يتقدمه أحد إليه.

                                                قلت: حكى ابن جرير هذا القول أيضا عن أبي الشعثاء جابر بن زيد .

                                                ثم اختلفوا: هل الفرقة بين المتلاعنين فسخ أو تطليقة؛ فعند أبي حنيفة ومحمد وعبيد الله بن الحسن وإبراهيم النخعي وسعيد بن المسيب: هي طلقة واحدة. وقال مالك: هي فسخ.




                                                الخدمات العلمية