الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              باب ذكر ما افترضه الله تعالى نصا في التنزيل من طاعة الرسول صلى الله عليه وسلم

              أما بعد : فإن الله عز وجل بعث محمدا صلى الله عليه وسلم رحمة للعالمين ومهيمنا على النبيين ونذيرا بين يدي عذاب شديد ، بكتاب أحكمت آياته وفصلت بيناته لا يأتيه الباطل من بين يديه ولا من خلفه تنزيل من حكيم حميد ، بين فيه مناهج حقوق افترضها ومعالم حدود أوجبها إيضاحا لوظائف دينه وإكمالا لشرائع توحيده ؛ كل ذلك في آيات أجملها وبألفاظ اختصرها أدرج فيها معانيها ثم أمر نبيه صلى الله عليه وسلم بتبيين ما أجمل وتفصيل ما أدرج فقال جل ثناؤه :

              وأنزلنا إليك الذكر لتبين للناس ما نزل إليهم ولعلهم يتفكرون

              وفرض على الخلق أجمعين طاعة رسوله وقرن ذلك بطاعته ومتصلا بعبادته ونهى عن مخالفته بالتهديد وتواعد عليه بأغلظ الوعيد في آيات كثيرة من كتابه ، فقال تعالى :

              واتقوا النار التي أعدت للكافرين وأطيعوا الله والرسول لعلكم ترحمون .

              [ ص: 216 ] وقال : قل أطيعوا الله والرسول فإن تولوا فإن الله لا يحب الكافرين .

              وقال : فلا وربك لا يؤمنون حتى يحكموك فيما شجر بينهم ثم لا يجدوا في أنفسهم حرجا مما قضيت ويسلموا تسليما .

              وقال : ومن يطع الله والرسول فأولئك مع الذين أنعم الله عليهم من النبيين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن أولئك رفيقا .

              وقال : من يطع الرسول فقد أطاع الله ومن تولى فما أرسلناك عليهم حفيظا .

              وقال : يا أيها الذين آمنوا أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم فإن تنازعتم في شيء فردوه إلى الله والرسول إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر ذلك خير وأحسن تأويلا .

              57 - حدثنا أبو الفضل جعفر بن محمد القافلائي ، قال : [ ص: 217 ] حدثنا محمد بن إسحاق الصاغاني ، قال : ثنا حفص بن عمر العدني ، قال : حدثنا الحكم بن أبان ، عن عكرمة ، في قوله عز وجل :

              أطيعوا الله وأطيعوا الرسول وأولي الأمر منكم


              قال : أبو بكر ، وعمر .

              التالي السابق


              الخدمات العلمية