الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
              صفحة جزء
              350 - وقال الأعمش : إنما مثل أصحاب هذا الرأي مثل رجل خرج بليل فرأى سوادا فظن أنها تمرة فإن أخطأه يكون عقربا أو يكون جرو كلب .

              قال الشيخ : الله الله إخواني يا أهل القرآن ويا حملة الحديث لا تنظروا فيما لا سبيل لعقولكم إليه ولا تسألوا عما لم يتقدمكم السلف الصالح من علمائكم إليه ، ولا تكلفوا أنفسكم ما لا قوة بأبدانكم الضعيفة ولا تنقروا ولا تبحثوا عن مصون الغيب ومكنون العلوم ، فإن الله جعل للعقول غاية تنتهي إليها ، ونهاية تقصر عندها ، فما نطق به الكتاب وجاء به الأثر فقولوه ، وما أشكل عليكم فكلوه إلى عالمه ، ولا تحيطوا الأمور بحيط [ ص: 424 ] العشوا حنادس الظلماء بلا دليل هاد ولا ناقد بصير أتراكم أرجح أحلاما وأوفر عقولا من الملائكة المقربين حين قالوا :

              لا علم لنا إلا ما علمتنا إنك أنت العليم الحكيم .

              إخواني : فمن كان بالله مؤمنا فليردد إلى الله العلم بغيوبه ، وليجعل الحكم إليه في أمره ، فيسلك العافية ويأخذ بالمندوحة الواسعة ، ويلزم المحجة الواضحة والجادة السابلة والطريق الآنسة ، فمن خالف ذلك وتجاوزه إلى الغمط بما أمر به ، والمخالفة إلى ما نهى عنه ، يقع والله في بحور المنازعة وأمواج المجادلة ، ويفتح على نفسه أبواب الكفر بربه والمخالفه لأمره والتعدي لحدوده ، والعجب لمن خلق من نطفة من ماء مهين فإذا هو خصيم مبين كيف لا يفكر في عجزه عن معرفة خلقه أما تعلمون أن الله قد أخذ عليكم ميثاق الكتاب أن لا تقولوا على الله إلا الحق فسبحان الله أني تؤفكون .

              [ ص: 425 ] [ ص: 426 ] [ ص: 427 ] [ ص: 428 ] [ ص: 429 ]

              التالي السابق


              الخدمات العلمية