الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                              السراج الوهاج من كشف مطالب صحيح مسلم بن الحجاج

                                                                                                                              صديق خان - محمد صديق حسن خان القنوجي الظاهري

                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              5173 [ ص: 319 ] باب: لا تقوم الساعة، حتى تعبد دوس ذا الخلصة

                                                                                                                              وهو في النووي، في: (كتاب الفتن).

                                                                                                                              (حديث الباب)

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم النووي ، ص32 ، 33 ج18، المطبعة المصرية

                                                                                                                              (عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله، صلى الله عليه: "لا تقوم الساعة، حتى تضطرب أليات نساء دوس، حول ذي الخلصة".

                                                                                                                              وكانت صنما، تعبدها دوس -في الجاهلية-، بتبالة
                                                                                                                              ).

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              (الشرح)

                                                                                                                              (عن أبي هريرة) رضي الله عنه؛ (قال: قال رسول الله، صلى الله عليه) وآله (وسلم: لا تقوم الساعة، حتى تضطرب أليات نساء دوس) بفتح الهمزة واللام. معناه: "أعجازهن". جمع "ألية" كجفنة وجفنات.

                                                                                                                              وهو في الأصل: اللحمة تكون في أصل العضو. وقيل: هي اللحمة المشرفة: على الظهر، والفخذ. وهي "لحم المقعد".

                                                                                                                              والمراد حتى يرتدوا، فيضطربن: من الطواف (حول ذي الخلصة): بفتح الخاء واللام. هذا هو المشهور.

                                                                                                                              وحكى عياض: في الشرح، والمشارق: ثلاثة أوجه؛

                                                                                                                              [ ص: 320 ] أحدها: هذا.

                                                                                                                              والثاني: بضم الخاء.

                                                                                                                              والثالث: بفتحها، وإسكان اللام.

                                                                                                                              (وكانت صنما، تعبدها دوس -في الجاهلية-، بتبالة): بفتح التاء، ثم باء مخففة. هي موضع "باليمن".

                                                                                                                              وليست "تبالة" التي يضرب بها المثل، ويقال: "أهون على الحجاج من تبالة"، لأن تلك : بالطائف.

                                                                                                                              قال النووي : قالوا: وهو "بيت صنم"، ببلاد "دوس". وزاد في النهاية: "وخثعم، وبجيلة"، وغيرهم.

                                                                                                                              وقيل: "ذو الخلصة": الكعبة اليمانية، التي كانت باليمن. فأنفذ إليها رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم: "جرير بن عبد الله"، فخربها.

                                                                                                                              وقيل: "ذو الخلصة": اسم الصنم نفسه. ويخدشه: اختصاص "ذو": باسم الجنس.

                                                                                                                              وأصل الحديث: متفق عليه، ولفظه .

                                                                                                                              وذو "الخلصة": طاغية دوس، التي كانوا يعبدونها في الجاهلية.

                                                                                                                              [ ص: 321 ] والمعنى: يكفرون، ويرجعون إلى عبادة الأصنام وتعظيمها. انتهى.

                                                                                                                              ولعل هذا أيضا: وقع. لكن يحتاج إلى كشف حقيقة الحال. فإن كان لم يقع إلى الآن: فسيقع في مستقبل الزمان، كما أخبر به سيد الإنس والجان. وهو لا ينطق بالهوى. إن هو إلا وحي يوحى. صلى الله تعالى عليه وعلى آله وصحبه وسلم تسليما كثيرا كثيرا.




                                                                                                                              الخدمات العلمية