الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                              5156 باب في منع العراق درهمها

                                                                                                                              وهو في النووي، في: (كتاب الفتن).

                                                                                                                              (حديث الباب)

                                                                                                                              وهو بصحيح مسلم النووي ، ص20 ج18، المطبعة المصرية

                                                                                                                              (عن أبي هريرة؛ قال: قال رسول الله، صلى الله عليه وسلم: "منعت العراق: درهمها، وقفيزها. ومنعت الشأم: مديها، ودينارها. ومنعت مصر: إردبها، ودينارها. وعدتم من حيث بدأتم. وعدتم من حيث بدأتم. وعدتم من حيث بدأتم.

                                                                                                                              شهد على ذلك: لحم أبي هريرة ودمه" ).

                                                                                                                              [ ص: 367 ]

                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                              [ ص: 367 ] (الشرح)

                                                                                                                              (عن أبي هريرة) رضي الله عنه؛ (قال: قال رسول الله، صلى الله عليه) وآله (وسلم: إذا منعت العراق: درهمها، وقفيزها).

                                                                                                                              "القفيز": مكيال، معروف لأهل العراق. قال الأزهري: هو "ثمانية مكاكيك". "والمكوك": صاع ونصف. وهو "خمس كيلجات" .

                                                                                                                              (ومنعت الشأم: مديها)،

                                                                                                                              "المدي": بضم الميم على وزن "قفل". وهو مكيال، معروف لأهل الشام. قال العلماء: يسع "خمسة عشر مكوكا".

                                                                                                                              (ودينارها. ومنعت مصر: إردبها). "الإردب": مكيال، معروف لأهل مصر. قال الأزهري، وآخرون: يسع "أربعة وعشرين" صاعا .

                                                                                                                              وفي معنى "منعت العراق، والشام، ومصر": قولان مشهوران؛

                                                                                                                              أحدهما: لإسلامهم. فتسقط عنهم الجزية. وهذا قد وجد.

                                                                                                                              والثاني (هو الأشهر) أن معناه: أن العجم، والروم: يستولون على البلاد، في آخر الزمان، فيمنعون حصول ذلك للمسلمين. وقد روى مسلم هذا -بعد هذا بورقات-، عن جابر؛ قال: يوشك أن لا يجيء [ ص: 368 ] إليهم: قفيز، ولا درهم. قلنا. من أين ذلك؟ قال من قبل العجم. يمنعون ذلك.

                                                                                                                              وذكر في منع الروم: ذلك -بالشام- مثله. وهذا وجد في زماننا، في العراق. وهو الآن موجود.

                                                                                                                              وقيل: لأنهم يرتدون في آخر الزمان، فيمنعون ما لزمهم من الزكاة وغيرها.

                                                                                                                              وقيل: معناه: أن الكفار الذين عليهم الجزية، تقوى شوكتهم في آخر الزمان، فيمتنعون مما كانوا يؤدونه: من الجزية والخراج، وغير ذلك. قاله النووي . قلت: وقد وجد ذلك كله، في هذا الزمان الحاضر: في العراق، والشام، ومصر. واستولى الروم -يعني النصارى- على أكثر البلاد، في هذه المائة الثالثة عشر. ولهم الاستيلاء على سائرها كل يوم. ولله الأمر من قبل، ومن بعد.

                                                                                                                              [ ص: 369 ] (ودينارها. وعدتم من حيث بدأتم. وعدتم من حيث بدأتم. وعدتم من حيث بدأتم).

                                                                                                                              قال النووي : هو بمعنى الحديث الآخر: "بدأ الإسلام غريبا، وسيعود كما بدأ" انتهى.

                                                                                                                              وهذا أيضا، قد وجد على الوجه الأتم. وبلغت "غربة الإسلام"، إلى أن لم يبق في أيديه: حل ولا عقد. وصار أهله كالعبيد والأسراء، في أيدي الروم. كما كانت حال "بني إسرائيل" عند فرعون مصر. والناس ينتظرون: ظهور المهدي، ونزول عيسى، عليهما السلام. ولعل الله يحدث بعد ذلك أمرا. فقد طال الزمان، وآذنت الدنيا بانصرامها، وظهرت جملة الأشراط، وكملت. ودنت هذه المائة: إلى الختم. ولم يبق منها إلا شهران، وسنة واحدة. وملئت الدنيا: جورا، وظلما، وعدوانا، وفسقا، وفجورا. وجمعت المنكرات كلها، في كل قطر من أقطار الأرض. وعمت الكبائر: في العجم والعرب. وصار المعروف منكرا، والمنكر معروفا.

                                                                                                                              (شهد على ذلك: لحم أبي هريرة ودمه): هذا توثيق منه، رضي الله عنه: في أن الحديث، سمعه من رسول الله، صلى الله عليه وآله وسلم، بلا شك، ولا شبهة طارية عليه.




                                                                                                                              الخدمات العلمية