الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 327 ] 981 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من قوله لعمرو بن العاص : نعما بالمال الصالح للمرء الصالح .

6056 - حدثنا إبراهيم بن مرزوق ، حدثنا أبو عامر العقدي ، حدثنا موسى بن علي ، عن أبيه قال : سمعت عمرو بن العاص قال : أرسل إلي النبي صلى الله عليه وسلم ، فقال : خذ عليك ثيابك وسلاحك ، ثم ائتني ، ففعلت ثم أتيته وهو يتوضأ ، فصعد في البصر ، ثم طأطأه ، ثم قال : إني أريد أن أبعثك على جيش ، فيسلمك الله ويغنمك ، وأزعب إليك زعبة من المال صالحة . قلت : يا رسول الله ، ما للمال هاجرت ، ولكن هاجرت رغبة في الإسلام ، وأن أكون مع رسول الله ، فقال : يا عمرو ، نعما بالمال الصالح للمرء الصالح .

[ ص: 328 ]

6057 - وحدثنا بحر بن نصر ، عن شعيب بن الليث ، عن موسى بن علي ، ثم ذكر بإسناده مثله .

قال أبو جعفر : فقال قائل ففي هذا الحديث ذكر رسول الله صلى الله عليه وسلم ما ذكره به لعمرو ليكون ذلك رغبة له فيها يبعثه عليه ، وهذا ضد ما في الآثار .

فكان جوابنا له في ذلك : أن هذا الحديث ليس بخلاف لما في الآثار الأول ، وهو ما في حديث ابن مسعود : أو غنى عاجل ، وهذا على المال الذي يكون قواما له فيما هو بسبيله ، وحقق ذلك بقوله : نعما المال الصالح للمرء الصالح ، والمال لا يكون صالحا إلا وهو مفعول به ما أمر الله عز وجل بفعله فيه ، ومن يفعل ذلك فيه بحق ملكه إياه ، فهو صالح ، فبان بحمد الله ونعمته أن لا تضاد في شيء من ذلك ، ولا اختلاف .

التالي السابق


الخدمات العلمية