الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 30 ] 936 - باب بيان مشكل ما روي عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - في رفع الأيدي في التكبير لافتتاح الصلاة ، وفيما سوى ذلك مما يختلف أهل العلم فيه من رفع .

5821 - حدثنا الربيع المرادي ، حدثنا عبد الله بن وهب ، أخبرني عبد الرحمن بن أبي الزناد ، عن موسى بن عقبة ، عن عبد الله بن الفضل ، عن عبد الرحمن الأعرج ، عن عبيد الله بن أبي رافع .

عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه كان إذا قام للصلاة المكتوبة كبر ، فرفع يديه حذو منكبيه ، ويصنع مثل ذلك إذا قضى قرآنه ، وإذا أراد أن يركع ، ويصنعه إذا فرغ ، ورفع من الركوع ، ولا يرفع يديه في شيء من صلاته وهو قاعد ، وإذا قام من السجدتين رفع يديه كذلك ، وكبر .

[ ص: 31 ]

5822 - وحدثنا أبو أيوب عبيد الله بن عبد الله بن عمران الطبراني ، حدثنا سليمان بن داود الهاشمي ، حدثنا عبد الرحمن بن أبي الزناد ، ثم ذكر بإسناده مثله .

ففي هذا الحديث عن رسول الله صلى الله عليه وسلم رفعه يديه عند التكبير المشروع في الصلاة ، ورفعها عند الرفع من الركوع ، ورفعها عند القيام من السجود .

ولا نعلم أحدا روى هذا الحديث مذكورا فيه هذا الرفع غير عبد [ ص: 32 ] الرحمن بن أبي الزناد .

فأما من روى سواه ، فلم يذكر فيه ذلك ، منهم عبد العزيز الماجشون ، رواه عن عبد الله بن الفضل ، وعن عمه الماجشون ، ولم يذكر ذلك فيه .

5823 - كما حدثنا ابن أبي داود ، حدثنا الوهبي ، وعبد الله بن صالح قالا : [ حدثنا عبد العزيز الماجشون ] ، حدثنا الماجشون ، وعبد الله بن الفضل ، عن الأعرج ، عن عبيد الله بن أبي رافع .

عن علي بن أبي طالب - رضي الله عنه - : أن رسول الله صلى الله عليه وسلم كان إذا استفتح كبر ، ثم قال : وجهت وجهي للذي فطر السماوات والأرض حنيفا مسلما ، وما أنا من المشركين .

5824 - وكذلك حدثنا يزيد بن سنان ، حدثنا أبو داود ، حدثنا عبد العزيز الماجشون ، أخبرنا عمي - ولم يذكر عبد الله بن الفضل - عن [ ص: 33 ] عبد الرحمن الأعرج ، ثم ذكر بإسناده مثله ، ولم يذكر فيه رفع الأيدي في شيء من الصلاة .

وكان هذا الحديث من أحد وجهين : أن يكون ابن أبي الزناد جاء بهذه الزيادة غلطا منه في الحديث ، أو يكون جاء بها عن حقيقة منه .

فإن كان جاء بها غلطا ، فلا حجة لأحد فيما هو غلط ، وإن كان جاء بها من حقيقة ، فإنه قد وجدنا عن علي - رضي الله عنه - مما كان عليه بعد النبي صلى الله عليه وسلم يأتيه : أن عليا كان يرفع يديه في أول تكبيرة من الصلاة ، ثم لا يرفع بعد .

5825 - وهو كما حدثنا ابن أبي داود ، حدثنا أحمد بن عبد الله بن يونس ، حدثنا أبو بكر النهشلي ، عن عاصم بن كليب ، عن أبيه - وكان من أصحاب علي - عن علي - رضي الله عنه - مثله .

[ ص: 34 ] فكان في هذا الحديث ما قد دل أن زيادة ابن أبي الزناد - إن كانت صحيحة - أعظم الحجتين بترك الرفع في الصلاة بعد تكبيرة الافتتاح ; لأن عليا لا يفعل بعد النبي صلى الله عليه وسلم من هذا خلاف ما كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يفعله فيه إلا بعد قيام الحجة عنده في ذلك على نسخ ما كان النبي صلى الله عليه وسلم يفعله فيه ، وبالله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية