الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 4037 - "خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي؛ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ؛ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ؛ ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ يَتَسَمَّنُونَ ؛ وَيُحِبُّونَ السِّمَنَ؛ يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوهَا"؛ (ت ك)؛ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ؛ (صح) . فيض القدير ( خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي؛ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ؛ ثُمَّ الَّذِينَ يَلُونَهُمْ ) ؛ قَالَ الْخَوَّاصٌ : كَانَ لِأَهْلِ الْقَرْنِ الْأَوَّلِ كَمَالُ الْإِيمَانِ؛ وَلِأَهْلِ الثَّانِي كَمَالُ الْعِلْمِ؛ وَلِأَهْلِ الثَّالِثِ كَمَالُ الْعَمَلِ؛ ثُمَّ تَغَيَّرَتِ الْأَحْوَالُ وَالْمَوَاسِمُ فِي أَكْثَرِ النَّاسِ؛ (ثُمَّ يَأْتِي مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ يَتَسَمَّنُونَ) ؛ أَيْ: يَحْرِصُونَ عَلَى لَذِيذِ الْمَطَاعِمِ؛ وَيَنْهَمِكُونَ فِي التَّمَتُّعِ بِلَذَّاتِهَا؛ حَتَّى تَسْمَنَ أَبْدَانُهُمْ؛ (وَيُحِبُّونَ السِّمَنَ) ؛ كَذَا هُوَ فِي نُسْخَةِ الْمُصَنِّفِ؛ بِخَطِّهِ؛ وَفِي رِوَايَةٍ: "السَّمَانَةَ"؛ بِفَتْحِ السِّينِ؛ أَيْ: السِّمَنَ؛ وَيَتَوَسَّعُونَ فِي الْمَأْكَلِ؛ وَيَتَرَفَّهُونَ فِي نَعِيمِهَا؛ حَتَّى يَسْمَنُوا؛ أَوِ الْمُرَادُ الذِّكْرُ بِمَا لَيْسَ فِيهِمْ؛ أَوِ ادِّعَاءُ الشَّرَفِ؛ أَوْ جَمْعُ الْمَالِ؛ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ : إِنَّمَا ذَمَّ حُبَّ السِّمَنِ لِأَنَّ الْمُؤْمِنَ حَسْبُهُ لُقَيْمَاتٌ يُقِمْنَ صُلْبَهُ؛ وَمُوَالَاةُ الشِّبَعِ وَالرَّفَاهِيَةِ مَكْرُوهٌ؛ فَأَمَّا مَحَبَّةُ السِّمَنِ فَهِيَ مَكْرُوهَةٌ فِي النَّفْسِ؛ مَحْبُوبَةٌ فِي الْغَيْرِ؛ كَالزَّوْجَةِ؛ وَالْأَمَةِ؛ أهـ؛ (يُعْطُونَ الشَّهَادَةَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلُوهَا) ؛ بِالْبِنَاءِ لِلْمَجْهُولِ؛ بِضَبْطِ الْمُصَنِّفِ؛ أَيْ: يَشْهَدُونَ بِهَا قَبْلَ طَلَبِهَا مِنْهُمْ؛ حِرْصًا عَلَيْهَا؛ وَفِيهِ ذَمٌّ لِتِلْكَ الشَّهَادَةِ ؛ وَلَا يُنَافِيهِ خَبَرُ: "خَيْرُ الشُّهُودِ..."؛ لِمَا سَبَقَ؛ وَأَفَادَ أَنَّ الْمُبَادِرَ لَا تُقْبَلُ شَهَادَتُهُ؛ أَيْ: فِي غَيْرِ الْحِسْبَةِ؛ وَعَلَيْهِ الشَّافِعِيُّ ؛ وَخَالَفَهُ جَمْعٌ؛ وَأَوَّلُوا الْخَبَرَ؛ قَالَ ابْنُ حَجَرٍ : وَاسْتُدِلَّ بِهَذِهِ الْأَحَادِيثِ عَلَى تَعْدِيلِ أَهْلِ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ؛ وَإِنْ تَفَاوَتَتْ مَنَازِلُهُمْ فِي الْفَضْلِ؛ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى الْغَالِبِ الْأَكْثَرِ؛ فَقَدْ وُجِدَ بَعْدَ الصَّحَابَةِ مِنَ الْقَرْنَيْنِ مَنْ وُجِدَتْ فِيهِ الصِّفَاتُ الْمَذْمُومَةُ؛ لَكِنْ بِقِلَّةٍ؛ بِخِلَافِ مَنْ بَعْدَ الْقُرُونِ الثَّلَاثَةِ؛ فَإِنَّهُ كَثِيرٌ. (ت ك؛ عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ) ؛ تَصْغِيرُ "حِصْنٌ".

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية