الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
2888 - "إياك وكل أمر يعتذر منه" ؛ الضياء ؛ عن أنس .

التالي السابق


(إياك) ؛ منصوب بفعل مضمر؛ لا يجوز إظهاره؛ من قبيل قولهم: "إياك والأسد؛ وأهلك؛ والليل"؛ وتقديره هنا: "باعد"؛ و"اتق"؛ (وكل أمر يعتذر منه) ؛ أي: احذر أن تتكلم بما تحتاج أن تعتذر عنه ؛ قال ذو النون : ثلاثة من أعلام الكمال: [ ص: 118 ] وزن الكلام قبل التفوه به؛ ومجانبة ما يحوج إلى الاعتذار؛ وترك إجابة السفيه؛ حلما عنه؛ وأخرج أحمد في الزهد عن سعد بن عبادة أنه قال لابنه: "إياك وما يعتذر منه من القول؛ والعمل؛ وافعل ما بدا لك" ؛ وفي رواية: "فإنه لا يعتذر من خير" ؛ وخرج ابن عساكر عن ميمون بن مهران : قال لي عمر بن عبد العزيز : "احفظ عني أربعا: لا تصحب سلطانا؛ وإن أمرته بمعروف؛ ونهيته عن منكر؛ ولا تخلون بامرأة؛ وإن أقرأتها القرآن؛ ولا تصلن من قطع رحمه؛ فإنه لك أقطع؛ ولا تتكلمن بكلام تعتذر منه غدا" ؛ وأخرج القالي في أماليه عن بعضهم: "دع ما يسبق إلى القلوب إنكاره؛ وإن كان عندك اعتذاره؛ فلست بموسع عذرا كل من أسمعته نكرا"؛ وهذا الحديث عده العسكري من الأمثال؛ وقد قال جمع: بهاتين الكلمتين جميع آداب الدنيا؛ والدين؛ وفيه جمع لما ذكره بعض سلفنا الصوفية؛ أنه لا ينبغي دخول مواضع التهم؛ ومن ملك نفسه؛ خاف من مواضع التهم أكثر من خوفه من وجود الألم؛ فإن دخولها يوجب سقم القلب؛ كما يوجب الأغذية الفاسدة سقم البدن؛ فإياك والدخول على الظلمة؛ وقد رأى العارف أبو هاشم عالما خارجا من بيت القاضي؛ فقال له: نعوذ بالله من علم لا ينفع.

( الضياء ) ؛ المقدسي ؛ (عن أنس ) ؛ قال: قال رجل: يا رسول الله؛ أوصني؛ وأوجز؛ فذكره؛ ورواه عنه أيضا الديلمي في مسند الفردوس؛ وسنده حسن؛ قال: وأخرج البخاري في تاريخه؛ وأحمد في الإيمان؛ والطبراني في الكبير؛ بسند جيد؛ عن سعد بن عبادة الأنصاري؛ وله صحبة؛ موقوفا: "انظر إلى ما يعتذر منه من القول؛ والفعل؛ فاجتنبه" ؛ وأخرجه الحاكم في المستدرك؛ من حديث سعد ؛ والطبراني في الأوسط من حديث ابن عمر ؛ وجابر ؛ بلفظ: "إياك وما يعتذر منه" .




الخدمات العلمية