الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
2655 - "إن أدخلت الجنة؛ أتيت بفرس من ياقوتة لها جناحان؛ فحملت عليه؛ ثم طار بك حيث شئت" ؛ (ت)؛ عن أبي أيوب .

التالي السابق


(إن أدخلت الجنة) ؛ أي: أدخلك الله إياها؛ وجاء في رواية الطبراني أن المخاطب عبد الرحمن بن ساعدة ؛ (أتيت بفرس من ياقوتة) ؛ زاد في رواية: "حمراء"؛ (له جناحان) ؛ يطير بهما كالطير؛ (فحملت عليه) ؛ أي: أركبته؛ (ثم طار) ؛ ذلك الفرس ؛ (بك حيث شئت) ؛ مقصود الحديث أنه ما من شيء تشتهيه النفس في الجنة إلا تجده فيها؛ كيف شاءت ؛ حتى لو اشتهى أحد أن يركب فرسا؛ لوجده بهذه الصفة؛ وفيها ما تشتهيه الأنفس

(فائدة) :

قال ابن عربي : مراكب أهل الجنة تعظم؛ وتصغر؛ بحسب ما يريد الراكب؛ قال القاضي : معناه إن أدخلك الله الجنة؛ فلا تشاء أن تحمل على فرس كذلك؛ إلا حملت عليه؛ والمعنى أنه ما من شيء تشتهيه الأنفس إلا وتجده في الجنة كيف تشاء؛ حتى لو اشتهيت أن تركب فرسا على هذه الصفة لوجدت ذلك؛ ويحتمل أن المراد إن أدخلك الله الجنة فلا تشاء أن يكون لك مركب من ياقوتة حمراء تطير بك حيث شئت؛ ولا ترضى به؛ فتطلب فرسا من جنس ما تجده في الدنيا حقيقة وصفة؛ والمعنى: فيكون لك من المراكب ما يغنيك عن الفرس المعهود؛ ويدل على هذا المعنى ما جاء في رواية أخرى؛ وهو: "إن أدخلت الجنة أتيت بفرس من ياقوتة؛ له جناحان؛ فحملت عليه؛ طار بك حيث شئت" ؛ ولعله - عليه الصلاة والسلام - لما أراد أن يبين الفرق [ ص: 27 ] بين مراكب الجنة؛ ومراكب الدنيا؛ وما بينهما من التفاوت؛ على سبيل التصوير والتمثيل؛ مثل فرس الجنة من جوهرة؛ بما هو عندنا أنفس الجواهر؛ وأدومها وجودا؛ وأنفعها وأصفاها جوهرا؛ وفي شدة حركته وسرعة انتقاله بالطيران؛ أهـ.

(ت) ؛ في صفة الجنة؛ (عن أبي أيوب ) ؛ الأنصاري ؛ قال: إن أعرابيا قال: يا رسول الله؛ إني أحب الخيل؛ أفي الجنة خيل؟ فذكره؛ قال: وسأله رجل: هل في الجنة من إبل؟ فلم يقل ما قال لصاحبه؛ قال: "إن يدخلك الله الجنة يكن لك فيها ما اشتهت نفسك؛ ولذت عينك" ؛ أهـ؛ ثم قال الترمذي : إسناده ليس بالقوي؛ ولا نعرفه من حديث أبي أيوب الأنصاري إلا من هذا الوجه؛ أهـ؛ نعم؛ رواه الطبراني عنه أيضا باللفظ المزبور؛ قال المنذري والهيثمي : ورجاله ثقات؛ أهـ؛ فكان ينبغي للمصنف أن يضمه إلى الترمذي في العزو.




الخدمات العلمية