الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
3518 - "ثلاثة لا ترى أعينهم النار يوم القيامة: عين بكت من خشية الله ؛ وعين حرست في سبيل الله؛ وعين غضت عن محارم الله"؛ (طب)؛ عن معاوية بن حيدة ؛ (ح) .

التالي السابق


(ثلاثة لا ترى أعينهم النار) ؛ أي: نار جهنم؛ (يوم القيامة) ؛ إشارة إلى شدة إبعادهم عنها؛ ومن بعد عنها قرب من الجنة؛ ( عين بكت من خشية الله؛ وعين حرست في سبيل الله ) ؛ أي: في الجهاد؛ ويمكن شموله للرباط أيضا؛ (وعين غضت) ؛ بالتشديد؛ أي: خفضت؛ وأطرقت؛ وليس المراد بالبكاء من خشية الله بكاء النساء؛ ورقتهن؛ فتبكي ساعة ثم تترك العمل؛ وإنما المراد خوف يسكن القلب؛ حتى تدمع منه العين قهرا؛ ويمنع صاحبه عن مقارفة الذنوب؛ ويحثه على ملازمة الطاعات؛ فهذا هو البكاء المقصود؛ وهذه هي الخشية المطلوبة؛ لا خشية الحمقى الذين إذا سمعوا ما يقتضي الخوف لم يزيدوا على أن يبكوا؛ ويقولوا: يا رب سلم؛ نعوذ بالله؛ وهم مع ذلك مصرون على القبائح؛ والشيطان يسخر بهم؛ كما تسخر أنت بمن رأيته؛ وقد قصده سبع ضار؛ وهو إلى جانب حصن منيع بابه؛ مفتوح إليه؛ فلم يفزع؛ وإنما اقتصر على "رب سلم"؛ حتى جاء السبع فأكله؛ (عن محارم الله) ؛ أي: عن النظر إلى ما حرمه الله عليها؛ فلم تنظر إلى شيء منها؛ امتثالا لأمر الله.

(طب؛ عن معاوية بن حيدة ) ؛ قال الهيثمي : فيه أبو حبيب [ ص: 324 ] العبقري؛ ويقال: العنزي ؛ ولم أعرفه؛ وبقية رجاله ثقات.




الخدمات العلمية