الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
3335 - "تعوذوا بالله (تعالى) من الرغب" ؛ الحكيم ؛ عن أبي سعيد ؛ (ض) .

التالي السابق


(تعوذوا بالله من الرغب) ؛ بالتحريك: العشار المكاس ؛ أي: تعوذوا من مثل حاله؛ أو من قربه؛ أو من أذيته وسعايته؛ هذا ما قرره بعض الشارحين؛ ثم وقفت على نسخة المصنف التي بخطه؛ فرأيته كتب على الحاشية بإزاء "الرغب"؛ هو كثرة الأكل؛ هكذا كتب بخطه؛ وهو حسن غريب؛ ثم رأيت مخرج الحديث الحكيم الترمذي فسره بكثرة الأكل والجماع؛ فقال: "الرغب": كثرة الأكل؛ والشبع مفقود؛ حتى يحتاج صاحبه أن يأكل في اليوم مرات؛ وصاحب هذا ممن الحرص عليه غالب؛ فالتهاب نار الحرص يهضم طعامه؛ وينشف رطوبته؛ حتى يسرع في يبسه؛ فيصير تفلا؛ يحتاج إلى أن ينقصه؛ قال: وكانت لأبي سعيد الخدري ابنة رغيبة؛ فدعا الله عليها؛ فماتت؛ [ ص: 258 ] قال: والحرص على الطعام جعامة النفس؛ وإذا كانت النفس جعمة؛ فصاحبها مفتون؛ وابتلى الله الآدمي بهذه الشهوات؛ فرب نفس مالت جعامتها إلى البطن؛ ورب نفس مالت إلى الفرج؛ فلذلك تجد الناس على ذلك؛ فإذا عجز عنه فعلا؛ لنحو كبر؛ أو ضعف؛ فقلبه منهوم؛ ولسانه رافث؛ وعينه طماحة خائنة.

( الحكيم ) ؛ الترمذي ؛ (عن أبي سعيد ) ؛ الخدري .




الخدمات العلمية