الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
صفحة جزء
4203 - "دعوة ذي النون إذ دعا بها وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت سبحانك؛ إني كنت من الظالمين ؛ لم يدع بها رجل مسلم في شيء قط إلا استجاب الله له"؛ (حم ت ن ك هب)؛ والضياء ؛ عن سعد ؛ (صح) .

التالي السابق


( دعوة ذي النون ) ؛ أي: صاحب الحوت؛ وهو يونس ؛ (إذ) ؛ أي: حين؛ (دعا بها؛ وهو في بطن الحوت: لا إله إلا أنت) ؛ أي: إنك الذي تقدر على حفظ الإنسان حيا في بطن الحوت؛ ولا قدرة لغيرك على هذه الحالة؛ ثم أردف ذلك بقوله: (سبحانك؛ إني كنت من الظالمين) ؛ تصريحا بالعجز؛ والانكسار؛ وإظهار الذلة والافتقار؛ قال الحسن : ما نجا إلا بإقراره على نفسه بالظلم؛ وإنما قبل منه؛ ولم يقبل من فرعون حين قال: لا إله إلا الذي آمنت به بنو إسرائيل ؛ لأن يونس ذكرها في الحضور والشهود؛ وفرعون ذكرها في الغيبة؛ تقليدا لبني إسرائيل ؛ ذكره الإمام الرازي ؛ (لم يدع بها رجل مسلم في شيء) ؛ بنية صادقة صالحة؛ (إلا استجاب الله له) ؛ لأنها لما كانت مسبوقة بالعجز والانكسار؛ ملحوقة بهما؛ صارت مقبولة: أمن يجيب المضطر إذا دعاه ؛ فإن قيل: هذا ذكر؛ لا دعاء؛ قلنا: هو ذكر يستفتح به الدعاء؛ ثم يدعو بما شاء؛ أو هو كما ورد: "من شغله ذكري عن مسألتي؛ أعطيته أفضل ما أعطي السائلين" .

(حم ت) ؛ في الدعوات؛ (ن ك) ؛ في الدعاء؛ (هب والضياء ) ؛ المقدسي ؛ في المختارة من حديث إبراهيم بن محمد بن سعد بن أبي وقاص ؛ عن أبيه؛ (عن) ؛ جده؛ ( سعد ) ؛ ابن أبي وقاص ؛ قال الحاكم : صحيح؛ وأقره الذهبي ؛ وفي الحديث قصة بين سعد ؛ وبين عثمان ؛ حين سلم سعد عليه؛ فلم يرد السلام؛ فشكاه لعمر ؛ ومن لطائف إسناده أنه من رواية الرجل عن أبيه عن جده.




الخدمات العلمية