الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
جزء صفحة
الجامع الصغير للسيوطي 4279 - "الدُّنْيَا كُلُّهَا مَتَاعٌ؛ وَخَيْرُ مَتَاعِ الدُّنْيَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ" ؛ (حم م ن)؛ عَنِ ابْنِ عَمْرٍو ؛ (صح) . فيض القدير (الدُّنْيَا كُلُّهَا مَتَاعٌ) ؛ هِيَ مَعَ دَنَاءَتِهَا إِلَى فَنَاءٍ؛ وَإِنَّمَا خُلِقَ مَا فِيهَا لِأَنْ يُسْتَمْتَعَ بِهِ؛ مَعَ حَقَارَتِهِ؛ أَمَدًا قَلِيلًا؛ ثُمَّ يَنْقَضِي؛ وَ"الْمَتَاعُ": مَا لَيْسَ لَهُ بَقَاءٌ؛ قَالَ فِي الْكَشَّافِ: شَبَّهَ الدُّنْيَا بِالْمَتَاعِ الَّذِي يُدَلَّسُ بِهِ عَلَى الْمُسْتَامِ؛ وَيُغَرُّ حَتَّى يَشْتَرِيَهُ؛ ثُمَّ يَتَبَيَّنُ لَهُ فَسَادُهُ؛ وَرَدَاءَتُهُ؛ وَقَالَ الْحَرَالِّيُّ : وَعَبَّرَ بِلَفْظِ الْمَتَاعِ؛ إِفْهَامًا لِخِسَّتِهَا؛ لِكَوْنِهِ مِنْ أَسْمَاءِ الْجِيفَةِ الَّتِي إِنَّمَا هِيَ مِثَالُ الْمُضْطَرِّ عَلَى شُعُورِهِ بِرَفْضِهِ عَنْ قُرْبٍ مِنْ مُرْتَجَى الْفَنَاءِ عَنْهَا؛ وَأَصْلُ "الْمَتَاعُ": انْتِفَاعٌ مُمْتَدٌّ؛ مِنْ قَوْلِهِمْ: "مَاتِعٌ"؛ أَيْ: مُرْتَفِعٌ طَوِيلٌ؛ قَالَ فِي الْكَشَّافِ: هُوَ مِنْ "مَتَعَ النَّهَارُ"؛ إِذَا طَالَ؛ وَلِهَذَا يُسْتَعْمَلُ فِي امْتِدَادِ مَشَارِقِ الْأَرْضِ لِلزَّوَالِ؛ وَمِنْهُ "مَتَاعُ الْمُسَافِرِ"؛ وَ"التَّمَتُّعُ بِالنِّسَاءِ"؛ وَلِهَذَا غَلَبَ اسْتِعْمَالُهُ فِي مَعْرِضِ التَّحْقِيرِ؛ سِيَّمَا فِي الْقُرْآنِ؛ (وَخَيْرُ مَتَاعِهَا الْمَرْأَةُ الصَّالِحَةُ) ؛ قَالَ الطَّيِّبِيُّ : "الْمَتَاعُ"؛ مِنْ "التَّمَتُّعُ بِالشَّيْءِ"؛ وَهُوَ الِانْتِفَاعُ بِهِ؛ وَكُلُّ مَا يُنْتَفَعُ بِهِ مِنْ عُرُوضِ الدُّنْيَا مَتَاعٌ؛ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصْطَفَى - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - أَخْبَرَنَا بِأَنَّ الِاسْتِمْتَاعَاتِ الدُّنْيَوِيَّةَ كُلَّهَا حَقِيرَةٌ؛ وَلَا يُؤْبَهُ بِهَا؛ وَذَلِكَ أَنَّهُ (تَعَالَى) لَمَّا ذَكَرَ أَصْنَافَهَا وَمَلَاذَّهَا فِي آيَةِ زُيِّنَ لِلنَّاسِ حُبُّ الشَّهَوَاتِ ؛ أَتْبَعَهُ بِقَوْلِهِ: ذَلِكَ مَتَاعُ الْحَيَاةِ الدُّنْيَا ؛ ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: وَاللَّهُ عِنْدَهُ حُسْنُ الْمَآبِ ؛ أهـ؛ قَالَ الْحَرَالِّيُّ : فِيهِ إِيمَاءٌ إِلَى أَنَّهَا أَطْيَبُ حَلَالٍ فِي الدُّنْيَا ؛ أَيْ: لِأَنَّهُ - سُبْحَانَهُ - زَيَّنَ الدُّنْيَا بِسَبْعَةِ أَشْيَاءَ؛ ذَكَرَهَا بِقَوْلِهِ: زُيِّنَ لِلنَّاسِ ؛ الْآيَةَ؛ وَتِلْكَ السَّبْعَةُ هِيَ مَلَاذُّهَا؛ وَغَايَةُ آمَالِ طُلَّابِهَا؛ وَأَعَمُّهَا زِينَةً وَأَعْظَمُهَا شَهْوَةً: النِّسَاءُ؛ لِأَنَّهَا تَحْفَظُ زَوْجَهَا عَنِ الْحَرَامِ؛ وَتُعِينُهُ عَلَى الْقِيَامِ بِالْأُمُورِ الدُّنْيَوِيَّةِ؛ وَالدِّينِيَّةِ؛ وَكُلُّ لَذَّةٍ أَعَانَتْ عَلَى لَذَّاتِ الْآخِرَةِ فَهِيَ مَحْبُوبَةٌ مَرْضِيَّةٌ لِلَّهِ؛ فَصَاحِبُهَا يَلْتَذُّ بِهَا مِنْ جِهَةِ تَنَعُّمِهِ؛ وَقُرَّةِ عَيْنِهِ بِهَا؛ وَمِنْ وُجْهَةِ إِيصَالِهَا لَهُ إِلَى مَرْضَاةِ رَبِّهِ؛ وَإِيصَالِهِ إِلَى لَذَّةٍ أَكْمَلَ مِنْهَا؛ قَالَ الطَّيِّبِيُّ : وَقَيَّدَ بِـ "الصَّالِحَةُ"؛ إِيذَانًا بِأَنَّهَا شَرُّ الْمَتَاعِ لَوْ لَمْ تَكُنْ صَالِحَةً؛ وَقَالَ الْأَكْمَلُ : الْمُرَادُ بِالصَّالِحَةِ: النَّقِيَّةُ الْمُصْلِحَةُ لِحَالِ زَوْجِهَا فِي بَيْتِهِ؛ الْمُطِيعَةُ لِأَمْرِهِ. (حم م ن) ؛ فِي النِّكَاحِ؛ (عَنِ ابْنِ عَمْرٍو ) ؛ ابْنِ الْعَاصِ ؛ وَلَمْ يُخَرِّجْهُ الْبُخَارِيُّ .

ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½ï؟½


الخدمات العلمية