الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            166 - أخبرنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصم .

                                                                            ح وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، ومحمد بن أحمد العارف، قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، حدثنا أبو العباس الأصم، أنا الربيع، أنا الشافعي، أنا سليمان بن عمرو، ومحمد بن عبد الله، عن يزيد بن عبد الملك الهاشمي، عن سعيد بن أبي سعيد، عن أبي هريرة، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم، أنه قال: "إذا أفضى أحدكم بيده إلى ذكره ليس بينه وبينها شيء، فليتوضأ" وسعيد بن أبي سعيد هو المقبري، نسب إلى مقبرة، وكنيته [ ص: 342 ] أبو سعد، واسم أبيه كيسان، مكاتب امرأة من بني ليث، مديني.

                                                                            ومحمد بن عبد الله هو محمد بن عبد الله بن دينار شيخ الشافعي .

                                                                            وروى القاسم بن محمد، عن عائشة، قالت: "إذا مست المرأة فرجها توضأت".

                                                                            قال الإمام: اختلف أهل العلم في إيجاب الوضوء من مس الذكر من نفسه أو غيره، فذهب إلى إيجابه من الصحابة: عمر، وابن عمر، وابن عباس، وسعد بن أبي وقاص، وأبو هريرة، وعائشة، ومن التابعين: سعيد بن المسيب، وسليمان بن يسار، وعطاء بن يسار، وعروة بن الزبير، وبه قال الأوزاعي، والشافعي، وأحمد، وإسحاق رضي الله عنهم، وكذلك المرأة تمس فرجها أو فرج غيرها، غير أن عند الشافعي "لا ينتقض إلا أن يمس ببطن الكف أو ببطون الأصابع"، وقال الأوزاعي، وأحمد : "إذا مس بظهر كفه أو ساعده ينتقض".

                                                                            وذهب جماعة إلى أنه لا يوجب الوضوء، روي ذلك عن: علي، وابن مسعود، وعمار بن ياسر، وأبي الدرداء، وحذيفة، وبه قال الحسن، وإليه ذهب الثوري، وابن المبارك، وأصحاب الرأي.

                                                                            واحتجوا بما روي عن طلق بن علي أن النبي صلى الله عليه وسلم سئل عن مس الرجل ذكره، فقال: "هل هو إلا مضغة أو بضعة منه". [ ص: 343 ] .

                                                                            ومن أوجب فيه الوضوء أجاب بأن خبر بسرة متأخر، لأن أبا هريرة قد رواه وهو متأخر الإسلام، وكان قدوم طلق بن علي على رسول الله صلى الله عليه وسلم أول زمن الهجرة حين كان يبنى المسجد، وإنما يؤخذ بآخر الأمرين. [ ص: 344 ] .

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية