الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            باب من شك في الحدث بنى على اليقين.

                                                                            172 - أخبرنا الشيخ الإمام، نا الإمام الحسين بن مسعود أنا عبد الوهاب بن محمد الكسائي، أنا عبد العزيز بن أحمد الخلال، نا أبو العباس الأصم .

                                                                            ح وأخبرنا أحمد بن عبد الله الصالحي، ومحمد بن أحمد العارف، قالا: أخبرنا أبو بكر أحمد بن الحسن الحيري، نا أبو العباس الأصم، أخبرنا الربيع، أنا الشافعي، أنا سفيان، نا الزهري، أخبرني عباد بن تميم، عن عمه عبد الله بن زيد، قال: " شكي إلى النبي صلى الله عليه وسلم الرجل يخيل إليه الشيء في الصلاة، فقال: لا ينفتل حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا ".

                                                                            هذا حديث متفق على صحته، أخرجه محمد، عن علي بن عبد الله، وأخرجه مسلم، عن عمرو الناقد، وغيره، كل عن سفيان.

                                                                            وقوله: "حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا".

                                                                            معناه: حتى يتيقن الحدث، لا أن سماع الصوت، أو وجود الريح شرط، فإنه قد يكون أصم [ ص: 354 ] لا يسمع الصوت، ويكون أخشم لا يجد الريح، وينتقض طهره إذا تيقن الحدث.

                                                                            قال رضي الله عنه: في الحديث دليل على أن الريح الخارجة من أحد السبيلين يوجب الوضوء، قال أصحاب الرأي: خروج الريح من القبل لا يوجب الوضوء.

                                                                            ويروى عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "لا وضوء إلا من صوت أو ريح".

                                                                            وفي الحديث دليل على أن اليقين لا يزول بالشك في شيء من أمر الشرع، وهو قول عامة أهل العلم، فمن تيقن في الطهارة، وشك في الحدث، جاز له أن يصلي، ولو تيقن في الحدث وشك في الطهارة، لم يجز له أن يصلي حتى يتوضأ، ولو شك في نكاح امرأة، لم تحل له، ولو تيقن النكاح، وشك في الطلاق، كان على النكاح.

                                                                            وقال مالك: إن شك في الحدث، لم يجز له أن يبتدئ الصلاة حتى يتوضأ، فإن اعترض الشك في الصلاة مضى في صلاته. [ ص: 355 ] .

                                                                            ويروى عن أبي هريرة، أن رسول الله صلى الله عليه وسلم، قال: "إذا كان أحدكم في المسجد، فوجد ريحا بين أليتيه، فلا يخرج حتى يسمع صوتا أو يجد ريحا".

                                                                            وسئل سليمان بن يسار عن البلل يجده؟ فقال: انضح تحت ثوبك بالماء واله عنه.

                                                                            وسأل رجل سعيد بن المسيب، فقال: إني لأجد البلل وأنا أصلي، أفأنصرف؟، فقال سعيد: لو سال على فخذي ما انصرفت حتى أقضي صلاتي.

                                                                            قال رضي الله عنه: هذا يشبه أن يكون منه على طريق المبالغة في دفع الشك عن القلب، ورد الوسواس.

                                                                            وقال عبد الله بن المبارك: إذا شك في الحدث، فإنه لا يجب عليه الوضوء حتى يستيقن استيقانا يقدر أن يحلف عليه. [ ص: 356 ] .

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية