الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ ص: 60 ] 225 - باب بيان مشكل ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم من مس الحصى في الصلاة .

1426 - حدثنا علي بن معبد ، قال : حدثنا يعقوب بن إبراهيم بن سعد الزهري ، قال : حدثنا ابن أخي ابن شهاب ، عن عمه ، قال : حدثني الأحوص أو أبو الأحوص في مجلس سعيد بن المسيب - قال يعقوب : وأظنه أبا الأحوص - قال : قال أبو ذر : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم { إذا قام أحدكم إلى الصلاة فلا يحول الحصى فإن الرحمة تواجهه } .

1427 - حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا قتيبة بن سعيد ، قال : حدثنا سفيان ، عن الزهري ، عن أبي الأحوص ، عن أبي ذر ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قال : { إذا قام أحدكم إلى الصلاة ، [ ص: 61 ] فإن الرحمة تواجهه ، فلا يمسح الحصى } .

1428 - حدثنا أحمد بن شعيب ، قال : أخبرنا سويد بن نصر ، قال : أخبرنا عبد الله - يعني ابن المبارك - عن يونس ، عن الزهري ، قال : سمعت أبا الأحوص مولى بني ليث يحدثنا في مجلس ابن المسيب - وابن المسيب جالس - أنه سمع أبا ذر يقول : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : { لا يزال الله عز وجل مقبلا على العبد في صلاته ما لم يلتفت فإذا صرف وجهه انصرف } .

[ ص: 62 ] ثم وجدنا عنه صلى الله عليه وسلم إباحته مسحه في الصلاة مرة واحدة .

1429 - كما حدثنا ابن أبي مريم ، قال : حدثنا الفريابي ، قال : حدثنا سفيان ، عن محمد بن عبد الرحمن ، عن عبد الله بن عيسى ، عن عبد الرحمن بن أبي ليلى ، عن أبي ذر ، قال : { سألت النبي صلى الله عليه وسلم عن كل شيء ، حتى سألته عن مسح الحصى ، قال : واحدة أو دع } .

[ ص: 63 ]

1430 - حدثنا محمد بن عبد الله بن ميمون البغدادي ، قال : حدثنا الوليد بن مسلم ، عن الأوزاعي ، عن يحيى بن أبي كثير ، قال : حدثني أبو سلمة ، قال : حدثني { معيقيب ، قال : قلت للنبي صلى الله عليه وسلم : من مسح الحصاة في الصلاة ؟ قال : إن كنت لا بد فاعلا فمرة واحدة } .

1431 - وكما حدثنا أبو غسان مالك بن يحيى الهمداني ، قال : حدثنا عبد الوهاب بن عطاء ، قال : حدثنا هشام ، عن يحيى ، عن أبي سلمة ، قال [ ص: 64 ] حدثني معيقيب ، أن النبي صلى الله عليه وسلم قيل له : المسح على الحصى ؟ قال : إن كنت لا بد فاعلا فواحدة .

1432 - وكما حدثنا محمد بن خزيمة ، قال : حدثنا مسلم بن إبراهيم الأزدي ، قال : حدثنا أبان بن يزيد ، قال : حدثنا يحيى بن أبي كثير ، عن أبي سلمة ، عن { معيقيب أنه سأل النبي صلى الله عليه وسلم عن المسح ، فقال : إن كان لا بد فاعلا فواحدة } ، فكان في هذا الحديث ما قد دل على أن الواحدة المباحة فيه لضرورة لا لغير ذلك .

1433 - حدثنا الربيع بن سليمان المرادي ، قال : حدثنا أسد بن موسى ، قال : حدثنا ابن أبي ذئب ، عن شرحبيل .

قال أبو جعفر : وهو ابن سعد - ويكنى أبا سعد - عن جابر بن عبد الله ، قال : قال النبي صلى الله عليه وسلم : { لأن يمسك أحدكم [ ص: 65 ] يده عن الحصى خير له من أن يكون له مائة ناقة ، كلها سود الحدق ، فإن غلب أحدكم الشيطان فليمسح مسحة واحدة } .

قال أبو جعفر : فبان بهذا الحديث أن الواحدة التي أباحها رسول الله صلى الله عليه وسلم للمصلي إنما هي عند الضرورة إليها لا لما سوى ذلك ، وذلك أن المصلي يقوم بين يدي ربه ، كما يجب على مثله في ذلك مما قد علمه من التواضع والتمسكن والتباؤس وتفريغ قلبه لما هو فيه ، وأن لا يكون له شاغل عن صلاته في إتمامها ، ولا معجل له عن إكمالها ، ومسح الحصى خروج منه عن ذلك ، ففي ذلك ما قد دل على حظر ذلك عليه ، ومنعه منه إلا عند غلبة الضرورة إياه من اشتغال قلبه به ، فيكون حينئذ مسحه الحصى حتى ينقطع ذلك عنه أيسر من تماديه فيه ، وغلبته عليه .

وفيما ذكرنا ما قد دل على أن من يريد الصلاة قبل دخوله فيها ينبغي له أن يسوي الحصى حتى يغنى عن ذلك في صلاته ، فلا يحتاج إليه ، ولا يشتغل قلبه به ، والله نسأله التوفيق .

التالي السابق


الخدمات العلمية