الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
الأصل الثاني الحال المستمدة من أصل المعرفة ، وهو الفرح بالمنعم مع هيئة الخضوع والتواضع وهو أيضا في نفسه شكر على تجرده كما أن المعرفة شكر ولكن إنما يكون شكرا إذا كان حاويا شرطه وشرطه : أن يكون فرحك بالمنعم لا بالنعمة ، ولا بالإنعام ، ولعل هذا يتعذر عليك فهمه فنضرب لك مثلا فنقول : الملك الذي يريد الخروج إلى سفره فأنعم بفرس على إنسان يتصور أن يفرح المنعم عليه بالفرس من ثلاثة أوجه ، أحدها أن يفرح بالفرس من حيث أنه فرس وإنه مال ينتفع به ، ومركوب يوافق غرضه ، وإنه جواد نفيس وهذا فرح من لا حظ له في الملك بل غرضه الفرس فقط ، ولو وجده في صحراء فأخذه لكان فرحه مثل ذلك الفرح . الوجه الثاني : أن يفرح به لا من حيث إنه فرس بل من حيث تستدل به على عناية الملك به ، وشفقته عليه ، واهتمامه بجانبه ، لو وجد هذا الفرس في صحراء أو أعطاه غير الملك لكان لا يفرح به أصلا لاستغنائه عن الفرس أصلا أو استحقاره له بالإضافة إلى مطلوبه من نيل المحل في قلب الملك . الوجه الثالث أن يفرح به ليركبه ليخرج في خدمة الملك ويتحمل مشقة ، السفر لينال بخدمته القرب منه وربما يرتقي ، إلى درجة الوزارة من حيث إنه ليس يقنع بأن يكون محله في قلب الملك أن يعطيه فرسا ويعتني به هذا القدر من العناية ، بل هو طالب لأن لا ينعم الملك بشيء من ماله على أحد إلا بواسطته ثم إنه ليس يريد من الوزارة الوزارة بل يريد مشاهدة الملك والقرب منه حتى لو خير بين القرب منه دون الوزارة وبين الوزارة دون القرب لاختار القرب .

التالي السابق


(الأصل الثاني الحالة المستمدة من أصل المعرفة، وهو الفرح بالمنعم مع هيئة التواضع والخشوع) ، وفي نسخة: مع هيئة الخضوع والتواضع، (وهو أيضا في نفسه شكر على تجرده) أي: بمفرده، (كما أن المعرفة شكر) بمفردها، (وإنما تكون) تلك الحالة (شكرا إذا كان جامعا شروطه) أي: الشكر، (وشروطه أن يكون فرحك بالمنعم لا بالنعمة، ولا بالإنعام، ولعل هذا مما يتعذر عليك فهمه فنضرب لك مثلا) ليتضح لك به فهم المقصود (فنقول: الملك الذي يريد الخروج فأنعم بفرس) من أفراسه المتزينة (على إنسان يتصور أن يفرح المنعم عليه بالفرس) المذكور (من ثلاثة أوجه، أحدها أن يفرح بالفرس من حيث إنه فرس وإنه مال ينتفع به، ومركوب يوافق غرضه، وإنه جواد نفيس) للكر والفر، (وهذا فرح من لا حظ له في الملك بل غرضه الفرس فقط، ولو وجده في صحراء) مجانا (فأخذه لكان مثل ذلك الفرح .

الوجه الثاني: أن يفرح به لا من حيث إنه فرس بل من حيث يستدل به على عناية الملك به، وشفقته عليه، واهتمامه بجانبه، حتى لو وجد هذا الفرس في صحراء وأعطاه غير الملك لكان لا يفرح به أصلا لاستغنائه عن الفرس أو لاستحقاره له بالإضافة إلى مطلوبه من نيل المحل) ، أي المنزلة (في قلب الملك. الوجه الثالث أن يفرح به ليركبه فيخرج في خدمة الملك، ويحتمل المشقة في السفر لينال بخدمته رتبة القرب منه، ويرتقي إلى درجة الوزارة) وهي درجة تتلو درجة الملك (من حيث إنه ليس يقنع بأن يكون محله في قلب الملك أو يعطيه فرسا ويعتني به هذا القدر من العناية، بل هو طالب أن لا ينعم الملك بشيء من ماله على أحد إلا بواسطته) وعلى يده (ثم إنه ليس يريد من الوزارة نفس الوزارة أيضا بل مشاهدة الملك) في غالب أحواله (والقرب منه) في سائر أحيانه (حتى لو خير بين القرب من دون الوزارة وبين الوزارة من دون القرب) منه (لاختار القرب) على الوزارة .




الخدمات العلمية