الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
معلومات الكتاب

إتحاف السادة المتقين بشرح إحياء علوم الدين

مرتضى الزبيدي - محمد بن محمد الحسيني الزبيدي

صفحة جزء
الأصل الثالث : أن الإنسان لا يخفى أنه يحب نفسه ولا يخفى أنه قد يحب غيره لأجل نفسه وهل يتصور أن يحب غيره لذاته لا لأجل نفسه ؟ هذا مما قد يشكل على الضعفاء حتى يظنوا أنه لا يتصور أن يحب الإنسان غيره لذاته ما لم يرجع منه حظ إلى المحب سوى إدراك ذاته ، والحق أن ذلك متصور وموجود ، فلنبين أسباب المحبة وأقسامها ، وبيانه أن المحبوب الأول عند كل حي نفسه وذاته ، ومعنى حبه لنفسه أن في طبعه ميلا إلى دوام وجوده ونفرة عن عدمه وهلاكه ، فلذلك يحب الإنسان دوام الوجود ويكره الموت والقتل لا لمجرد ما يخافه بعد الموت ولا لمجرد الحذر من سكرات الموت ، بل لو اختطف من غير ألم وأميت من غير ثواب ولا عقاب لم يرض به ، وكان كارها لذلك ، و لا يحب الموت والعدم المحض إلا لمقاساة ألم في الحياة ومهما كان مبتلى ببلاء فمحبوبه زوال البلاء فإن أحب العدم لم يحبه ؛ لأنه عدم بل لأن فيه زوال البلاء ، فالهلاك والعدم ممقوت ودوام الوجود محبوب ، وكما أن دوام الوجود محبوب فكمال الوجود أيضا محبوب؛ لأن الناقص فاقد للكمال والنقص عدم بالإضافة إلى القدر المفقود ، وهو هلاك بالنسبة إليه ، والهلاك والعدم ممقوت في الصفات وكمال الوجود كما أنه ممقوت في أصل الذات ووجود صفات الكمال محبوب ، كما أن دوام أصل الوجود محبوب وهذه غريزة في الطباع بحكم سنة الله تعالى ولن تجد لسنة الله تبديلا فإذا المحبوب الأول للإنسان ذاته ثم سلامة أعضائه ثم ماله وولده وعشيرته وأصدقاؤه فالأعضاء محبوبة وسلامتها مطلوبة ؛ لأن كمال الوجود ودوام الوجود موقوف عليها والمال محبوب ؛ لأنه أيضا آلة في دوام الوجود وكماله ، وكذا سائر الأسباب فالإنسان يحب هذه الأشياء لا لأعيانها ، بل لارتباط حظه في دوام الوجود وكماله بها حتى أنه ليحب ولده ، وإن كان لا يناله منه حظ بل يتحمل المشاق لأجله لأنه يخلفه في الوجود بعد عدمه فيكون في بقاء نسله نوع بقاء له ، فلفرط حبه في بقاء نفسه يحب بقاء من هو قائم مقامه ، وكأنه جزء منه لما عجز عن الطمع في بقاء نفسه أبدا ، نعم لو خير بين قتله وقتل ولده ، وكان طبعه باقيا على اعتداله آثر بقاء نفسه على بقاء ولده لأن بقاء ولده يشبه بقاءه من وجه ، وليس هو بقاء المحقق ، وكذلك حبه لأقاربه وعشيرته يرجع إلى حبه لكمال نفسه ، فإنه يرى نفسه كثيرا بهم قويا بسببهم متجملا بكمالهم فإن العشيرة والمال والأسباب الخارجة كالجناح المكمل للإنسان وكمال الوجود ودوامه محبوب بالطبع لا محالة ، فإذا المحبوب الأول عند كل حي ذاته وكماله ذاته ودوام ذلك كله ، والمكروه عنده ضد ذلك ، فهذا هو أول الأسباب .

السبب الثاني : الإحسان ، فإن الإنسان عبد الإحسان ، وقد جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : اللهم لا تجعل لفاجر علي يدا فيحبه قلبي إشارة إلى أن حب القلب للمحسن اضطرار لا يستطاع دفعه ، وهو جبلة وفطرة لا سبيل إلى تغييرها ، وبهذا السبب قد يحب الإنسان الأجنبي الذي لا قرابة بينه وبينه ولا علاقة وهذا إذا حقق رجع إلى السبب الأول ، فإن المحسن من أمد بالمال والمعونة وسائر الأسباب الموصلة إلى دوام الوجود وكمال الوجود وحصول الحظوظ التي بها يتهيأ الوجود إلا أن الفرق أن أعضاء الإنسان محبوبة ؛ لأن بها كمال وجوده ، وهي عين الكمال المطلوب ، فأما المحسن فليس هو عين الكمال المطلوب ، ولكن قد يكون سببا له كالطبيب الذي يكون سببا في دوام صحة الأعضاء ، ففرق بين حب الصحة وبين حب الطبيب الذي هو سبب الصحة إذ الصحة مطلوبة لذاتها ، والطبيب محبوب لا لذاته بل لأنه سبب الصحة ، وكذلك العلم محبوب والأستاذ محبوب ، ولكن العلم محبوب لذاته والأستاذ محبوب لكونه سبب العلم المحبوب ، وكذلك الطعام والشراب محبوب والدنانير محبوبة لكن الطعام محبوب لذاته ، والدنانير محبوبة لأنها وسيلة إلى الطعام ، فإذا يرجع الفرق إلى تفاوت الرتبة وإلا فكل واحد يرجع إلى محبة الإنسان نفسه ، فكان من أحب المحسن لإحسانه فما أحب ذاته تحقيقا بل أحب إحسانه ، وهو فعل من أفعاله لو زال زال الحب مع بقاء ذاته تحقيقا ، ولو نقص نقص الحب ، ولو زاد زاد ويتطرق إليه الزيادة والنقصان بحسب زيادة الإحسان ونقصانه .

السبب الثالث : أن يحب الشيء لذاته لا لحظ ينال منه وراء ذاته ، بل تكون ذاته عين حظه ، وهذا هو الحب الحقيقي البالغ الذي يوثق بدوامه ، وذلك كحب الجمال والحسن فإن كل جمال محبوب عند مدرك الجمال ، وذلك لعين الجمال ؛ لأن إدراك الجمال فيه عين اللذة ، واللذة محبوبة لذاتها لا لغيرها ، ولا تظنن أن حب الصور الجميلة لا يتصور إلا لأجل قضاء الشهوة ، فإن قضاء الشهوة لذة أخرى قد تحب الصور الجميلة لأجلها ، وإدراك نفس الجمال أيضا لذيذ ، فيجوز أن يكون محبوبا لذاته ، وكيف ينكر ذلك والخضرة والماء الجاري محبوب لا ليشرب الماء وتؤكل الخضرة ، أو ينال منها حظ سوى نفس الرؤية ، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبه الخضرة والماء الجاري والطباع السليمة قاضية باستلذاذ النظر إلى الأنوار والأزهار والأطيار المليحة الألوان الحسنة النقش المتناسبة الشكل حتى إن الإنسان لتنفرج عنه الغموم والهموم بالنظر إليها لا لطلب حظ وراء النظر ، فهذه الأسباب ملذة ، وكل لذيذ محبوب ، وكل حسن وجمال فلا يخلو إدراكه عن لذة ولا أحد ينكر كون الجمال محبوبا بالطبع ، فإن ثبت أن الله جميل كان لا محالة محبوبا عند من انكشف له جماله وجلاله ، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : إن الله جميل يحب الجمال .

التالي السابق


(الأصل الثالث: أن الإنسان لا يخفى أنه يحب نفسه) أي: يميل إليها بالطبع والضرورة، (ولا يخفى أنه قد يحب غيره لأجل نفسه) لا لذاته (وهل يتصور أن يحب غيره لذاته لا لأجل نفسه؟ هذا مما قد يشكل على الضعفاء حتى يظنوا أنه لا يتصور أن يحب الإنسان غيره لذاته ما لم يرجع إليه حظ إلى المحب سوى إدراك ذاته، والحق أن ذلك متصور وموجود، فلنبين أسباب المحبة وأقسامها، وبيانه أن المحبوب الأول عند كل حي نفسه وذاته، ومعنى حبه لنفسه أن في طبعه ميلا إلى دوام وجوده ونفرة عن عدمه وهلاكه، فلذلك يحب الإنسان دوام الوجود ويكره الموت والقتل لا لمجرد ما يخافه بعد الموت ولا لمجرد الحذر من سكرات الموت، بل لو اختطف من غير ألم) يلحقه (وأميت من غير ثواب ولا عقاب لم يرض به، وكان كارها لذلك، و) إذا فرض أنه أحب الموت، فإنه (لا يحب الموت والعدم المحض إلا لمقاساة ألم في الحياة) لا يجد له دفعا (ومهما كان مبتلى ببلاء فمحبوبه زوال البلاء) عنه (فإن أحب العدم) لذلك (لم يحبه; لأنه عدم بل لأن فيه زوال البلاء، فالهلاك والعدم ممقوت) أي: مبغوض (ودوام الوجود محبوب، وكما أن دوام الوجود محبوب فكمال الوجود أيضا محبوب; لأن الناقص فاقد للكمال، والعدم نقص بالإضافة إلى القدر المفقود، وهو هلاك بالنسبة إليه، والهلاك والعدم ممقوت في الصفات [ ص: 554 ] وكمال الوجود كما أنه ممقوت في أصل الذات ووجود صفات الكمال محبوب، كما أن دوام أصل الوجود محبوب، وهذا غريزة في الطباع) لا تتخلف عنها (بحكم سنة الله تعالى) التي خلت في عباده (ولن تجد لسنة الله تبديلا، فإذا المحبوب الأول للإنسان ذاته ثم سلامة أعضائه ثم ماله وولده وعشيرته، وأصدقاؤه فالأعضاء محبوبة وسلامتها مطلوبة; لأن كمال الوجود ودوام الوجود موقوف عليها) وفقدها ولو بعضها يفضي للنقص، وهو يفضي إلى ما يناقض الدوام (والمال محبوب; لأنه أيضا آلة في دوام الوجود وكمال، وكذا سائر الأسباب) فإنها كذلك آلات فيما ذكر (فالإنسان يحب هذه الأشياء لا لأعيانها، بل لارتباط حظه في دوام الوجود وكماله بها حتى أنه ليحب ولده، وإن كان لا يناله منه حظ) في العاجل، (بل يتحمل المشاق لأجله) ويركب الصعب والذلول; (لأنه يخلفه في الوجود بعد عدمه) وهلاكه (فيكون في بقاء نسله نوع بقاء له، فلفرط حبه لبقاء نفسه يحب بقاء من هو قائم مقامه، وكأنه جزء منه لما عجز عن الطمع في بقاء نفسه أبدا، نعم لو خير بين قتله وقتل ولده، وكان طبعه باقيا على اعتداله آثر بقاء نفسه على بقاء ولده لأن بقاء ولده يشبه بقاءه من وجه، وليس هو بقاءه المحقق، وكذلك حبه لأقاربه وعشيرته يرجع إلى حبه لكمال نفسه، فإنه يرى نفسه كثيرا بهم قويا بسببهم متجملا بكمالهم) ، كما قيل: المرء قليل بنفسه كثير بإخوانه، (فإن العشيرة والمال والأسباب الخارجة كالجناح المكمل للإنسان) في حصول القوة (وكمال الوجود ودوامه محبوب بالطبع لا محالة، فإذا المحبوب الأول عند كل حي ذاته وكمال ذاته ودوام ذلك كله، والمكروه عنده ضد ذلك، فهذا أول الأسباب .

السبب الثاني: الإحسان، فإن الإنسان) ، كما قيل (عبد الإحسان، وقد) روي عن ابن مسعود موقوفا (جبلت القلوب على حب من أحسن إليها وبغض من أساء إليها) رواه أبو نعيم في الحلية وأبو الشيخ وابن حبان في روضة العقلاء، والخطيب في التاريخ وآخرون كلهم من طريق إسماعيل بن أبان الخياط قال: بلغ الحسن بن عمارة أن الأعمش وقع فيه فبعث إليه بكسوة، فمدحه الأعمش، فقيل للأعمش ذممته ثم مدحته فقال: إن خيثمة حدثني عن ابن مسعود قال: جبلت ... وذكره، وهكذا أخرجه ابن عدي في كامله ومن طريقه البيهقي في الشعب وابن الجوزي في العلل المتناهية لكن مرفوعا، قال الحافظ السخاوي، وهو باطل مرفوعا وموقوفا قال: وقد رواه مرفوعا أيضا القضاعي في مسند الشهاب من طريق أبي عائشة، حدثنا محمد بن عبد الرحمن رجل من قريش قال: كنت عند الأعمش . . فذكر القصة والحديث. اهـ كلام السخاوي .

قلت: وقد رواه العسكري في الأمثال من حديث ابن عمر هكذا مرفوعا، (وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: اللهم لا تجعل لفاجر علي يدا فيحبه قلبي) رواه الديلمي من حديث معاذ بسند ضعيف منقطع بلفظ: اللهم لا تجعل لفاجر عندي نعمة أكافئه بها في الدنيا والآخرة . وفي لفظ: نعمة يرعاه بها قلبي، وقد تقدم (إشارة إلى أن حب القلب للمحسن اضطرار لا يستطاع دفعه، وهو جبلة وفطرة لا سبيل إلى تغييرها، وبهذا السبب قد يحب الإنسان الأجنبي الذي لا قرابة بينه وبينه ولا علاقة) في النسب ولا صلة بينهما، (وهذا إذا حقق) وتؤمل فيه (رجع إلى السبب الأول، فإن المحسن من أمد بالمال والمعونة وسائر الأسباب الموصلة إلى دوام الوجود وكمال الوجود وحصول الحظوظ التي بها يتهيأ الوجود إلا أن الفرق) بينهما (أن أعضاء الإنسان محبوبة; لأن بها كمال وجوده، وهي عين الكمال المطلوب، فأما المحسن فليس هو عين الكمال المطلوب، ولكن قد يكون سببا له كالطب [ ص: 555 ] الذي يكون سببا في دوام صحة الأعضاء، ففرق بين حب الصحة وبين حب الطبيب الذي هو سبب الصحة إذ الصحة مطلوبة لذاتها، والطبيب محبوب لا لذاته بل لأنه سبب الصحة، وكذلك العلم محبوب والأستاذ محبوب، ولكن العلم محبوب لذاته والأستاذ محبوب لكونه سبب العلم المحبوب، وكذلك الطعام والشراب محبوب والدنانير محبوبة لكن الطعام محبوب لذاته، والدنانير محبوبة لأنها وسيلة إلى الطعام، فإذا يرجع الفرق إلى تفاوت الرتبة وإلا فكل واحد يرجع إلى محبة الإنسان نفسه، فكان من أحب المحسن لإحسانه فما أحب ذاته تحقيقا بل أحب إحسانه، وهو فعل من أفعاله لو زال زال الحب مع بقاء ذاته تحقيقا، ولو نقص نقص الحب، ولو زاد زاد) الحب (ويتطرق إليه الزيادة والنقصان بحسب زيادة الإحسان ونقصانه .

السبب الثالث: أن يحب الشيء لذاته لا لحظ ينال منه وراء ذاته، بل تكون ذاته عين حظه، وهذا هو الحب الحقيقي البالغ) رتبة الكمال (الذي يوثق بدوامه، وذلك كحب الجمال والحسن) والجمال رقة الحسن، وقيل: هو الحسن الكثير، والحسن عبارة عن كل مبتهج مرغوب فيه، وقيل: هو كون الشيء ملائما للطبع وكونه صفة كمال وكونه يتعلق به المدح، (فإن كل جمال محبوب عند مدرك الجمال، وذلك لعين الجمال; لأن إدراك الجمال فيه عين اللذة، واللذة محبوبة لذاتها لا لغيرها، ولا تظنن أن حب الصور الجميلة لا يتصور إلا لأجل قضاء الشهوة، فإن قضاء الشهوة لذة أخرى قد تحب الصور الجميلة لأجلها، وإدراك نفس الجمال أيضا لذيذ، فيجوز أن يكون محبوبا لذاته، وكيف ينكر ذلك والخضرة والماء الجاري محبوب لا ليشرب الماء وتؤكل الخضرة، أو ينال منها حظ سوى نفس الرؤية، وقد كان رسول الله صلى الله عليه وسلم تعجبه الخضرة والماء الجاري) .

قال العراقي: رواه أبو نعيم في الطب من حديث ابن عباس كان يحب أن ينظر إلى الخضرة وإلى الماء الجاري، وإسناده ضعيف اهـ .

قلت: هذا لفظ أبي نعيم، وقد أخرجه ابن السني في الطب بلفظ المصنف إلا أنه قال: كان يعجبه النظر إلى الخضرة وإلى الماء الجاري . أخرجاه من طريق الحسن بن عمر والسدوسي عن القاسم بن مطيب العجلي عن منصور بن عبد الرحمن الحجبي عن أبي معبد مولى ابن عباس عن ابن عباس . والقاسم بن مطيب ضعفوه، قال ابن حبان كان يخطئ على قلة رواية، وقال في الديوان: استحق الترك (والطباع السليمة قاضية باستلذاذ النظر إلى الأنوار والأزهار والأطيار المليحة الألوان الحسنة النقش المتناسبة الشكل حتى إن الإنسان لتنفرج عنه الغموم والهموم بالنظر إليها لا لطلب حظ وراء النظر، فهذه الأسباب ملذة، وكل لذيذ محبوب، وكل حسن وجمال فلا يخلو إدراكه عن لذة ولا أحد ينكر كون الجمال محبوبا بالطبع، فإن ثبت أن الله جميل كان لا محالة محبوبا عند من انكشف له جماله وجلاله، كما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم: إن الله جميل يحب الجمال) قال الراغب: الجمال ضربان أحدهما يختص بالإنسان في نفسه وفعله، والثاني ما يصل منه لغيره، ومنه الحديث المذكور تنبيها أن منه تفيض الخيرات الكثيرة فيحب من يتصف بذلك اهـ .

قال العراقي: رواه مسلم في أثناء حديث لابن مسعود اهـ .

قلت: وقد رويت هذه الجملة صدر الحديث عند الحاكم من حديث عبد الله بن عمرو هكذا من غير زيادة، وقد روي بزيادة: ويحب أن يرى نعمته على عبده . رواه أبو يعلى من حديث أبي سعيد وبزيادة: ويحب معالي الأمور ويكره سفسافها، رواه الطبراني في الأوسط وابن عساكر من حديث جابر، وروى ابن عساكر عن ابن عمر أن أبا ريحانة قال: يا رسول الله إني لأحب الجمال حتى في نعلي وعلاقة سوطي، أفمن الكبر [ ص: 556 ] ذلك؟ قال: إن الله جميل يحب الجمال، ويحب أن يرى أثر نعمته على عبده، الكبر من سفه الحق وغمص الناس أعمالهم، وروى مسلم والترمذي من حديث ابن مسعود: إن الله جميل يحب الجمال، الكبر بطر الحق وغمط الناس، وقد رواه الطبراني من حديث أبي أمامة نحوه، ورواه هناد في الزهد، عن يحيى بن جعدة مرسلا نحو حديث جابر .




الخدمات العلمية