الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[جرح السلطان بركيارق]

وفي رمضان جرح السلطان بركيارق ، جرحه رجل سجزي كان ستريا على بابه [ ص: 18 ] بعد الإفطار ، فأخذ الجارح ، وأقر على رجلين سجزيين أنهما أعطياه مائة دينار ليقتله ، فقتل وقررا فاعترفا ، فضربا فلم يقرا على من أمرهما بذلك ، [وعذبا بأنواع العذاب فلم يذكرا من وضعهما] فترك أحدهما تحت يد الفيل فقال: خلصوني حتى أقر بالحال .

فلما خلي التفت إلى رفيقه فقال له: يا أخي ، لا بد من هذه القتلة فلا تفضح أهل سجستان بإفشاء الأسرار ، فقتلا ، وبعث يمن الخادم إلى السلطان مهنئا له بالسلامة .

وفي ذي القعدة: خرج أبو حامد الغزالي من بغداد متوجها إلى بيت المقدس تاركا للتدريس في النظامية ، زاهدا في ذلك ، لابسا خشن الثياب بعد ناعمها ، وناب عنه أخوه في التدريس ، وعاد في السنة الثالثة من خروجه وقد صنف كتاب "الإحياء" فكان يجتمع إليه الخلق الكثير كل يوم في الرباط فيسمعونه منه ، ثم حج في سنة تسعين ، ثم عاد إلى بلده .

وفي يوم عرفة: خلع على القاضي أبي الفرج عبد الوهاب بن هبة الله السيبي ، ولقب بشرف القضاة ، ورد إليه ولاية القضاء بالحريم وغيره .

وفي هذه السنة: اصطلح أهل الكرخ مع بقية المحال ، وتزاوروا وتواكلوا وتشاربوا ، وكان هذا من العجائب .

التالي السابق


الخدمات العلمية