الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
3895 - عبد الرحيم بن عبد الكريم بن هوازن بن عبد الملك بن طلحة ، أبو نصر ابن القشيري:

قرأ على أبيه ، فلما توفي سمع من أبي المعالي والجويني وغيرهما ، وسمع الحديث من جماعة ، وكان له الخاطر الحسن والشعر المليح ، وورد إلى بغداد ، ونصر مذهب الأشعري ، وتعصب له أبو سعد الصوفي عصبية زائدة في الحد إلى أن وقعت الفتنة بينه وبين الحنابلة ، وآل الأمر إلى أن اجتمعوا في الديوان فأظهروا الصلح مع الشريف أبي جعفر ، وحبس الشريف أبو جعفر في دار الخلافة ، ونفذ إلى نظام الملك وسئل أن يتقدم إلى ابن القشيري بالخروج من بغداد لإطفاء الفتنة ، فأمره بذلك ، فلما وصل إليه أكرمه وأمره بالرجوع إلى وطنه .

قال ابن عقيل: كان النظام قد نفذ ابن القشيري إلى بغداد فتلقاه الحنابلة بالسب ، وكان له عرض فأنف من هذا فأخذه النظام إليه ، ونفذ لهم البكري ، وكان ممن لا خلاق له ، وأخذ يسب الحنابلة ويستخف بهم .

توفي أبو نصر ابن القشيري في جمادى الآخرة من هذه السنة بنيسابور ، وأقيم له العزاء في رباط شيخ الشيوخ .

3896 - عبد العزيز بن علي بن عمر ، أبو حامد الدينوري:

كان أحد أرباب الأموال الكثيرة ، وعرف بفعل الخير والإحسان إلى الفقراء ، وكانت له حشمة ، وتقدم عند الخليفة وجاه عند التجار ، سمع أبا محمد الجوهري ، روى عنه أبو المعمر الأنصاري .

وتوفي في هذه السنة بهمذان .

3897 - محمد بن محمد بن علي بن الفضل ، أبو الفتح الخزيمي:

[ ص: 191 ]

دخل بغداد سنة تسع وخمسمائة ، فحدث عن أبي القاسم القشيري وجماعة من نظرائه ووعظ ، وكان مليح الإيراد ، حلو المنطق ، ورأيت من مجالسه أشياء قد علقت عنه فيها كلمات ، ولكن أكثرها ليس بشيء ، فيها أحاديث موضوعة ، وهذيانات فارغة يطول ذكرها . فكان مما قال: أنه روى في الحديث المعروف أن رسول الله صلى الله عليه وسلم تزوج امرأة فرأى بكشحها بياضا فقال: "ألحقي بأهلك" فزاد فيه: "فهبط جبريل ، وقال: العلي الأعلى يقرئك السلام ويقول لك بنقطة واحدة من العيب ترد عقد النكاح ونحن بعيوب كثيرة لا نفسخ عقد الإيمان مع أمتك لك نسوة تمسكهن لأجلك امسك هذه لأجلي .

قال المصنف: وهذا كذب فاحش على الله تعالى وعلى جبريل ، فإنه لم يوح إليه شيء من هذا ، ولا عوتب في فراقها ، فالعجب من نفاق مثل هذا الكاذب في بغداد ولكن على السفساف والجهال .

وكذلك مجالس أبي الفتوح الغزالي ، ومجالس ابن العبادي فيها العجائب والمنقولات المتخرصة والمعاني التي لا توافق الشريعة ، وهذه المحنة تعم أكثر القصاص ، بل كلهم لبعدهم عن معرفة الصحيح ، ثم لاختيارهم ما ينفق على العوام كيف ما اتفق .

احتضر الخزيمي بالري فأدركه حين نزعه قلق شديد ، قيل له: ما [هذا الانزعاج العظيم؟] فقال: الورود على الله شديد ، فلما توفي دفن بالري عند قبر إبراهيم الخواص . [ ص: 192 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية