الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ذكر من توفي في هذه السنة من الأكابر

3786 - أحمد بن علي [بن أحمد] ، أبو بكر العلثي:

كان في حداثته يجصص الحيطان ويتنزه عن عمل النقوش والصور ، وكان لا يقبل [ ص: 118 ] من أحد شيئا عفافا وقناعة ، وكان له عقار قد ورثه من أبيه ، وكان يبيع منه شيئا فشيئا ويتقوت به ، واشتغل بالعبادة ، وصحب القاضي أبا يعلى وقرأ عليه طرفا من الفقه ، وسمع منه الحديث ، وحدث عنه بشيء يسير ، وكان إذا حج يزور القبور بمكة ثم يجيء إلى قبر الفضيل فيخط بعصاه الأرض ، ويقول: يا رب ها هنا ، فقدر له أن حج في سنة ثلاث وخمسمائة فوقع من الجمل مرتين وشهد عرفة محرما ، وتوفي عشية ذلك اليوم في عرفات ، فحمل إلى مكة وطيف به حول البيت ، ودفن يوم النحر عند قبر الفضيل ، ولما بلغ خبره إلى بغداد صلى الناس عليه صلاة الغائب ، فامتلأ الجامع من الناس .

3787 - أحمد بن المظفر بن الحسين بن عبد الله بن سوسن ، أبو بكر التمار:

ولد سنة إحدى عشرة وأربعمائة روى عنه جماعة ، وحدثنا عنه أشياخنا .

قال شجاع بن فارس الذهلي: كان ضعيفا جدا ، قيل له: بماذا ضعفتموه؟ فقال: بأشياء ظهرت منه دلت على ضعفه ، منها أنه كان يلحق سماعاته في الأجزاء .

وتوفي في صفر هذه السنة ، ودفن بباب حرب .

3788 - عمر بن عبد الكريم بن سعدويه ، أبو الفتيان الدهستاني:

رحل وطلب الحديث ، فدار الدنيا ، وخرج على المشايخ وانتخب ، وكان ممن يفهم هذا الشأن ، وكان ثقة ، سمع أبا يعلى بن الفراء وغيره ، وصحح عليه الصحيحين أبو حامد الغزالي ، وتوفي بسرخس في هذه السنة .

3789 - محمد ويعرف بأخي حمادي:

قال المصنف: قرأت بخط أبي شجاع الذهلي: مات محمد ويعرف بأخي حمادي [ ص: 119 ] من أهل الجانب الشرقي يوم الخميس سادس محرم سنة ثلاث وخمسمائة ، وكان رجلا صالحا ، كان له مرض شارف منه التلف ، فرأى النبي صلى الله عليه وسلم في منامه فعوفي من ذلك المرض ، فانقطع عن مخالطة الناس ، فلزم المسجد نحو أربعين سنة ، وكان لا يخرج منه إلا في أيام الجمعات لصلاة الجمعة ، ثم يعود إليه .

وحدثني أبو محمد عبد الله بن علي المقرئ ، عن أخي حمادي قال: خرجت في يدي عيون فانتفخت ، فأجمع الأطباء على قطعها ، فبت ليلة على سطح قد رقيت إليه ، فقلت في الليل: يا صاحب هذا الملك الذي لا ينبغي لغيره هب لي شيئا بلا شيء ، فنمت فرأيت رسول الله صلى الله عليه وآله في المنام ، فقلت: يا رسول الله يدي ، انظر إليها ، فقال: مدها ، فمددتها فأمر يده عليها وأعادها ، وقال: قم ، فقمت وانتبهت ، والخرق التي قد شدت بها مخانق ، فقمت في الليل ومضيت إلى باب الأزج إلى قرابة لي ، فطرقت الباب ، فقالت المرأة لزوجها: قد مات فلان ، تعنيني وظنت أني مخبر قد جاء يخبرها بذلك ، فلما فتحت الباب فرأتني تعجبت ، ورجعت إلى باب الطاق ، فرأيت الناس من عند دار السلطان إلى منزلي خلقا لا يحصى معهم الجرار والأباريق ، فقلت: ما لكم؟ فقالوا: قيل لنا: إن رجلا قد رأى النبي صلى الله عليه وسلم ها هنا يتوضأ من بئر ، فقلت في نفسي: إن مضيت لم يكن لي معهم عيش ، فاختفيت في الخرابات طول النهار .

قال المصنف: هذا الرجل مدفون في زاوية كانت له بالجانب الشرقي مما يلي قبر أبي حنيفة ، وقد زرت قبره .

3790 - هبة الله بن محمد بن علي الكرماني ، أبو المعالي بن المطلب الوزير:

ولد سنة أربعين وأربعمائة ، وسمع من أبي الحسين بن المهتدي .

وتوفي يوم الأحد ثاني شوال هذه السنة ، ودفن بباب أبرز .

[ ص: 120 ]

التالي السابق


الخدمات العلمية