الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
ثم دخلت سنة سبع وتسعين وأربعمائة

فمن الحوادث فيها:

أن الإفرنج اجتمعوا بالشام فحاربهم المسلمون ، فقتلوا منهم اثني عشر ألفا ، ورجعوا غانمين .

[وقوع منارة واسط]

وفي يوم الحادي والعشرين من المحرم: وقعت منارة واسط ، وكان حامد بن العباس قد ابتناها للمقتدر [في] سنة أربع وثلاثمائة ، وكان أهل واسط يفتخرون بها وبقبة الحجاج ، ولما وقعت المنارة لم يهلك تحتها أحد ، وارتفع في واسط من البكاء والعويل ما لا يكون لفقد آدمي .

[ترك الشرطة من الجانب الغربي]

وفي هذه السنة: كانت الشرطة قد تركت من الجانب الغربي لاستيلاء العيارين عليه ، وكانت الشحن تعجز عن العيارين فلا يقع بأيديهم إلا الضعفاء فيأخذون منهم ، ويحرقون بيوتهم ، فرد إلى النقيبين إلى أبي القاسم باب البصرة ، وجميع محال أهل السنة ، وإلى الرضا الكرخ ورواضعه فانكف الشر ، ثم عاد وتأذى الناس بالشحنة ، وكان قد عول على النهب فاجتمع الناس إلى الديوان شاكين ، فقرر مع النقيبين تقسيط ألفي دينار ومائتي دينار ، منها على الكرخ خمسمائة ، والباقي على سائر المحال ، فأهلك ذلك [ ص: 85 ] الضعفاء ، وقرر على أهل التوثة أربعون دينارا ، فأسقط عنهم النقيب عشرة ، فلم يقدروا على أداء الباقي ، فقصدوا الأماكن يستجبون الناس ، فدخلوا على ابن الشيرازي البيع ، فتصدق عليهم بدينار ، وكانوا أهل قرآن وتدين وصلاح .

[وقوع الصلح بين محمد وبركيارق]

وفي هذه السنة: وقع الصلح بين محمد وبركيارق ، وكان السبب أن بركيارق بعث القاضي أبا المظفر الجرجاني وحمد بن عبد الغفار سفيرين بينه وبين أخيه في الصلح ، فجلس الجرجاني واعظا ، وحضر السلطان محمد ، فذكر ما أمر الله تعالى به من إصلاح ذات البين ، والنهي عن قطيعة الرحم ، فأجاب محمد إلى الصلح ، وحلف كل واحد من الأخوين يمينا لصاحبه على الوفاء ، وذكر لكل واحد من البلاد ما يخصه ، ووصل الخبر إلى بغداد ، فخطب لبركيارق في الديوان ، ثم خطب له في الجوامع ، وقطعت خطبة محمد .

وفي هذه السنة: أخرج أبو المؤيد عيسى بن عبد الله الغزنوي الواعظ من بغداد لغلبته على قلوب الناس ، وتوفي بأسفرايين .

التالي السابق


الخدمات العلمية