الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          معلومات الكتاب

                                                                          تهذيب الكمال في أسماء الرجال

                                                                          المزي - جمال الدين أبو الحجاج المزي

                                                                          صفحة جزء
                                                                          465 - (خ م د س ق) : إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر ، واسمه أقرم القرشي المخزومي ، أبو عبد الحميد [ ص: 144 ] الدمشقي ، مولى بني مخزوم ، والد عبد العزيز ويحيى ، وكانت داره ظاهر باب الجابية عند طريق القنوات ، وكان يؤدب ولد عبد الملك بن مروان ، واستعمله عمر بن عبد العزيز على إفريقية .

                                                                          روى عن : أنس بن مالك ، وخالد بن عبد الله بن حسين (سي) ، والسائب بن يزيد ، وعبد الرحمن بن عبد الله بن أم الحكم ، وعبد الرحمن بن غنم الأشعري ، وعطاء بن يزيد الليثي ، وعلي بن عبد الله بن عباس ، وفضالة بن عبيد - وفي سماعه منه نظر - وقبيصة بن ذؤيب الخزاعي ، وقيس بن الحارث (بخ سي) ويقال ابن مسلم المذحجي ، وميسرة مولى فضالة بن عبيد (ق) ، ويزيد بن نمران المذحجي ، وأبي صالح الأشعري (ق) ، وأبي عبد الله الأشعري ، وكريمة بنت الحسحاس المزنية (بخ) ، وأم الدرداء الصغرى (خ م د س ق) .

                                                                          وأدرك الحارث بن الحارث الغامدي ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وعطية بن عروة السعدي ، ومعاوية بن أبي سفيان .

                                                                          روى عنه : إسماعيل بن رافع المدني ، وربيعة بن يزيد (عخ) ، وأبو المقدام رجاء بن أبي سلمة ، وسعيد بن بشير ، وسعيد بن عبد العزيز (م د س) ، وعبد الله بن عبد الرحمن بن [ ص: 145 ] يزيد بن جابر (قد) ، وعبد ربه بن ميمون الأشعري ، وعبد الرحمن بن عمرو الأوزاعي (ق) ، وعبد الرحمن بن يزيد بن تميم (ق) ، وعبد الرحمن بن يزيد بن جابر (خ قد س ق) ، وعبد الرزاق بن عمر الثقفي ، وابنه عبد العزيز بن إسماعيل بن عبيد الله ، وعمرو بن واقد ، وأبو محمد عيسى بن موسى القرشي (عخ سي) أخو سليمان بن موسى ، وكلثوم بن زياد المحاربي ، ومحمد بن الحجاج القرشي ، ومحمد بن سعيد الشامي المصلوب ، ومحمد بن مهاجر الأنصاري ، ومدرك بن أبي سعد الفزاري ، ومنصور بن رجاء ، والهيثم بن عمران العنسي ، وابنه يحيى بن إسماعيل بن عبيد الله .

                                                                          ذكره خليفة بن خياط في الطبقة الثالثة من أهل الشامات .

                                                                          وقال أبو الحسن بن سميع في الطبقة الرابعة : ولاه عمر بن عبد العزيز إفريقية .

                                                                          وقال ابنه عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل : وهو مولى الأرقم بن الأرقم .

                                                                          وقال الوليد بن شجاع ، عن الهيثم بن عمران بن عبد الله بن [ ص: 146 ] جرول : رأيت إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر - وكان من صالحي المسلمين - يخضب رأسه ولحيته .

                                                                          وقال أبو حاتم ، عن عبد الرحمن بن يحيى بن إسماعيل بن عبيد الله : حدثنا أيوب بن تميم القارئ ، عن الأوزاعي أنه كان إذا حدث عن إسماعيل بن عبيد الله ، قال : وكان مأمونا على ما حدث .

                                                                          وقال عنه أيضا : حدثنا أبو مسلمة ، قال : كان سعيد بن عبد العزيز إذا حدث عن إسماعيل بن عبيد الله ، قال : وكان ثقة صدوقا .

                                                                          وقال أحمد بن نصر بن شاكر : حدثنا أبو مسلمة إسحاق بن سعيد بن الأركون ، قال : حدثنا سعيد بن عبد العزيز ، عن إسماعيل بن عبيد الله وكان ثبتا .

                                                                          وقال عباس الدوري ، عن يحيى بن معين : كان معلما .

                                                                          وقال الأحوص بن المفضل بن غسان الغلابي ، عن أبيه : كان من موالي بني مخزوم ، وهو أدب سعيدا ويزيد ومسلمة بني عبد الملك ، والعباس بن الوليد ، وهو ممن يرضى به في الحديث .

                                                                          [ ص: 147 ] وقال أحمد بن عبد الله العجلي ، ويعقوب بن سفيان : شامي ثقة .

                                                                          وقال معاوية بن صالح ، والدارقطني : ثقة .

                                                                          وقال ضمرة بن ربيعة ، عن رجاء أبي المقدام ، عن معن التنوخي - وكان من أهل الكتاب فأسلم - قال : ما رأيت في هذه الأمة زاهدا غير اثنين : عمر بن عبد العزيز وإسماعيل بن عبيد الله . قال رجاء : وكان إسماعيل إذا قفل من الصائفة ، افترش براذعه ، وكان هو وأم ولده ودوابه في بيت واحد ، دوابه في ناحية ، وهو وأم ولده في ناحية ، قال : وكان يقول : لو أن هذا الجدار تفجر عن قدير ما أذعت به يعني [ ص: 148 ] القدير : الطبيخ .

                                                                          وقال أبو مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز : كنا نجلس بالغدوات مع يزيد بن أبي مالك ، وسليمان بن موسى ، وبعد الظهر مع إسماعيل بن عبيد الله ، وربيعة بن يزيد ، وبعد العصر مع مكحول .

                                                                          وقال الهيثم بن خارجة ، عن الهيثم بن عمران : سمعت إسماعيل بن عبيد الله يقول : ينبغي لنا أن نحفظ حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم ، كما نحفظ القرآن ، لأن الله تعالى يقول :وما آتاكم الرسول فخذوه .

                                                                          وقال الوليد بن مسلم ، عن سعيد بن عبد العزيز ، عن إسماعيل بن عبيد الله : قال لي عبد الملك بن مروان : يا إسماعيل علم بني ، فإني مثيبك على ذلك . قلت : يا أمير المؤمنين وكيف وقد حدثتني أم الدرداء ، عن أبي الدرداء ، عن رسول الله صلى الله عليه وسلم ، قال : " من أخذ على تعليم القرآن قوسا قلده الله قوسا من نار يوم القيامة " . قال : يا إسماعيل إني لست [ ص: 149 ] أعطيك على القرآن ، إنما أعطيك على النحو .

                                                                          وقال أبو بكر بن الأنباري ، عن أبيه ، عن عمر بن شبة : قال عبد الملك بن مروان : ما رأينا مثلنا ومثل هذه الأعاجم ، كان الملك فيهم دهرا طويلا ، فوالله ما استعانوا منا إلا برجل واحد ، - يعني النعمان بن المنذر - ثم عادوا عليه فقتلوه ، وإن الملك فينا مذ هذه المدة فقد استعنا منهم برجال ، حتى في لساننا ، هذا إسماعيل بن عبيد الله بن أبي المهاجر ، يعلم ولد أمير المؤمنين العربية .

                                                                          وقال ضمرة بن ربيعة ، عن رجاء بن أبي سلمة ، عن إسماعيل بن عبيد الله : كلمت رجاء بن حيوة وعدي بن عدي في شيء فكأنهما وجدا في أنفسهما ، فقلت لهما : إنه ليس يحسن من رأيكما أن تنزلا رأيكما بمنزلة من لا ينبغي أن يرد عليه منه شيء ، فقال رجاء بن حيوة : يا أبا عبد الحميد ، من عدمنا ذلك منه ، فلا نعدمه منك .

                                                                          وقال أبو مسهر ، عن سعيد بن عبد العزيز : سمعت [ ص: 150 ] إسماعيل بن عبيد الله يقول لبنيه : يا بني أكرموا من أكرمكم ، وإن كان عبدا حبشيا ، وأهينوا من أهانكم وإن كان رجلا قرشيا .

                                                                          وقال الوليد بن مسلم ، عن ابن جابر : عقد عمر بن عبد العزيز لإسماعيل بن عبيد الله على جند إفريقية ، وبها من بها من قريش وغيرهم ، وهو مولى لبني مخزوم .

                                                                          وقال خليفة بن خياط في تسمية عمال عمر بن عبد العزيز على إفريقية ، ثم ولى إسماعيل بن عبيد الله مولى بني مخزوم فقدمها سنة مائة ، فأسلم عامة البربر في ولايته ، وكان حسن السيرة ، حتى مات عمر .

                                                                          وقال أبو مسهر : مات في خلافة مروان بن محمد ، وقد أدرك معاوية وهو غلام صغير .

                                                                          وقال أبو سعيد بن يونس : ولي إمرة إفريقية لعمر بن عبد العزيز وكان مولده سنة إحدى وستين .

                                                                          وتوفي سنة إحدى وثلاثين ومائة .

                                                                          وكذلك قال عبد الوهاب بن نجدة ، عن محمد بن شعيب بن شابور في تاريخ وفاته .

                                                                          [ ص: 151 ] وقال إبراهيم بن أبي شيبان : مات قبل دخول عبد الله بن علي دمشق بثلاثة أشهر ، سنة اثنتين وثلاثين ومائة .

                                                                          روى له الجماعة ، سوى الترمذي .

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية