الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                          صفحة جزء
                                                                          531 - (خت 4) : أشعث بن عبد الملك الحمراني ، أبو هانئ البصري ، منسوب إلى حمران مولى عثمان بن عفان .

                                                                          روى عن : بكر بن عبد الله المزني ، والحسن البصري (ت 4) ، وخالد الحذاء ، وداود بن أبي هند ، وزياد الأعلم ، وعاصم الأحول (س) ، وعثمان البتي ، ومحمد بن سيرين (د ت س) ، ويونس بن عبيد ، وأبي غالب صاحب أبي أمامة .

                                                                          روى عنه : حفص بن غياث ، وحماد بن زيد ، وحماد بن مسعدة (س) ، وخالد بن الحارث (د ت س) ، وروح بن عبادة (دق) ، وسفيان بن حبيب (س) ، وسليم بن أخضر (س) ، وسنان بن هارون البرجمي ، وسهيل بن صبرة العجلي البصري ، وشعبة بن الحجاج ، والصباح بن محارب ، وصلة بن سليمان ، والضحاك بن مخلد أبو عاصم النبيل ، [ ص: 278 ] وعباد بن صهيب ، وعبد الله بن حمران ، وأبو بحر عبد الرحمن بن عثمان البكراوي ، وعبيد الله بن تمام ، وعبيد بن واقد البصري ، وعثمان بن عبد الرحمن الطرائفي ، وعرعرة بن البرند ، وعلي بن غراب ، وعيسى بن يونس (س) ، وقريش بن أنس (د) ، ومحمد بن حمران ، ومحمد بن عبد الله الأنصاري (ع) ، ومحمد بن أبي عدي (ي) ، ومعاذ بن معاذ (د) ، ومعتمر بن سليمان (س) ، والنضر بن شميل (س) ، وهشيم بن بشير ، ويحيى بن سعيد القطان (س) .

                                                                          قال عباس الدوري ، عن يحيى بن معين : أشعث بن عبد الملك كنيته أبو هانئ .

                                                                          وقال أبو يعلى الموصلي ، عن إبراهيم بن الحجاج السامي : قلت ليحيى بن سعيد : أعمرو أحب إليك أم أشعث ؟ قال : عمرو أحبهما .

                                                                          وقال عمرو بن علي : كان يحيى وعبد الرحمن لا يحدثان عن عمرو بن عبيد ، وكان يحيى حدثنا عنه ، ثم تركه .

                                                                          وقال محمد بن المثنى : سمعت الأنصاري يقول : كان يحيى بن [ ص: 279 ] سعيد يجيء إلى الأشعث فيجلس في ناحية ، وما يسأله عن شيء ، وما رأيته سأل الأشعث عن شيء قط .

                                                                          وقال أحمد بن حميد الكوفي ، عن حفص بن غياث : حدثنا الأشعث ، ثم قال : العجب لأهل البصرة ، يقدمون أشعثهم على أشعثنا ، وهو أشعث بن سوار ، وهو أشعث التابوتي ، وهو أشعث القاضي . روى عن الشعبي ، والنخعي . مكث قاضيا بالكوفة دهرا ، يحمد عفافه ، وفقهه ، وأشعثهم يقيس على قول الحسن ، ويحدث به !

                                                                          وقال أحمد بن سعد بن أبي مريم ، عن يحيى بن معين : خرج حفص بن غياث إلى عبادان ، وهو موضع رباط ، فاجتمع إليه البصريون ، فقالوا : لا تحدثنا عن ثلاثة : أشعث بن عبد الملك ، وعمرو بن عبيد ، وجعفر بن محمد ، فقال : أما أشعث فهو لكم ، وأنا أتركه لكم ، وأما عمرو بن عبيد ، فأنتم أعلم به ، وأما جعفر بن محمد ، فلو كنت بالكوفة لأخذتكم النعال المطرقة .

                                                                          وقال صالح بن أحمد بن حنبل ، عن علي ابن المديني ، عن يحيى بن سعيد : أشعث بن عبد الملك هو عندي ثقة مأمون .

                                                                          وقال معاوية بن صالح ، عن يحيى بن معين ، عن يحيى بن [ ص: 280 ] سعيد : لم أدرك أحدا من أصحابنا ، هو أثبت عندي من أشعث بن عبد الملك ، ولا أدركت أحدا من أصحاب ابن سيرين بعد ابن عون أثبت منه .

                                                                          وقال أبو بكر بن أبي الأسود ، عن يحيى بن سعيد : لم ألق أحدا يحدث عن الحسن أثبت من أشعث بن عبد الملك ، قلت : فيزيد بن إبراهيم ؟ فقال : لم ألق أنا أثبت منه .

                                                                          وقال محمد بن الأزهر الجرجاني ، عن يحيى بن سعيد : أشعث بن عبد الملك أحب إلينا من أشعث بن سوار .

                                                                          وقال البخاري : كان يحيى بن سعيد وبشر بن المفضل يثبتون الأشعث الحمراني .

                                                                          وقال أبو طالب ، عن أحمد بن حنبل : أشعث بن عبد الملك أحمد في الحديث من أشعث بن سوار ، روى عنه شعبة ، وما كان أرضى يحيى بن سعيد عنه ، كان عالما بمسائل الحسن الرقاق ، ويقال : ما [ ص: 281 ] روى يونس ، فقال : " نبئت عن الحسن " إنما أخذه عن أشعث بن عبد الملك .

                                                                          وقال عبد الله بن أحمد الدورقي ، عن يحيى بن معين : قال شعبة : عامة ما روى يونس في الرقائق . كنا نرى أنها عن الأشعث .

                                                                          وقال محمد بن المثنى ، عن الأنصاري : حدثني بكر الأعنق ، قال : كنت أجلس في مسجد الجامع إلى يونس ، فذهبت يوما أريد يونس ، فاستقبلني في المسجد ، فأخذت بيده ، فقلت : يا أبا عبد الله أين تريد ؟ قال : أردت الأشعث ، قلت : أيش تصنع عنده ؟ قال : أذاكره الحديث .

                                                                          وقال محمد بن سعد ، عن الأنصاري ، عن أبي حرة البصري : كان الحسن إذا رأى الأشعث قال : هات يا أبا هانئ ، هات ما عندك .

                                                                          وقال عمرو بن علي ، عن يحيى بن سعيد ، عن أبي حرة : كان أشعث بن عبد الملك الحمراني إذا أتى الحسن يقول له : يا أبا هانئ : انشر بزك ، أي هات مسائلك .

                                                                          [ ص: 282 ] وقال ابن سعد ، عن الأنصاري أيضا : قال شعبة : إنما فقه مسائل يونس عن الحسن ، لأنه كان يقول : أخذها من أشعث ، وإنما كثرة علم الأشعث; لأن أخته كانت تحت حفص بن سليمان ، مولى بني منقر ، وكان قد نظر في كتبه ، وكان حفص أعلمهم بقول الحسن .

                                                                          وقال عفان بن مسلم ، عن معاذ بن معاذ : جاء الأشعث بن عبد الملك إلى قتادة ، فقال له قتادة : من أين ؟ لعلك دخلت في هذه المعتزلة ؟ قال : فقال له رجل : إنه لزم الحسن ومحمدا ، قال : هي ها الله إذا فالزمهما .

                                                                          وقال : قال الأشعث : ما رأيت هشاما عند الحسن . قال : فقيل له : إن عمرا يقول هذا ، وأنت إن قلته قويته عليه ، أو صدق ، أو نحو هذا ، قال : لا أقول هذا ، ولا أعود إلى هذا .

                                                                          [ ص: 283 ] وقال عبيد الله بن معاذ بن معاذ ، عن أبيه : كنت مع عمرو بن عبيد يوما ، فمر بنا أشعث ، فلم يسلم عليه ، فقال لي عمرو : ما منع صاحبك أن يسلم علينا ؟ قلت : هو أعلم !

                                                                          وقال محمد بن المثنى ، عن الأنصاري : قال لي أشعث الحمراني : لا تأت عمرو بن عبيد ، فإن الناس ينهون عنه .

                                                                          وقال : سمعت الأنصاري يقول : سأل السمتي الأشعث عن الجمار ترمى بالبعر ؟ فغضب وزبره ، ونهى عنه .

                                                                          وقال عمرو بن علي : قال لي يحيى يوما من أين جئت ؟ فقلت : من عند معاذ ، فقال في حديث من هو ؟ قلت : في حديث ابن عون ، فقال : تدعون شعبة والأشعث ، وتكتبون حديث ابن عون ، كم تعيدون حديث ابن عون .

                                                                          وقال في موضع آخر : سمعت يحيى بن سعيد يقول : ما رأيت في أصحاب الحسن أثبت من أشعث ، وما أكثرت عنه ، ولكنه كان ثبتا .

                                                                          [ ص: 284 ] قال : وسمعت معاذ بن معاذ يقول : سمعت الأشعث يقول : كل شيء حدثتكم عن الحسن ، فقد سمعته منه إلا ثلاثة أحاديث : حديث زياد الأعلم عن الحسن عن أبي بكرة ، أنه ركع قبل أن يصل إلى الصف . وحديث عثمان البتي عن الحسن عن علي ، في الخلاص . وحديث حمزة الضبي عن الحسن ، أن رجلا قال : يا رسول الله متى تحرم علينا الميتة ؟ قال : إذا رويت من اللبن ، وحانت ميرة أهلك . قال معاذ : فحدثت به وهيب بن خالد ، فقال : لو كنت سمعت هذا منك ، ما تركت عنده شيئا .

                                                                          وقال عفان ، عن وهيب : سألت ختن أشعث الحمراني : هل كان له كتب ؟ قال : لا . فتركته ، وخفت أن لا يكون يحفظ حديثه ، وتلك المسائل . قال : فلما مات أشعث ، أخبرني ختنه ، قال : وجدنا له كتابا .

                                                                          وقال عباس الدوري ، وأبو بكر بن أبي خيثمة ، والليث بن عبدة ، عن يحيى بن معين : أشعث ثقة .

                                                                          [ ص: 285 ] وكذلك قال النسائي .

                                                                          وقال أبو زرعة : صالح .

                                                                          وقال أبو حاتم : لا بأس به ، وهو أوثق من أشعث الحداني ، وأثبت من أشعث بن سوار .

                                                                          وقال أبو أحمد بن عدي : له روايات عن الحسن وابن سيرين وغيرهما . وأحاديثه عامتها مستقيمة ، وهو ممن يكتب حديثه ، ويحتج به ، وهو في جملة أهل الصدق ، وهو خير من أشعث بن سوار بكثير .

                                                                          وقال أبو بكر البرقاني : قلت للدارقطني : أشعث عن الحسن ؟ قال : هم ثلاثة يحدثون عن الحسن جميعا ، أحدهم الحمراني ، منسوب إلى حمران مولى عثمان ، ثقة ، وأشعث بن عبد الله الحداني ، بصري ، يروي عن الحسن ، وأنس بن مالك يعتبر به . وأشعث بن سوار الكوفي ، يعتبر به ، وهو أضعفهم ، روى عنه شعبة حديثا .

                                                                          قال عمرو بن علي : مات سنة ثنتين وأربعين ومائة .

                                                                          [ ص: 286 ] وقال محمد بن سعد ، وغيره : مات سنة ست وأربعين ومائة ، قبل عوف .

                                                                          روى له البخاري في " الصحيح " تعليقا ، وفي غيره ، والباقون سوى مسلم .

                                                                          التالي السابق


                                                                          الخدمات العلمية