الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ 34 ] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرنا أبو بكر أحمد بن سلمان الفقيه ، أخبرنا أحمد بن إبراهيم بن ملحان ، حدثنا يحيى بن بكير ، حدثنا الليث ، عن عقيل ، عن الزهري ، عن [ ص: 141 ] أبي بكر بن عبد الرحمن بن الحارث بن هشام ، عن أبي هريرة أنه قال : إن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " لا يزني الزاني حين يزني وهو مؤمن ، ولا يسرق السارق حين يسرق وهو مؤمن ، ولا يشرب الخمر حين يشربها وهو مؤمن ، ولا ينتهب نهبة يرفع الناس إليه فيها أبصارهم حين ينتهبها وهو مؤمن " .

وبهذا الإسناد عن ابن شهاب ، عن سعيد ، وأبي سلمة ، عن أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم مثل حديث أبي بكر ولم يذكر النهبة . رواه البخاري في الصحيح عن [ ص: 142 ] يحيى بن بكير ورواه مسلم من وجه آخر ، عن الليث " وإنما أراد - والله تعالى أعلم - وهو مؤمن مطلق الإيمان لكنه ناقص الإيمان بما ارتكب من الكبيرة وترك الانزجار عنها ، ولا يوجب ذلك تكفيرا بالله عز وجل - كما مضى شرحه - وكل موضع من كتاب أو سنة ورد فيه تشديد على من ترك فريضة أو ارتكب كبيرة ، فإن المراد به نقصان الإيمان فقد قال الله عز وجل : ( إن الله لا يغفر أن يشرك به ويغفر ما دون ذلك لمن يشاء ) وذكرنا في كتاب الإيمان من الأخبار ، والآثار التي تدل على صحة ما ذكرنا من التأويل ما فيه كفاية ، وبالله التوفيق .

وذكر الحليمي - رحمه الله تعالى - هاهنا آثارا تدل على أن الطاعات من الإيمان ، وأن [ ص: 143 ] الإيمان يزيد وينقص ، وأن أهل الإيمان يتفاضلون في الإيمان ، ونحن قد ذكرناها في كتاب الإيمان ، ونشير إلى طرف منها هاهنا بمشيئة الله عز وجل " .

التالي السابق


الخدمات العلمية