الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ 287 ] وبهذا الإسناد عن ابن عباس قال : " أكبر الكبائر الشرك بالله ؛ لأن الله يقول : ( إنه من يشرك بالله فقد حرم الله عليه الجنة ) واليأس من روح الله ؛ لأن الله يقول : ( لا ييأس من روح الله إلا القوم الكافرون ) .

والأمن لمكر الله ؛ لأن الله يقول : ( فلا يأمن مكر الله إلا القوم الخاسرون ) .

ومنها عقوق الوالدين ؛ لأن الله تعالى جعل العاق جبارا شقيا عصيا ، وقتل النفس التي حرم الله ؛ لأن الله سبحانه يقول : ( فجزاؤه جهنم ) .

وقذف المحصنات ؛ لأن الله يقول : ( لعنوا في الدنيا والآخرة ، ولهم عذاب عظيم ) .

وأكل مال اليتيم ؛ لأن الله يقول : ( إن الذين يأكلون أموال اليتامى ظلما إنما يأكلون في بطونهم نارا وسيصلون سعيرا ) [ ص: 462 ] والفرار من الزحف ؛ لأن الله تعالى يقول : ( ومن يولهم يومئذ دبره إلا متحرفا لقتال أو متحيزا إلى فئة ) الآية .

وأكل الربا ؛ لأن الله يقول : ( الذين يأكلون الربا لا يقومون إلا كما يقوم الذي يتخبطه الشيطان من المس ) .

والسحر ؛ لأن الله يقول : ( ولقد علموا لمن اشتراه ما له في الآخرة من خلاق ) .

والزنا ؛ لأن الله يقول : ( ومن يفعل ذلك يلق أثاما يضاعف له العذاب يوم القيامة ويخلد فيه مهانا ) .

واليمين والغموس الفاجرة ؛ لأن الله تعالى يقول : ( إن الذين يشترون بعهد الله وأيمانهم ثمنا قليلا أولئك لا خلاق لهم في الآخرة ) .

والغلول ؛ لأن الله يقول : ( ومن يغلل يأت بما غل يوم القيامة ) .

ومنع الزكاة المفروضة ؛ لأن الله يقول : ( فتكوى بها جباههم ) .

وشهادة الزور وكتمان الشهادة فإن الله يقول : ( ومن يكتمها فإنه آثم قلبه ) .

وشرب الخمر ؛ لأن الله عدل بها الأوثان ، وترك الصلاة متعمدا ، وأشياء مما فرض الله تعالى ؛ لأن رسول الله صلى الله عليه وسلم قال : " ومن ترك الصلاة متعمدا ، فقد برئ من ذمة الله ورسوله .

ونقض العهد " ، وقطيعة الرحم ؛ لأن الله تعالى يقول : ( لهم اللعنة ، ولهم سوء الدار ) .

قال البيهقي رحمه الله : وأما ترك الفرق بينهما ففيما :

التالي السابق


الخدمات العلمية