الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ 303 ] أخبرنا الأستاذ أبو بكر بن فورك ، أخبرنا عبد الله بن جعفر الأصبهاني ، حدثنا يونس بن حبيب ، حدثنا أبو داود ، حدثنا هشام ، عن قتادة ، عن أنس قال : قال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " يجمع المؤمنون يوم القيامة فيهتمون لذلك فيقولون : لو استشفعنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا فيأتون آدم عليه السلام فيقولون : يا آدم أنت أبو الناس خلقك الله بيده ، وأسجد لك ملائكته ، وعلمك أسماء كل شيء ، اشفع لنا إلى ربنا حتى يريحنا من مكاننا هذا ، فيقول : إني لست هناكم ، ويذكر لهم خطيئته التي أصاب ، ولكن ايتوا نوحا عليه السلام أول رسول بعثه الله عز وجل ، فيأتون نوحا عليه السلام فيقول : لست هناكم ، ويذكر خطيئته التي أصاب ، ولكن ايتوا إبراهيم عليه السلام خليل الرحمن ، فيأتون إبراهيم عليه السلام فيقول : لست هناكم ويذكر لهم خطاياه ، ولكن ايتوا موسى عليه السلام عبدا آتاه الله التوراة ، وكلمه تكليما فيأتون موسى عليه السلام فيقول : إني لست هناكم ، ويذكر لهم خطيئته التي أصاب ، ولكن ايتوا عيسى عليه [ ص: 486 ] السلام عبد الله ورسوله ، وكلمة الله وروحه فيأتون عيسى عليه السلام فيقول : لست هناكم ولكن ايتوا محمدا عليه السلام عبدا غفر الله له ما تقدم من ذنبه وما تأخر ، فيأتوني فأنطلق فأستأذن على ربي عز وجل فيؤذن لي عليه ، فإذا رأيت ربي وقعت ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، ثم يقال : ارفع محمد ، وقل يسمع وسل تعطه ، واشفع تشفع ، فأحمد ربي بمحامد يعلمنيه ، ثم اشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم أرجع ، فإذا رأيت ربي تبارك وتعالى وقعت له ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، ثم يقال : ارفع محمد ، قل يسمع وسل تعطه ، واشفع تشفع ، فأحمد ربي بمحامد يعلمنيه ، ثم أشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة ثم أرجع ، فإذا رأيت ربي وقعت له ساجدا فيدعني ما شاء الله أن يدعني ، ثم يقال : ارفع محمد ، وقل تسمع وسل تعطه ، واشفع تشفع فأحمد ربي بمحامد يعلمنيه ، ثم اشفع فيحد لي حدا فأدخلهم الجنة حتى أرجع فأقول : يا رب ما بقي في النار إلا من حبسه القرآن أي وجب عليه الخلود " .

رواه البخاري ، ومسلم من حديث هشام الدستوائي ، وغيره [ ص: 487 ]

وفي حديث أبي عوانة ، عن قتادة يجمع الله الناس يوم القيامة .

وفي حديث أبي هريرة ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة قال : " يجمع الله يوم القيامة الأولين والآخرين في صعيد واحد فيسمعهم الداعي ، وينفذهم البصر ، وتدنو الشمس ، ويبلغ الناس من الغم والكرب ما لا يطيقون ، وما لا يحتملون " ثم ذكر هذه القصة [ ص: 488 ]

قال البيهقي رحمه الله : " وهذا الحديث يجمع شفاعة النبي صلى الله عليه وسلم لأهل الجمع حتى يريحهم من مكانهم ، الذي بلغوا فيه من الغم والكرب ما لا يطيقون من طول القيام في الشمس ، ثم شفاعته لأهل الذنوب من أمته " وفي رواية معبد بن هلال ، عن أنس بن مالك ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في هذه القصة ما دل على أن ذلك لأهل الكبائر من أمته فإنه قال : في حديثه : " فأقول : ربي أمتي أمتي ، فيقال : انطلق فمن كان في قلبه مثقال حبة من برة ، أو شعيرة من إيمان فأخرجه منها " . وقال : في المرة الثانية : " مثقال حبة خردل من إيمان " . وفي المرة الثالثة : " فمن كان في قلبه أدنى أدنى أدنى من مثقال حبة من خردل من إيمان فأخرجه من النار " .

التالي السابق


الخدمات العلمية