الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ 261 ] أخبرنا محمد بن عبد الله الحافظ ، حدثنا أبو العباس محمد بن يعقوب ، حدثنا أحمد بن عبد الجبار ، حدثنا أبو معاوية ، فذكره " [ ص: 424 ]

فهذا فيما بين كل نبي وقومه ، فأما كل واحد من القوم على الانفراد فالشاهد عليه صحيفة عمله ، وكاتباها فإنه قد أخبر في الدنيا بأن عليه ملكين موكلين يحفظان أعماله وينسخانها ، فأما إخبار الله عز وجل عن شهادة الجوارح على أهلها بقوله تعالى : ( يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون ) .

وقوله : ( وما كنتم تستترون أن يشهد عليكم سمعكم ولا أبصاركم ولا جلودكم ، ولكن ظننتم أن الله لا يعلم كثيرا مما تعملون ) .

( وقالوا لجلودهم لم شهدتم علينا قالوا : أنطقنا الله الذي أنطق كل شيء ) .

وقوله ( اليوم نختم على أفواههم ، وتكلمنا أيديهم ، وتشهد أرجلهم بما كانوا يكسبون ) " .

وروينا في الحديث الثابت ، عن أنس بن مالك قال : كنا مع رسول الله صلى الله عليه وسلم فضحك فقال : " أتدرون مما أضحك ؟ قال : قلنا : الله ورسوله أعلم . قال : " من مخاطبة العبد ربه . بقوله : يا رب ، ألم تجرني من الظلم ؟ قال : فيقول : بلى . قال : فيقول : إني لا أجيز على نفسي إلا شاهدا مني . قال : فيقول : كفى بنفسك اليوم عليك شهيدا وبالكرام الكاتبين شهودا . قال : فيختم على فيه ، ويقال لأركانه : انطقي . قال : فتنطق بأعماله . قال : ثم يخلى بينه وبين الكلام ، فيقول : بعدا لكن وسحقا فعنكن كنت أناضل " .

التالي السابق


الخدمات العلمية