الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
فصل فيما يجاوز الله عن عباده ، ولا يؤاخذهم به فضلا منه ورحمة .

[ 322 ] أخبرنا أبو عبد الله الحافظ ، أخبرني أبو النضر محمد بن محمد بن يوسف الفقيه ، حدثنا عثمان بن سعيد الدارمي ، حدثنا محمد بن المنهال ، حدثنا يزيد بن زريع ، ح .

أخبرنا أبو عبد الله ، حدثنا أبو زكريا يحيى بن محمد العنبري واللفظ له ، حدثنا أبو عبد الله محمد بن إبراهيم العبدي ، حدثنا أمية بن بسطام ، حدثنا يزيد بن زريع ، حدثنا روح بن القاسم ، عن العلاء ، عن أبيه ، عن أبي هريرة قال : لما نزلت على رسول الله صلى الله عليه وسلم : ( لله ما في السماوات وما في الأرض ) الآية ، فاشتد ذلك على أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فأتوا رسول الله صلى الله عليه وسلم ، ثم بركوا على الركب ، ثم قالوا : أي رسول الله كلفنا من الأعمال ما نطيق الصلاة ، والصيام ، والزكاة ، والصدقة ، وقد نزلت عليك هذه الآية ولا نطيقها ، فقال رسول الله صلى الله عليه وسلم : " أتريدون أن تقولوا كما قال : أهل الكتابين من قبلكم سمعنا وعصينا ، بل قولوا : ( سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا ، وإليك المصير ) قالوا : ( سمعنا وأطعنا غفرانك ربنا ، وإليك المصير ) .

فلما قرأها القوم وذلت بها ألسنتهم أنزل الله عز وجل في إثرها : ( آمن الرسول بما أنزل إليه من ربه والمؤمنون ) إلى قوله ( غفرانك ربنا وإليك المصير ) .

فلما فعلوا ذلك نسخها الله فأنزل الله عز وجل : ( لا يكلف الله نفسا إلا وسعها لها ما كسبت ، وعليها ما اكتسبت ربنا لا تؤاخذنا إن نسينا أو أخطأنا ) قال : نعم ( ربنا ولا تحمل علينا إصرا كما حملته على الذين من قبلنا ) قال : نعم ( ربنا ولا تحملنا ما لا طاقة لنا به ) [ ص: 508 ] قال : نعم ( واعف عنا ، واغفر لنا وارحمنا أنت مولانا فانصرنا على القوم الكافرين ) قال : نعم
.

رواه مسلم في الصحيح ، عن أمية بن بسطام ، ومحمد بن المنهال .

التالي السابق


الخدمات العلمية