الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              تنبيهات

                                                                                                                                                                                                                              الأول : الحكمة في بيان إيراد قوله : «والذي نفسي بيده»

                                                                                                                                                                                                                              مرة ثانية عقب الأولى إرادة تسلية الخارجين في الجهاد عن مرافقته صلى الله عليه وسلم ، فكأنه قال : الوجه الذي تسيرون فيه له من الفضل ما أتمنى لأجله أن أقتل مرات ، فمهما فاتكم من مرافقتي والقعود معي من الفضل ، يحصل لكم مثله أو فوقه من فضل الجهاد ، فراعى خواطر الجميع . وقد خرج صلى الله عليه وسلم في بعض المغازي ، وتخلف عن المشار إليهم وكان ذلك حيث [رجحت] مصلحة خروجه على مراعاة حالهم .

                                                                                                                                                                                                                              الثاني : استشكل صدور هذا التمني من النبي صلى الله عليه وسلم مع علمه بأنه لا يقتل ، وأجيب بأن تمني الفضل والخير لا يستلزم الوقوع ، فقد قال صلى الله عليه وسلم : «وددت لو أن موسى صبر»

                                                                                                                                                                                                                              فكأنه صلى الله عليه وسلم أراد المبالغة في بيان فضل الجهاد وتحريض المسلمين عليه .

                                                                                                                                                                                                                              الثالث : قال النووي رحمه الله تعالى : «في هذا الحديث حسن النية وبيان شدة شفقة النبي صلى الله عليه وسلم على أمته ورأفته بهم واستحباب القتل في سبيل الله تعالى ، وجواز قول وددت [ ص: 10 ] حصول كذا من الخير ، وإن علم أنه لا يحصل ، وفيه ترك بعض المصالح لمصلحة راجحة أو أرجح ، أو لدفع مفسدة ، وفيه جواز تمني ما يمتنع في العادة» .

                                                                                                                                                                                                                              الرابع : قال الطيبي رحمه الله تعالى ثم في قوله : «ثم أقتل»

                                                                                                                                                                                                                              إلى آخره ، وإن حملت على التراخي في الزمان هنا لكن الحمل على التراخي في الرتبة هو الوجه؛ لأن التمني حصول درجات بعد القتل ، والإحياء لم يحصل من قبل ، ومن ثمة كررها لنيل مرتبة بعد مرتبة إلى أن ينتهي إلى المقام الأعلى منه . [ ص: 11 ]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية