الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                                                                                                                                                                              معلومات الكتاب

                                                                                                                                                                                                                              سبل الهدى والرشاد في سيرة خير العباد

                                                                                                                                                                                                                              الصالحي - محمد بن يوسف الصالحي الشامي

                                                                                                                                                                                                                              صفحة جزء
                                                                                                                                                                                                                              تنبيهات

                                                                                                                                                                                                                              الأول : تقدم في قصة أسامة قتله لمرداس : بن نهيك .

                                                                                                                                                                                                                              الثاني : اختلف في سبب هذه الآية :

                                                                                                                                                                                                                              [أخرج عبد الرزاق وسعيد بن منصور وعبد بن حميد والبخاري والنسائي وابن المنذر وابن أبي حاتم عن ابن عباس قال : لحق ناس من المسلمين رجلا معه غنيمة له فقال : السلام عليكم . فقتلوه وأخذوا غنيمته ، فنزلت : يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا إلى قوله : عرض الحياة الدنيا قال : تلك الغنيمة . قال : قرأ ابن عباس السلام .

                                                                                                                                                                                                                              وأخرج ابن أبي شيبة وأحمد والطبراني والترمذي وحسنه وعبد بن حميد وصححه وابن جرير وابن المنذر والحاكم وصححه عن ابن عباس قال : «مر رجل من بني سليم بنفر من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وهو يسوق غنما له ، فسلم عليهم ، فقالوا : ما سلم علينا إلا ليتعوذ منا . [ ص: 234 ]

                                                                                                                                                                                                                              فعمدوا له فقتلوه ، وأتوا بغنمه النبي صلى الله عليه وسلم ، فنزلت الآية : يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم الآية»
                                                                                                                                                                                                                              .

                                                                                                                                                                                                                              وأخرج ابن سعد وابن أبي شيبة وأحمد وابن جرير والطبراني وابن المنذر وابن أبي حاتم وأبو نعيم والبيهقي كلاهما في الدلائل عن عبد الله بن أبي حدرد الأسلمي قال : «بعثنا رسول الله صلى الله عليه وسلم إلى إضم ، فخرجت في نفر من المسلمين فيهم الحارث بن ربعي أبو قتادة ، ومحلم بن جثامة بن قيس الليثي ، فخرجنا حتى إذا كنا ببطن إضم ، مر بنا عامر بن الأضبط الأشجعي على قعود له ، معه متيع له وقطب من لبن ، فلما مر بنا سلم علينا بتحية الإسلام ، فأمسكنا عنه وحمل عليه محلم بن جثامة لشيء كان بينه وبينه ، فقتله وأخذ بعيره ومتاعه ، فلما قدمنا على رسول الله صلى الله عليه وسلم وأخبرناه الخبر ، نزل فينا القرآن : يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم في سبيل الله فتبينوا الآية .

                                                                                                                                                                                                                              وأخرج ابن إسحاق وعبد بن حميد وابن جرير وابن المنذر وابن أبي حاتم والبغوي في معجمه من طريق يزيد بن عبد الله بن قسيط عن أبي حدرد الأسلمي عن أبيه نحوه ، وفيه فقال النبي صلى الله عليه وسلم : «أقتلته بعد ما قال : آمنت بالله! ؟ فنزل القرآن» .

                                                                                                                                                                                                                              وأخرج ابن جرير عن ابن عمر قال : «بعث رسول الله صلى الله عليه وسلم محلم بن جثامة مبعثا ، فلقيهم عامر بن الأضبط ، فحياهم بتحية الإسلام ، وكانت بينهم إحنة في الجاهلية ، فرماه محلم بسهم فقتله ، فجاء الخبر إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فجاء محلم في بردين ، فجلس بين يدي النبي صلى الله عليه وسلم ليستغفر له فقال : «لا غفر الله لك» . فقام وهو يتلقى دموعه ببرديه ، فما مضت به ساعة حتى مات ودفنوه ، فلفظته الأرض ، فجاءوا النبي صلى الله عليه وسلم فذكروا ذلك له فقال : «إن الأرض تقبل من هو شر من صاحبكم ولكن الله أراد أن يعظكم ، ثم طرحوه في جبل وألقوا عليه الحجارة ، فنزلت : يا أيها الذين آمنوا إذا ضربتم الآية» . [ ص: 235 ]

                                                                                                                                                                                                                              التالي السابق


                                                                                                                                                                                                                              الخدمات العلمية