الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
[ 367 ] أخبرنا أبو عبد الرحمن السلمي ، أنبأنا أبو الحسن الكارزي ، أخبرنا علي بن عبد العزيز ، عن أبي عبيد ، حدثنا يزيد ، عن الجريري ، عن أبي السليل ، عن غنيم بن قيس ، عن أبي العوام ، عن كعب قال : " يجاء بجهنم يوم القيامة كأنها متن إهالة حتى إذا استوت عليها أقدام الخلائق نادى مناد خذي أصحابك ، ودعي أصحابي " . قال : " فيخسف بأولئك .

قال أبو عبيد : " الإهالة : ما أذيب من الألية والشحم ، ومتن الإهالة : ظهرها إذا سكن الذائب منها في الإناء فإنما شبه كعب سكون جهنم قبل أن يصير الكافر في جوفها بذلك " .

ومما يبينه حديث خالد بن معدان قال : أبو عبيد ، حدثنا مروان بن معاوية ، حدثنا بكار بن أبي مروان ، عن خالد بن معدان قال : " لما أدخل أهل الجنة الجنة قالوا : يا رب ألم تكن وعدتنا الورود ؟ قال : نعم ولكنكم مررتم بجهنم وهي جامدة .

قال أبو عبيد : وحدثنا الأشجعي ، عن سفيان ، عن ثور ، عن خالد بن معدان مثله ، إلا أنه قال : خامدة . [ ص: 576 ]

قال أبو عبيد : " وإنما أراد تأويل قوله تعالى : ( وإن منكم إلا واردها ) .

فيقول : ورودها ولم يصبهم من حرها شيء إلا ليبر الله قسمه .

قال البيهقي رحمه الله : " وقد يكون هذا الورود من وراء الصراط " كما : قال أبو الأحوص ، عن عبد الله بن مسعود " وسماه باسم النار ؛ لأنه جسر جهنم ، ومنه يلقى فيها من يلقى ، ومنه تخطف الكلاليب من تخطف وعليه الحسك وألوان العذاب ما عليه إلا أن الله تعالى ينجي الذين اتقوا يعني بالجواز عنه ، ويذر الظالمين فيها جثيا أي في جهنم جثيا على الركب بعدما يلقي فيها من الصراط والله أعلم .

وقد روينا في الحديث الثابت ، عن أبي سعيد الخدري ، عن النبي صلى الله عليه وسلم في حديث الرؤية قال : " فينصب الجسر على جهنم ، ويقولون : اللهم سلم سلم " . قيل : يا رسول الله ، وما الجسر ؟ قال : " دحض مزلة عليه خطاطيف وكلاليب وحسك يكون ، بنجد فيه شوك يقال له السعدان فيمر المؤمن كطرف العين والبرق ، وكالريح , وكأجاويد الخيل فناج مسلم ، ومخدوش مرسل ومكدوس في نار جهنم حتى إذا خلص المؤمنون من النار " .

وفي رواية عبد الله بن مسعود فيمرون على قدر أعمالهم حتى يمر الذي نوره [ ص: 577 ] على إبهام قدمه تجر يد وتعلق يد ، وتجر رجل وتصيب جوانبه النار فيخلصون فإذا خلصوا قالوا : الحمد لله الذي نجانا منك بعد الذي أراناك .

وقد ذكرنا إسنادهما مع ما يشهد لهما في الخامس من كتاب البعث والله أعلم ، وذلك يبين ما قلناه في الورود أنه يحتمل أن يكون المراد به المرور على الصراط والله أعلم .

التالي السابق


الخدمات العلمية