الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
                                                                            صفحة جزء
                                                                            1114 - أخبرنا عبد الواحد بن أحمد المليحي، أنا أحمد بن عبد الله النعيمي، أنا محمد بن يوسف، نا محمد بن إسماعيل، نا سليمان بن حرب، نا شعبة، عن زبيد، عن الشعبي، عن البراء، قال: خطبنا النبي صلى الله عليه وسلم يوم النحر، قال: " إن أول ما نبدأ به في يومنا هذا: أن نصلي، ثم نرجع فننحر، فمن فعل ذلك، فقد أصاب سنتنا، ومن ذبح قبل أن نصلي، فإنما هو لحم عجله لأهله، ليس من النسك في شيء "، فقام خالي، أبو بردة بن نيار، فقال: يا رسول الله، أنا ذبحت قبل أن أصلي، وعندي جذعة خير من مسنة، قال: "اجعلها مكانها"، أو قال: "اذبحها ولا تجزي جذعة عن أحد بعدك".

                                                                            هذا حديث متفق على صحته، أخرجه مسلم، عن محمد بن مثنى، عن محمد بن جعفر، عن شعبة. [ ص: 328 ] .

                                                                            وقال مطرف، عن الشعبي، إن عندي داجنا جذعة من المعز؟ قال: "اذبحها ولا تصلح لغيرك".

                                                                            قوله: "لا تجزي عن أحد بعدك"، أي: لا تقضي، بلا همز، يقال: جزى عني هذا الأمر، ويجزيك من هذا الأمر الأقل، أي: يقضي وينوب، قال الله سبحانه وتعالى: ( لا تجزي نفس عن نفس شيئا ) أي: لا تقضي عنها، ولا تنوب، والمتجازي للدين: هو المتقاضي.

                                                                            ومعنى قولهم: جزاه الله خيرا، أي: قضاه الله ما أسلف، فإذا كان بمعنى الكفاية، قلت: جزأ عني وأجزأ بالهمز.

                                                                            والجذع من المعز غير جائز في الأضحية، ويجوز من الضأن عند أكثرهم، قيل: لأنه ينزو، فيلقح، ومن المعز لا يلقح حتى يصير ثنيا.

                                                                            قال رحمه الله: هذا الحديث يشتمل على بيان وقت الأضحية، والسن التي تجوز في الأضحية.

                                                                            أما وقتها، فأجمع العلماء على أنه لا يجوز ذبحها قبل طلوع الفجر من يوم النحر، ثم ذهب قوم إلى أن وقت الأضحية يدخل إذا ارتفعت الشمس يوم النحر قيد رمح، ومضى بعده قدر ركعتين، وخطبتين خفيفتين، اعتبارا بصلاة النبي صلى الله عليه وسلم وخطبته، فإن ذبح بعده، جاز، سواء صلى [ ص: 329 ] الإمام، أو لم يصل، فإن ذبح قبله، لم يجز سواء كان في المصر، أو في القرى، وهو قول الشافعي.

                                                                            ورخص قوم لأهل القرى أن يذبحوا بعد طلوع الفجر، وهو قول ابن المبارك، وأصحاب الرأي، فأما أهل المصر، فلا ذبح لهم حتى يصلي الإمام، فإن لم يصل، فحتى تزول الشمس.

                                                                            وذهب قوم إلى أنه لا يذبح حتى يذبح الإمام.

                                                                            ويمتد وقت الأضحية إلى غروب الشمس من آخر أيام التشريق، وهو قول الحسن، وعطاء، وبه قال الشافعي، وذهب جماعة إلى أن وقت الأضحية يوم النحر، ويومان بعده، يروى ذلك عن علي، وعبد الله بن عمر، وإليه ذهب أصحاب الرأي.

                                                                            أما سن الأضحية، فاتفقوا على أنه لا يجوز من الإبل، والبقر، والمعز، دون الثني، والثني من الإبل: ما استكمل خمس سنين، ومن البقر والمعز: ما استكمل سنتين، وطعن في الثالثة.

                                                                            أما الجذع من الضأن، فاختلفوا فيه، فذهب أكثر أهل العلم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم، فمن بعدهم إلى جوازه، غير أن بعضهم يشترط أن يكون عظيما. [ ص: 330 ] .

                                                                            وقال الزهري: لا يجوز من الضأن إلا الثني فصاعدا، كالإبل والبقر، والأول أصح، لما روي عن أبي هريرة، قال: سمعت رسول الله صلى الله عليه وسلم، يقول: "نعمت الأضحية الجذع من الضأن" وروي هذا عن أبي هريرة موقوفا.

                                                                            التالي السابق


                                                                            الخدمات العلمية