الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
قالوا يا ذا القرنين إن يأجوج ومأجوج مفسدون في الأرض فهل نجعل لك خرجا على أن تجعل بيننا وبينهم سدا [الكهف : 94]

[94] قالوا يا ذا القرنين أي : قال مترجمهم :

إن يأجوج ومأجوج قرأ عاصم : بهمزهما ، والباقون : بغير همز تخفيفا ، وهما اسمان أعجميان مثل هاروت وماروت ، وهم من ولد يافث بن نوح ، والقراءة بالهمز وعدمه لغتان ، أصلها من أجيج النار ، وهو ضوؤها وشررها ، شبهوا به ؛ لكثرتهم وشدتهم .

قال المؤرخون : أولاد نوح ثلاثة : سام ، وحام ، ويافث ، فسام [ ص: 218 ] أبو العرب والعجم والروم ، وحام أبو الحبشة والزنج والنوبة ، ويافث أبو الترك والصقالبة ويأجوج ومأجوج .

عن ابن عباس : "هم عشرة أجزاء ، وولد آدم كلهم جزء" ؛ لأنه لا يموت الرجل منهم حتى ينظر إلى ألف ذكر من صلبه يحملون السلاح ، فمنهم من طوله مئة وعشرون ذراعا ، أو خمسون ، ومنهم من طوله وعرضه كذلك ، ومنهم من يلتحف بأذنه ويفترش الأخرى .

وروي أنهم على مقدار واحد ذكرهم وأنثاهم ، طول أحدهم مثل نصف الرجل المربوع منا .

قال علي -رضي الله عنه- : "منهم من طوله شبر ، ومنهم من هو مفرط في الطول ، لهم مخالب في موضع الأظفار من أيدينا ، وأنياب وأضراس كأضراس السباع ، لهم شعر في أجسادهم" .

فلما وصل ذو القرنين إلى أولئك القوم ، قالوا له شكاية : إن يأجوج ومأجوج .

مفسدون في الأرض بالقتل والتخويف وإتلاف الزروع وفعل الخبيث .

فهل نجعل لك خرجا جعلا نخرجه من أموالنا . قرأ حمزة ، والكسائي ، وخلف : (خراجا ) بفتح الراء وألف بعدها ، وهو المال المضروب على الأرض يؤدى في كل مدة ، وقرأ الباقون : بإسكان الراء من غير ألف ، مصدر خرج ، وهو الجعل كما تقدم أولا . [ ص: 219 ]

على أن تجعل بيننا وبينهم سدا حاجزا لئلا يصلوا إلينا . قرأ ابن كثير ، وأبو عمرو ، وحمزة ، والكسائي ، وخلف ، وحفص عن عاصم : (سدا ) بفتح السين ، والباقون : بضمها ، وهما لغتان .

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية