الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط


الذنوب والمعاصي تضر ولابد، فإن مما اتفق عليه العلماء وأرباب السلوك أن للمعاصي آثارا وثارات، وأن لها عقوبات على قلب العاصي وبدنه، وعلى دينه وعقله، وعلى دنياه وآخرته.

اختيار هذا الخط
فهرس الكتاب
صفحة جزء
وإن لكم في الأنعام لعبرة نسقيكم مما في بطونه من بين فرث ودم لبنا خالصا سائغا للشاربين .

[66] وإن لكم في الأنعام لعبرة لعظة نسقيكم قرأ أبو جعفر : (تسقيكم ) بالتاء مفتوحة ، والباقون : بالنون ، وفتحها نافع ، وابن عامر ، ويعقوب ، وأبو بكر ، وضمها الباقون . [ ص: 37 ]

مما في بطونه أي : بطون الأنعام ؛ لأنه يذكر ويؤنث ، فمن أنث فلمعنى الجمع ، ومن ذكر فلحكم اللفظ .

من بين فرث هو ما في الكرش من السرجين .

ودم المعروف ، وذلك أن الكرش إذا طحنت العلف ، صار أسفله فرثا ، وأوسطه لبنا خالصا لا يشوبه شيء ، وأعلاه دما ، وبينها حاجز من قدرة الله تعالى ، لا يختلط أحدها بالآخر بلون ولا طعم ولا رائحة ، مع شدة الاتصال ، والكبد مسلطة عليها ، تقسمها بقدرة الله تعالى ، فتجري الدم في العروق ، واللبن في الضرع ، ويبقى الفرث في الكرش ، فسبحان القادر على ما يشاء .

سائغا للشاربين سهلا لا يغص به شاربه . قرأ ابن ذكوان عن ابن عامر : (للشاربين ) بالإمالة ، بخلاف عنه ، فيه دليل لمن يقول بطهارة مني الآدمي ، وإن جرى مجرى البول ؛ لأنه لا يمتنع خروجه طاهرا وإن جرى مجرى البول ، كما لا يمتنع خروج اللبن من بين الفرث والدم طاهرا ، وهو مذهب الشافعي وأحمد ، وقال أبو حنيفة ومالك : هو نجس إلا أن أبا حنيفة عنده إن كان رطبا غسل ، وإن كان يابسا فرك ، وعند مالك يغسل رطبا ويابسا .

* * *

التالي السابق


الخدمات العلمية